تستعرض كاتةب التقرير أسباب غياب مصر عن الانخراط المباشر في الحرب، موضحة أن امتلاكها أكبر جيش في المنطقة عددياً لا يعني بالضرورة امتلاك نفوذ فعلي في الصراع الإقليمي، حيث تتراجع قدرتها على التأثير مقارنة بما كانت عليه في القرن العشرين.
وفي تحليل أوسع، يوضح التقرير، المنشور بالفيديو عبر العربي الجديد، كيف تدفع اعتبارات سياسية واقتصادية وأمنية القاهرة إلى تبنّي موقف حذر، يوازن بين علاقات متشابكة وضغوط داخلية متصاعدة.
توازنات معقدة بين القوى
تحاول مصر الحفاظ على علاقاتها مع أطراف متعارضة في آن واحد. تواصل إيران استهداف قواعد أميركية في الخليج، بينما تتجنب مصر الوقوع في دائرة الاستهداف لغياب قواعد أميركية رسمية على أراضيها.
تسعى القاهرة في الوقت نفسه إلى استعادة علاقاتها مع طهران بعد سنوات من القطيعة، عبر محادثات دبلوماسية مستمرة، لكنها تحرص أيضاً على عدم خسارة حلفائها في الخليج. يعكس هذا التوازن موقفاً حذراً، خاصة مع تحذير وزير الخارجية المصري لإيران من استهداف الدول العربية لما يحمله ذلك من تهديد للاستقرار الإقليمي.
ترتبط مصر كذلك بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، حيث تحصل على مساعدات عسكرية سنوية كبيرة تجعلها حريصة على تجنب أي تصعيد قد يهدد هذا الدعم الحيوي.
قيود الاتفاقيات والدور الإقليمي
يفرض اتفاق السلام مع إسرائيل عام 1979 على مصر نمطاً معيناً من السلوك، حيث تميل إلى لعب دور الوسيط بدلاً من الانخراط العسكري المباشر في النزاعات المرتبطة بإسرائيل. يعزز هذا الإطار القانوني والسياسي توجه القاهرة نحو الدبلوماسية بدلاً من المواجهة.
تواجه مصر أيضاً حساسيات أمنية في سيناء، حيث تثير أي تحركات عسكرية توترات محتملة، خاصة مع اتهامات إسرائيلية متكررة تتعلق بخرق ترتيبات الاتفاق. يضيف هذا العامل مزيداً من الحذر في حسابات القيادة المصرية.
ضغوط داخلية وأزمة اقتصادية
تركّز الحكومة المصرية على الاستقرار الداخلي أكثر من الانخراط في صراعات خارجية. يتداخل دور الجيش مع الشأن الداخلي، سواء في الاقتصاد أو في إدارة الأوضاع السياسية، ما يقلل من استعداده لخوض حروب خارجية.
تفاقمت الضغوط الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة نتيجة أزمات عالمية متلاحقة، أبرزها الحرب في أوكرانيا التي أثرت على واردات القمح، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة العملة، بالإضافة إلى سياسات ديكتاتورية. أدت هذه العوامل إلى زيادة أسعار الوقود، خاصة مع اضطرابات إمدادات الطاقة المرتبطة بمضيق هرمز.
تخشى القاهرة من أن يؤدي استمرار هذه الضغوط إلى اضطرابات اجتماعية، ما يدفعها إلى البحث عن حلول سريعة للأزمة الاقتصادية بدلاً من الانخراط في نزاعات عسكرية مكلفة.
يعكس غياب مصر عن الحرب تراجعاً في دورها الإقليمي مقارنة بالماضي، حيث تفرض التوازنات الدولية والضغوط الاقتصادية والاعتبارات الداخلية نهجاً حذراً يركّز على تجنب المخاطر أكثر من السعي إلى النفوذ العسكري.
https://www.newarab.com/shorts-video/egypts-stance-us-israel-iran-war

