أخبار النافذة

الاخبار / اقتصاد

ما سر صعود الجنيه المصري أمام الدولار؟.. "تداعيات كارثية"

حقق سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي ارتفاعا ملحوظا خلال الأشهر الماضية، وسط تساؤلات عن أسباب هذا الارتفاع، ومدى انعكاسه على الأسواق.

وارتفع سعر صرف الجنيه، خلال الأشهر الخمسة الماضية، بنحو 103 قروش أمام الدولار، حيث سجل اليوم السبت 16.75 جنيها للدولار الواحد مقابل  17.78 جنيها في أول يناير 2019.

وأكد خبراء اقتصاد، أن تعافي الجنيه المصري أمام الدولار مؤقت، كونه غير مرتبط بمؤشرات اقتصادية تدعم استمرار صعوده أمام العملات الاجنبية كزيادة الإنتاج والصادرات.

وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، صلاح فهمي، إن ارتفاع سعر صرف الجنيه أمام الدولار مؤشر جيد لكنه وقتي، مرجعا سبب ذلك إلى ارتباطه بعوامل غير إنتاجية كتحويلات المصريين في الخارج وموافقة صندوق النقد الدولي على الشريحة السادسة والأخيرة من قرض صندوق النقد الدولي.

وأوضح فهمي، أن صعود الجنيه أمام الدولار لن يكون له أي انعكاس إيجابي على حياة المصريين ولن يترتب عليه انخفاض أسعار السلع والمنتجات.

وأضاف: "لا يوجد أي تحسن في مؤشرات الاقتصاد الحقيقية كزيادة الإنتاج والصادرات وكذلك الاستثمار الأجنبي، فضلا عن أن مصر لا تزال تتوسع في الإقتراض من المؤسسات الدولية والأسواق الخارجية بفائدة مرتفعة جدا وهو ما يضغط على الموازنة العامة للدولة ويرفع نسبة الفوائد والأقساط التي تقدر بنحو 85 بالمئة من الإيرادات الحكومية في موازنة 2019- 2020".

ووفقا لبيانات البنك المركزي المصري ارتفعت إجمالي التحويلات النقدية للمصريين العاملين بالخارج في آذار/ مارس بنسبة 23.3 بالمئة عن الشهر السابق، وزادت التحويلات إلى 2.3 مليار دولار، من 1.8 مليار دولار في فبراير شباط.

وأكد المحلل المالي هيثم المنياوي، أن الحكومة المصرية تسعى لخلق إنجازات رقمية ليس لها أي انعكاس إيجابي لا على حياة المواطنين، ولا على الوضع الاقتصادي المتأزم.

ورجح المنياوي تدخل البنك المركزي للتلاعب بسعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية خاصة وأن ارتفاع الجنيه خلال الأيام الأخيرة جاء في ظل ارتفاع قيمة الدولار وصعوده أمام العملات الأجنبية.

وقالت شركة لايتهاوس لأبحاث السوق، الثلاثاء، إن الجنيه المصري مازال خاضعا لإدارة محكمة ولا يعمل وفقا لنظام سعر صرف حر.

وأضافت الشركة التي مقرها دبي في مذكرة بحثية، بحسب رويترز، أن موجة صعود الجنيه المصري في الآونة الأخيرة تخالف الاتجاه النزولي العام في أصول الأسواق الناشئة العالمية.

ويعزو البنك المركزي المصري المسار الصاعد للجنيه أمام الدولار منذ النصف الثاني من يناير إلى زيادة التدفقات النقدية الدولارية، في حين يقول بعض المصرفيين إنه نتاج تدخل مباشر من البنك المركزي، الأمر الذي ينفيه الأخير.

ومن ناحيته أرجع الخبير المصرفي حسن أبو الحسن، سبب ارتفاع الجنيه المصري أمام الدولار إلى عودة الأموال الساخنة للاستفادة من ارتفاع سعر الفائدة على الجنيه في مصر، للاستثمار في أدوات الدين الحكومية في صورة سندات وودائع.

وقال عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إن الأموال الساخنة هي عبارة عن ديون تؤدي إلى زيادة وهمية في الاحتياطي الدولاري وعند خروجها بحثا عن أسعار فائدة أعلى في أسواق أخرى تسبب أزمة كبيرة سيصحبها ارتفاع كبير في سعر الدولار أمام الجنيه.

وأضاف: "استمرار مصر في منح فائدة مرتفعة  بنسبة تبلغ 15.75 بالمئة لجذب المزيد من الأموال الساخنة سيؤدي إلى زيادة الاحتياي الدولاري ظاهريا وخفض الدولار مؤقتا، لكن الثمن الرهيب أن ذلك سيضاعف الديون بجنون لتتحول ميزانية الدولة لسداد فوائد وأقساط الديون.

وتابع: "عندما تصبح مخصصات خدمة الدين أكبر من ميزانيتك، ستضطر مرغما إلى تقليل سعر الفائدة، وعندها ستخرج الدولارات الساخنة وسيشتعل سعر الدولار وينخفض الاحتياطي الدولاري، ولكن ستكون الديون أكبر من استطاعتك، ولن تستطيع سداد فوائدها إلا بمزيد من الديون وتنتظر مساومة الدائنين التى نخشاها جميعا".

وأظهرت بيانات حديثه للبنك المركزي المصري أن نمو المعروض النقدي (ن2) تباطأ في أبريل نيسان إلى 11.33 بالمئة على أساس سنوي من 11.39 بالمئة في مارس آذار. وبلغ المعروض النقدي 3.76 تريليونات جنيه (224.88 مليار دولار) في نهاية أبريل نيسان، ارتفاعا من 3.72 تريليونات جنيه قبل شهر.

وتعتمد مصر على الاقتراض الخارجي وتدفقات الأموال الساخنة من الأجانب على أدوات الدين لتوفير الدولار بجانب المصادر التقليدية مثل قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين في الخارج. ولم تشهد الصادرات نموا يضاهي خطوة تحرير سعر صرف الجنيه في أواخر 2016.

التعليقات / عدد التعليقات (0)

ضع تعليقك

  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة