انتهت انتخابات نقابة المهندسين المصرية بجميع مراحلها وأعلنت اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات أسماء الأعضاء الفائزين كما فاز الدكتور محمد عبدالغنى بمقعد نقيب المهندسين وانتهت ولاية المهندس طارق النبراوى رسميًا إلا أن النبراوى واصل ممارسة صلاحيات النقيب بعد إعلان النتيجة وهو ما فتح أزمة جديدة داخل النقابة بعد لحظة كان يفترض أن تشهد تسليم السلطة وبدء المرحلة الجديدة.

 

تحول هذا المشهد سريعًا إلى حالة تعطيل واضحة داخل النقابة بعدما فوجئ المهندسون بصدور قرارات جديدة من النبراوى من دون إعلان أسبابها وبالتزامن مع تمسكه بالمنصب رغم انتهاء ولايته وهو ما دفع قطاعات داخل النقابة إلى الربط بين استمرار هذا الوضع وبين محاولات لعرقلة اعتماد النتائج وتعطيل انعقاد المجلس الجديد وفتح الباب أمام بقاء ملفات شائكة من دون حسم.

 

قرارات بعد انتهاء الولاية تثير أزمة شرعية داخل النقابة

 

ثم صدر يوم 18 مارس 2026 قرار منع دخول هانى عبدالغنى المحامى بالنقض ومدير عام الإدارة القانونية السابق إلى مقر النقابة بعدما كان النبراوى قد أصدر من قبل قرارًا بوقفه عن العمل من دون أسباب معلنة وهو ما دفع عبدالغنى إلى إقامة دعوى قضائية انتهت بخسارة النقابة لتتحول الواقعة من خلاف إدارى إلى ملف قانونى يفاقم أزمة الشرعية داخل النقابة.

 

ويكتسب اسم هانى عبدالغنى ثقله فى هذه الأزمة لأنه محام بالنقض ومدير سابق للإدارة القانونية وهو ما يجعل موقعه جزءًا مباشرًا من ملفات التقاضى والإجراءات الداخلية داخل النقابة ولذلك فإن استبعاده بقرار جديد بعد خسارة النقابة لدعواها القضائية أعاد طرح سؤال واضح حول أسباب الخلاف الحقيقى بين النقيب السابق ومدير الشئون القانونية السابق ودلالات توقيت القرار.

 

وبعد ذلك لم يعد الجدل متعلقًا بقرار وظيفى منفصل لأن المهندسين ربطوا بين منع مدير الإدارة القانونية السابق من الدخول وبين استمرار النبراوى فى إصدار قرارات بعد انتهاء ولايته وهو ما جعل الأزمة تبدو امتدادًا لمحاولة فرض أمر واقع داخل النقابة رغم أن إعلان النتيجة كان يجب أن ينهى هذه الصلاحيات وأن ينقل الملف بالكامل إلى النقيب المنتخب.

 

وفى هذا السياق يرى الخبير القانونى والمحامى بالنقض هانى عبدالغنى وفق موقعه ومساره داخل النقابة أن القرارات التى تصدر من دون أسباب معلنة وتخسر النقابة بسببها أمام القضاء تكشف خللًا فى إدارة الملف القانونى داخل المؤسسة وتؤكد أن استمرار هذا النهج بعد انتهاء الولاية لا ينتج إلا مزيدًا من الارتباك الإدارى وتعطيل الأعمال والخصومات القضائية داخل النقابة.

 

الطعون على الشعب الهندسية تكشف مسارًا موازيا للتعطيل

 

ثم كشفت مصادر داخل النقابة أن النبراوى اعترض على نتيجة الفائزين بعضوية الشعب الهندسية بعدما تقدم بعض الراسبين بطعون إليه بصفته نقيب المهندسين رغم أن إعلان النتيجة كان قد حسم انتهاء ولايته بالفعل وهو ما أثار اعتراضات واسعة لأن هذا المسار لم يبد قانونيًا فى نظر عدد من المهندسين الذين رأوا أن الجهة المختصة بنظر تلك الطعون هى القضاء الإدارى.

 

وبحسب المصادر تقدم المهندس كريم الكسار يوم 19 مارس 2026 بطلب لوقف إجراءات اعتماد نتيجة انتخابات مجلس شعبة ميكانيكا مع طلب تشكيل لجنة خاصة لإعادة فرز وتجميع الأصوات الخاصة بالشعبة غير أن هذا الطلب جاء بعد إعلان نتيجة نقيب المهندسين كما أن الكسار لجأ بالفعل إلى القضاء وخسر الطعن فى شقه العاجل وهو ما ضاعف الشكوك حول جدوى اللجوء إلى النقيب السابق.

 

ويكشف هذا التطور أن الأزمة تجاوزت مجرد خلاف انتخابى لأن تقديم الطعون إلى النبراوى بعد انتهاء ولايته منح النقيب السابق دورًا لا يملكه قانونًا بحسب رواية المعترضين داخل النقابة ولذلك رأى مهندسون أن قبول هذا المسار أو التعامل معه يفتح بابًا لتعطيل اعتماد النتائج النهائية ويؤخر انتقال السلطة إلى المجلس الجديد الذى يفترض أن يبدأ مباشرة بعد إعلان النتيجة.

 

وفى هذا الإطار يمثل اسم المهندس كريم الكسار رأيًا حاضرًا فى هذا الملف لأنه كان صاحب الطلب المرتبط بوقف اعتماد نتيجة شعبة ميكانيكا غير أن خسارة الطعن العاجل أمام القضاء جعلت الاعتراض الذى قُدم إلى النقيب السابق محل مساءلة إضافية من داخل النقابة حيث رأى مهندسون أن التمسك بهذا المسار بعد الحكم القضائى يطيل الأزمة ولا يحلها.

 

ومن زاوية أوسع يوضح الخبير النقابى والمهندس الاستشارى ممدوح حمزة فى مواقف معلنة سابقة تخص النقابات المهنية أن أى نزاع انتخابى لا يحسمه صاحب الولاية المنتهية بل تحسمه الجهة القضائية المختصة لأن تجاوز هذا الأصل يفتح المجال أمام استبقاء النفوذ الإدارى بعد سقوط صفته القانونية وهو ما يطابق الاعتراض الذى يطرحه مهندسون على ما يجرى داخل نقابة المهندسين الآن.

 

كشوف الفائزين وملف يوتين يوسعان الاتهامات ضد النبراوى

 

ثم ظهرت سقطة أخرى بعد نشر الصفحة الرسمية لنقابة المهندسين بيانًا يفيد باعتماد النقيب السابق لنتيجة الانتخابات تمهيدًا لإرسالها إلى وزير الرى غير أن البيان لم يدرج ضمن الاعتماد كشوف الفائزين بمقاعد الشعب الهندسية وهو ما أثار سخرية عدد من المهندسين الذين اعتبروا أن هذا الحذف لا يمكن فصله عن محاولة تعطيل اعتماد نتائج الشعب.

 

وبعد ذلك زادت حدة الاعتراضات لأن صورًا منشورة أظهرت توقيع النبراوى على اعتماد نتائج تخص شعبة كيمياء ونووية وهو ما اعتبره مهندسون تناقضًا مباشرًا مع استبعاد كشوف الفائزين بمقاعد الشعب من البيان المنشور ولذلك شددت المصادر على أن قرار الاعتماد يجب أن يشمل جميع النتائج قبل رفعه إلى وزير الرى وإلا تحول الإجراء إلى باب جديد للتعطيل.

 

وفى قلب هذا الجدل برزت شركة يوتين بوصفها إحدى الملفات التى يربط مهندسون بينها وبين استمرار النبراوى فى تعطيل انعقاد مجلس النقابة إذ قال المهندس أحمد مصطفى من شعبة الغزل والنسيج إن النقيب السابق يريد وقف جمعية يوتين حتى تضيع على النقابة فرصة استعادة حصتها فى الشركة مرة أخرى وهو اتهام مباشر يضع ملف الشركة داخل صلب الأزمة النقابية.

 

ثم أكد أحمد مصطفى فى تصريحات صحفية أن دور النبراوى كان يجب أن ينتهى يوم إعلان نتيجة انتخابات المهندسين عند حدود اعتماد النتائج وإرسالها إلى وزير الرى غير أن ما جرى بعد ذلك من تلقى طعون ومخاطبة النيابة الإدارية لطلب كشف تفصيلى بصناديق الانتخاب جعله يعتبر هذه الإجراءات محل شك وأن الراغبين فى الطعن كان يجب أن يتوجهوا إلى المحكمة لا إلى نقيب انتهت ولايته.

 

ويكتسب رأى أحمد مصطفى وزنًا داخل هذا الملف لأنه ربط بين تعطيل المجلس وبين ملف يوتين ربطًا مباشرًا ولم يكتف بالاعتراض على الإجراءات الانتخابية فقط إذ قال إن وقف جمعية يوتين يضيع على النقابة فرصة استعادة حصتها فى الشركة وهو ما جعل اتهامه يتجاوز الشكل الإدارى إلى الحديث عن حماية فساد قائم داخل الشركة عبر إبقاء الوضع النقابى معطلًا.

 

وفى السياق نفسه وسع أحمد مصطفى دائرة التساؤل عندما سأل لماذا لم يتحرك النبراوى ضد ما حدث فى انتخابات نقابة القاهرة رغم وجود اعتراضات على اختلاف أعداد الحضور عن أعداد التصويت داخل الصناديق ثم عاد ليسأل لماذا يتركز الاعتراض على الشعب الهندسية فقط وهو سؤال أعاد توجيه الاتهام نحو انتقائية واضحة فى التعامل مع نتائج الانتخابات داخل النقابة.

 

ومن جهة قانونية أوسع يرى الفقيه الدستورى عصام الإسلامبولى فى مرافعاته ومواقفه العامة المتعلقة بالمؤسسات المنتخبة أن أى سلطة تستمر فى مباشرة اختصاصاتها بعد زوال سندها الانتخابى تضع قراراتها تحت شبهة البطلان وتفتح الباب أمام منازعات جديدة وهو ما يعطى دفعة قانونية للاعتراضات التى يثيرها المهندسون بشأن القرارات والإجراءات التى أصدرها النبراوى بعد إعلان النتيجة.

 

وأخيرًا تكشف الوقائع المتتابعة منذ إعلان نتيجة انتخابات نقابة المهندسين أن الأزمة لم تعد نزاعًا شخصيًا بين أطراف متنافسة بل صارت ملفًا موثقًا يتداخل فيه استمرار النقيب السابق فى موقعه مع تعطيل اعتماد نتائج الشعب ومع قرارات تخص الإدارة القانونية ثم مع اتهامات مباشرة بحماية الفساد فى شركة يوتين وهو ما يضع النقابة أمام استحقاق عاجل لحسم الشرعية ووقف التعطيل واسترداد مؤسساتها.