أثار اندلاع حريق في مصفاة شركة الشرق الأوسط لتكرير البترول ميدور خلال شهر أكتوبر 2026 الماضي تساؤلات حادة، لا سيما مع غياب البيانات الرسمية حول كفاءة المصفاة البالغة 160 ألف برميل يومياً.
​
​
وفي هذا السياق، تجاوزت المخاوف حدود الأعطال الفنية لتطال ملفات إدارة قطاع الطاقة بالكامل، وسط مطالبات شعبية واسعة بإعلان تفاصيل التحالفات الغامضة وحقيقة إخفاء الأرباح الضخمة في شركات البترول الوطنية للرأي العام.
​
​
تداعيات حريق ميدور ومخاوف إمدادات الوقود
​
​
وعلى خلفية ذلك، تقدم عضو مجلس النواب عن حزب العدل حسين هريدي بسؤال رسمي إلى حكومة النظام، مستفسراً عن حقيقة الأضرار الفنية الجسيمة التي أصابت مصفاة الإسكندرية وعطلت خطوط التشغيل الحيوية.
​
​
ومن هذا المنطلق، ركز السؤال البرلماني على احتمالية توقف وحدة إنتاجية كاملة داخل المصفاة، وما يترتب على ذلك من تراجع إمدادات الوقود بنسبة تتراوح بين 15% و20% من إجمالي الإنتاج اليومي للمنشأة.
​
​
وبناءً على ذلك، تساءل النائب في برلمان العسكر حول الموعد المحدد لعودة الوحدة المتضررة إلى العمل، ومدى قدرة المصافي الأخرى على سد العجز المحلي لتفادي زيادة أعباء استيراد شحنات السولار الإضافية المكلفة.
​
​
وفي غضون ذلك، طالب هريدي بإعلان القيمة الحقيقية للخسائر وتقديم جدول زمني دقيق للتعافي، مؤكداً أن حجب الحقائق يفاقم الشكوك حول كفاءة إدارة هذه المنشأة الاستراتيجية الهامة.
​
​
علاوة على ذلك، تبرز الأهمية الكبرى لشركة ميدور انطلاقاً من طاقتها التكريرية الإجمالية البالغة نحو 160 ألف برميل يومياً، مما يجعل أي خلل فني مفاجئ يهدد استقرار السوق البترولية الداخلية في البلاد.
​
​
ومن جانب آخر، تسهم هذه المصفاة في إنتاج حزمة حيوية تشمل السولار والبنزين ووقود الطائرات وغاز البترول المسال، وهي مشتقات أساسية ترتبط بصورة مباشرة بحركة النقل والخدمات اليومية لعموم المواطنين.
​
​
وبالإضافة إلى ذلك، يرى خبراء الاقتصاد أن التعتيم الحكومي المستمر يمنع قياس الخسائر الناجمة عن تعطل التكرير، ويضاعف من فاتورة النقد الأجنبي المطلوبة لتغطية عجز المنتجات عبر الشراء الفوري من الأسواق الخارجية.
​
​
وفي سياق متصل، تتزايد الضغوط البرلمانية لإلزام وزارة البترول بتقديم تقرير فني شامل، يوضح أسباب اندلاع النيران في أكتوبر الماضي والتدابير الوقائية المتخذة لحماية أرواح العاملين وسلامة المنشآت الحساسة مستقبلاً.
​
​
والجدير بالذكر، أن المجتمع الصناعي يترقب نتائج التحقيقات الرسمية لمعرفة حجم التلفيات المادية الفعلية، وتقدير كلفة استبدال المعدات التالفة لضمان عودة التشغيل بكامل الطاقة التصميمية في أقرب وقت ممكن.
​
​
ملفات جاسكو وشبهات إخفاء الأرباح
​
​
وفي هذا الإطار، نشرت الناشطة منى الشاذلي عبر حسابها على منصة إكس انتقادات لاذعة، اتهمت فيها مسؤولي قطاع الطاقة بإخفاء الأرباح الحقيقية وإدارة ثروات الغاز لمصلحة شبكات نفوذ وشركاء أجانب.
​
​
وعلى هذا الصعيد، تطرقت المنشورات إلى علاقة الشراكة بين شركتي ميدور وجاسكو، مشيرة إلى دور شركة غاز الشرق المشبوه وتحالفاتها المعقدة المرتبطة بتشغيل خط أنابيب الغاز البحري الممتد بين العريش وعسقلان.
​
​
ومن زاوية أخرى، سلطت الاتهامات الضوء على خط EMG البحري، متسائلة عن مدى استفادة شركات مثل نوبل إنيرجي وديليك الإسرائيلية من البنية التحتية المصرية دون عوائد مالية منصفة تعود على خزانة الدولة.
​
​
وبحسب المراقبين، يجب الفصل قانونياً وفنياً بين ملكية شبكات النقل وحقوق الغاز المار عبرها، مع ضرورة إتاحة نصوص العقود الرسمية وتوضيح تعريفة النقل لتبديد الشكوك الشعبية حول التفريط في الموارد السيادية.
​
​
وفي المقابل، أثارت التقديرات المنشورة فجوة واسعة في تقييم شركة غاز مصر، إذ قدرت قيمتها السوقية المفترضة بنحو 44 مليار جنيه، مقارنة بقيمة متداولة في البورصة لا تتعدى نحو 3.4 مليار جنيه.
​
​
وعلى نحو مماثل، أظهرت البيانات أن أرباح شركة جاسكو سجلت نحو 4.6 مليار جنيه خلال عام 2025، في حين تمتلك غاز مصر حصة قدرها 15% فيها، وسط غموض يكتنف توزيع تلك العوائد.
​
​
وتأكيداً لما سبق، يمتد الجدل الرقابي ليشمل مجمع جاسكو بالإسكندرية وتوسعات الخط الرابع باستثمارات تقارب 380 مليون دولار، فضلاً عن طبيعة الامتيازات الممنوحة لشركات عالمية كبرى مثل إيني وأباتشي وبي بي.
​
​
ومن هذا المنظور، تتصل تلك التوسعات بمناطق الإنتاج في الصحراء الغربية وحقل ريفين، ما يثير مطالبات شعبية بإعلان حصة الدولة الحقيقية من مشتقات الغاز عالية القيمة، مثل الإيثان والبروبان والبوتاجاز المسال.
​
​
وفي هذا الاتجاه، صاغت الناشطة منى الشاذلي عبر حسابها تساؤلات حاسمة حول آليات اقتسام الإنتاج وتكاليف الاستثمار الأجنبي، مشددة على ضرورة تدقيق أرباح المشتقات لحماية أموال المصريين من الهدر المستمر.

 

​
​

 

فساد التعيينات ومشاريع نقل البترول
​
​
وبموازاة ذلك، تطفو على السطح ملفات الفساد الإداري داخل ميدور، حيث تشير التقارير إلى تفشي الوساطة في التعيينات ومنح مرتبات فلكية لأسماء نافذة دون التزام حقيقي بالحضور اليومي وأداء المهام الوظيفية.
​
​
وفي ضوء ذلك، تداولت الأوساط العمالية ادعاءات حول تقاضي شخصيات بارزة رواتب مجزية دون عمل فعلي، وكان من بين الأسماء المتداولة حسام البدري، ما يعيد التذكير بعهود رجل الأعمال الراحل حسين سالم.
​
​
ومن ناحية ثانية، أعلنت وزارة البترول عن إطلاق حزمة مشروعات كبرى لمد خطوط نقل المنتجات البترولية، باستثمارات إجمالية تصل إلى 128 مليون دولار، بهدف تطوير شبكات التوزيع والتصدير اللوجستية الحديثة.
​
​
وعلى صعيد المشروعات، تتضمن هذه الحزمة تنفيذ 6 خطوط جديدة يبلغ مجموع أطوالها نحو 317 كيلومتراً، لربط مناطق الإنتاج والتكرير بالموانئ الساحلية، وسط تساؤلات جدية حول الجدوى الاقتصادية الحقيقية لتلك الخطط.
​
​
وبشكل أكثر تفصيلاً، يبرز خط استراتيجي يربط مصفاة ميدور بميناء الحمراء البترولي في مدينة العلمين، ويمتد بطول 135 كيلومتراً، بتكلفة مالية معلنة من جانب الحكومة بلغت نحو 52 مليون دولار.
​
​
وفي هذا الصدد، يستهدف المشروع إرساء منظومة متكاملة تتيح استيراد النفط الخام وتكريره محلياً في ميدور، ثم ضخ المنتجات النهائية إلى ميناء الحمراء البترولي لإعادة تصديرها وتحقيق تدفقات نقدية بالعملة الصعبة.
​
​
غير أن المراقبين، يشككون في العائد الفعلي للمشروع في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والنقل، مشيرين إلى أن الإعلانات الحكومية البراقة تتجاهل توضيح حجم الشحنات المنقولة ومردودها المالي المباشر على الاقتصاد المتأزم.
​
​
ولذلك يطالب خبراء، بضرورة نشر تقارير الفحص الفني لحريق أكتوبر، ونتائج التحقيقات المحايدة، إضافة إلى إعلان فواتير إصلاح الأضرار ومعدلات تكرير الخام بدقة قبل الحادث وبعده، ضماناً لحماية المال العام.
​
​
وفي المحصلة النهائية، تبقى مراجعة القوائم المالية المدققة وعقود جاسكو وغاز الشرق وخط EMG ضرورة قصوى لتحديد حصص الدولة المصرية بدقة، ووقف نزيف تبديد الثروات الوطنية خلف ستار السرية غير المبررة.