20/02/2010
نافذة مصر / كتبت - أسماء أحمد:
دعت هيومن رايتس ووتش في تقرير قدمته لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ضمن آلية المراجعة التي يقوم بها المجلس للدول الأعضاء، دعت مصر إلى رفع أنظمة الطوارئ المسيئة المعمول بها منذ فترة طويلة، وإلى محاسبة قوات الأمن عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان كالاعتقال التعسفي والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، ووضع حد للتعذيب الممنهج والمحاكمات غير العادلة أمام محاكم أمن الدولة.
وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تقول مصر إنها تأخذ هذه المراجعة على محمل الجد، من ثم فهذا هو الوقت المثالي كي تُعلن وضع حد لحالة الطوارئ وعودة الإشراف القضائي على إجراءات الاعتقال والاحتجاز". وتابع: "وأصبح هذا مُلحّاً أكثر بما أن الانتخابات البرلمانية ستُعقد هذا العام".
وأشارت المنظمة إلى تصريح مفيد شهاب، وزير شؤون مجلسي الشعب والشورى في 10 فبراير الحالي والذي قال فيه: "إن أي شخص يحب لمصر أن تتبع قانون العقوبات، لكن جميع المؤشرات تحدو بنا نحو تمديد حالة الطوارئ نظراً للتوترات الطائفية والعنف المحيط بنا من جميع الجوانب في العراق والسودان ولبنان وفلسطين".
وأضافت المنظمة أن على الدول الأعضاء بمجلس حقوق الإنسان المشاركين في عملية المراجعة أن يُصرّوا على أن تضع مصر حداً لحالة الطوارئ، المعمول بها بلا توقف منذ 29 عاماً على الأقل، دون أي تأخير.
ولفتت المنطمة إلى أن النظام المصري يستخدم قانون الطوارئ في اعتقال قيادات من الإخوان المسلمين والعديد من أعضاء الجماعة أكبر قوة سياسية معارضة في مصر، وأضافت إن حملات الاعتقال يتكرر حدوثها في أعوام الانتخابات بشكل مستمر.
وقال جو ستورك: "المراجعة الدورية هي المحفل التي يمكن فيه لمجلس حقوق الإنسان، بل وعليه، أن يصر على كشف مصر لعدد الأشخاص المحتجزين بموجب قانون الطوارئ".
وقالت هيومن رايتس ووتش إن استمرار الاعتماد على محاكم أمن الدولة، التي لا تفي إجراءاتها بالمعايير الدولية للمحاكمة النزيهة ولا تسمح بالطعن، هو بدوره من بواعث القلق الأساسية.
وأضافت بدأت محاكمة 25 رجلاً متهمين بالعضوية في تنظيم إرهابي أمام محكمة أمن الدولة في 14 فبراير الحالي لكن سبقتها انتهاكات إجرائية جسيمة، منها الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، ومزاعم تعذيب، واقتصار القدرة على مقابلة المحامين. وتقارير التعذيب المتفشي والإخفاق في التحقيق على النحو الملائم ومقاضاة المسؤولين بل وإعادة ضباط الشرطة إلى العمل بعد محاكمتهم وتبين أنهم مذنبين، هي جميعاً مؤشرات على أن الحكومة لا تحاول بجدية منع التعذيب أو ردعه، على حد قول هيومن رايتس ووتش.
كما دعت هيومن رايتس ووتش المجلس إلى دعوة مصر لوقف اعتقالها الممنهج ومضايقاتها للنشطاء السياسيين السلميين، وكذلك المدونين والصحفيين.
ودعت هيومن رايتس ووتش الحكومات المشاركة في مراجعة حقوق الإنسان بمصر إلى دعوة مصر إلى وقف اعتقال المدونين والصحفيين والناشطين جراء التعبير عن آرائهم وإلى إلغاء أحكام قانون العقوبات التي تسمح للحكومة بحبس الصحفيين على ما يكتبون، بما في ذلك المادة 308 والمادة 179.
وقالت الحكومة المصرية إنها ترى مراجعة مجلس حقوق الإنسان "فرصة للمناقشة والحوار البناء بالتركيز على التنمية بمنظومة حقوق الإنسان في مصر". البيان الرسمي ذكر أيضاً أن في تقرير مصر للمجلس ورد أنه "من الضروري الاعتراف بالتحديات والمشكلات التي يستمر المواطنون في مواجهتها أثناء ممارسة حقوقهم، سواء كانت سياسية أو مدنية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، مع وجوب بذل المزيد من أجل مواجهة هذه التحديات وحل هذه المشكلات".
وقال جو ستورك: "التعهدات بتحسين القوانين المصرية هامة، لكنها ستكون بلا معنى ما لم تصحبها تعهدات بضمان احترام قوات الأمن لسيادة القانون ومساءلة من لا يحترمون هذه السيادة، مع ضمان تنفيذ الوعود المُبرمة".

