أخبار النافذة

الاخبار / اقتصاد

كارثة جديدة لخدمة مافيا الاستيراد.. «1,2» مليون فدان تراجعًا في زراعة القمح

تسببت سياسات وزارة التموين بحكومة الانقلاب في خسارة كبيرة للفلاحين، وتعزيز بيزنس مافيا استيراد القمح على حساب دعم الاكتفاء الذاتي من القمح، كما كان يستهدف الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي عندما شدد على ضرورة الاكتفاء الذاتي من القمح وصناعة سلاحنا ودوائنا.

وأعلنت وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب عن أن مساحة القمح المزروعة حتى الأسبوع الأخير من ديسمبر، انخفضت إلى 2.1 مليون فدان بدلا من 3.3 مليون فدان فى العام الماضى!.

خسارة 3 ملايين طن قمح!

وينتقد الخبير الزراعي الدكتور نادر نور الدين، الأستاذ بجامعة القاهرة، هذا الإعلان مؤكدا أن الدولة ستخسر نحو 3 ملايين طن قمح، بما سيحمل الخزانة العامة للدولة أعباء استيراد كميات مماثلة.

بالإضافة إلى الخسائر الكبيرة التى تكبدها الجميع جراء انخفاض أسعار الطماطم والبطاطس محليا وعدم تنشيط صادراتها، رغم أن مصر هى خامس أكبر منتج عالمى للطماطم، ومن الدول الكبرى المنتجة للبطاطس، إضافة إلى خسائر بالملايين للفلاحين الذين لا يجدون من يوجههم أو يأخذ بأيدهم، بل يجدون فقط من يحبطهم ويتسبب فى خسارتهم.

 

وخسائر بالملايين للفلاحين

ويضيف نور الدين: «لا نكتفى ذاتيًا من الغذاء فى مصر إلا من الخضراوات والفاكهة بل بإنتاج أعلى كثيرا من متطلبات السوق، بما يؤدى إلى انهيار الأسعار وخسارة المزارعين».

ويطالب بضمان حد أدنى لأسعار مختلف أصناف الخضراوات والفاكهة؛ لتحديد حد أدنى لربح المزارعين ليحافظوا معه على الأراضى الزراعية، وعدم التفكير فى التخلص منها بسبب انخفاض ربحية العمل فى القطاع الزراعى، وتحوله إلى قطاع غير مربح يؤدى بصغار العاملين فيه إلى السجن بسبب تراكم المديونيات وخسارات الزراعة السنوية؛ بسبب انخفاض الأسعار أو السياسات الخاطئة من بعض الوزراء، أو لحاجة القطاع إلى إعادة الهيكلة وتنشيط الصادرات والالتزام بالقواعد العالمية فى مواصفات سلامة الغذاء، ونسب متبقيات المبيدات والأسمدة».

أسباب الكارثة

ويعزو نور الدين أسباب هذه الكارثة- في مقال له بصحيفة “المصري اليوم” الخميس الماضي بعنوان: «مستقبل أمن الغذاء فى مصر»- أسباب هذه الكارثة إلى قرارات وزارة التموين بحكومة الانقلاب.

ويقول نور الدين: «أدت سياسة وزارة التموين بتأجيل الإعلان عن سعر استلام القمح من الفلاحين إلى شهر أبريل المقبل، قبيل حصاد المحصول، إلى تخوف المزارعين من تربص الوزارة بهم وفرضها لسعر إذعان منخفض للقمح لا فرار للفلاح من قبوله، أدى إلى هروب مزارعى القمح إلى زراعات الخضراوات، خاصة البطاطس والطماطم والبسلة والخيار والفلفل، فانهارت أسعارها محليا؛ لأنهم دخلوا إلى سوق مشبعة دون إرشاد زراعى يوجههم وتحملوا خسارات فادحة».

 

أرقام مفزعة في قطاع المحاصيل

ويشير نور الدين إلى أن نسب الأمن الغذائى المنخفضة فى مصر تقتضى إعادة هيكلة القطاع الزراعى، لإنتاج المزيد من الغذاء وحسن استغلال التربة والماء.

ويضيف الخبير الزراعي: «ليس من المقبول أن تنخفض نسبة الاكتفاء الذاتى من القمح إلى 30% (نستورد 12 مليون طن) بسبب زيادة ربح المزارع من زراعة البرسيم عن القمح، ولا أن تنخفض فى الفول إلى 30%، وفى العدس تنعدم زراعته حتى بعد ارتفاع أسعاره، ولا أن تكون الأرض الزراعية خاوية صيفا، ومع ذلك نستورد 100% من احتياجاتنا من زيوت الطعام و70% من الذرة الصفراء (نستورد 8.6 مليون طن) وهما زراعات صيفية، بينما المساحات المحصولية تقتصر على زراعة الأرز فى حدود 1.5 مليون فدان، والقطن فى مساحة ربع مليون فدان، وهو مرتفع استهلاك المياه، ويفوق الأرز فى استهلاكه لها، ثم للأسف نزرع الباقى بالذرة البيضاء التى لا سوق ولا حاجة لها سوى البيع فى البلاجات والكورنيش “كذرة مشوى”.

 

ويطالب باستبدال المساحات المخصصة للذرة البيضاء إلى الذرة الصفراء وعباد الشمس وفول الصويا، ويصف ذلك بالحتمي حتى يحقق الاكتفاء الذاتى منهما بزراعة 2.5 مليون فدان ذرة صفراء و1.5 مليون فدان صويا وعباد شمس، خاصة أن كسبة الصويا تباع لمصانع مصنعات اللحوم والتى تستوردها بالكامل من الخارج، وبسعر لا يقل عن ثمانية آلاف جنيه للطن.

أما عن العدس فالأمر ــ بحسب نور الدين ــ لا يحتاج سوى لزراعة 100 ألف فدان منه شتاء لتحقيق الاكتفاء الذاتى الكامل منه، وكانت مصر واحدة من أكبر الدول المصدرة له منذ ثلاثين عاما فقط، وهى مساحة يسهل تدبيرها، وتدبير نصف مليون فدان للاكتفاء الذاتى من الفول البلدى وسط منافسة شرسة شتاء مع البرسيم بشكل أساسى ثم البنجر والقمح لأن الفلاح- وهذا من حقه- يزرع لبهائمه قبل أن يزرع لنفسه؛ لما تدره عليه من دخل يومى من بيع اللبن وتصنيع الجبن والزبدة.

ويشدد على أهمية “كسبة الصويا والعباد”، ومعهما كسبة القطن، فى تصنيع الأعلاف الحيوانية والداجنة والسمكية، بينما وزارة الزراعة تعلن عن بوار 3 ملايين فدان من الأرض الزراعية فى العروة الصيفية الماضية، و4 ملايين فدان فى العام السابق له، بما يمثل علامة استفهام كبيرة. 

التعليقات / عدد التعليقات (0)

ضع تعليقك

  اذا لم تظهر الصور اعد تحميل الصفحة