أعادت وفاة النائبة أماني أبوسحلي، عضو مجلس النواب عن محافظة قنا، ملف توريث المقاعد البرلمانية إلى الواجهة، مع ترقب تصعيد ابنتها ديانا لشغل مقعدها عبر القائمة الاحتياطية، بعد استكمال الإجراءات القانونية.

 

وأثار اقتراب انتقال المقعد من الأم إلى الابنة تساؤلات حول معايير اختيار المرشحين، وسط استمرار حضور أبناء عائلات برلمانية داخل المجلس الحالي، وإدراج أبناء نواب ووزراء سابقين ضمن القوائم الاحتياطية.

 

 

ديانا تنتظر استكمال إجراءات التصعيد

 

وفي تفاصيل الواقعة، يرد اسم ديانا حمزة عبدالمنصف همام أبوسحلي ضمن المرشحين الاحتياطيين للقائمة الوطنية من أجل مصر، بما يجعلها المرشحة المرتقبة لخلافة والدتها عقب إعلان خلو المقعد وإخطار الهيئة الوطنية للانتخابات.

 

وبحسب المعلومات المنشورة، توفيت أماني أبوسحلي يوم الجمعة 9 أكتوبر إثر وعكة صحية، وكانت تمثل حزب حماة الوطن ضمن قائمة قطاع شمال ووسط وجنوب الصعيد، وتنتمي إلى مركز فرشوط بمحافظة قنا.

 

ومن الناحية القانونية، تنظم المادة 25 من قانون مجلس النواب إحلال أحد المرشحين الاحتياطيين محل العضو المنتخب بالقائمة عند خلو مقعده، وفق ترتيب الأسماء والصفة المطلوبة، لاستكمال المدة المتبقية من العضوية.

 

كذلك يحدد القانون ستين يومًا حدًا أقصى لشغل المقعد، تبدأ من تقرير المجلس خلوه؛ ومن ثم يبقى التصعيد مرتبطًا بالإجراءات الرسمية، بينما يستند استحقاق المرشح الاحتياطي إلى ترتيبه وصفته، وليس قرابته.

 

ومع تقدير دور أماني أبوسحلي في المصالحات ورفض الثأر، يظل تشكيل القوائم شأنًا عامًا يستوجب المساءلة؛ فالخدمة المجتمعية للعائلة لا تجيب عن سؤال تكافؤ الفرص عند اختيار المرشحين الأصليين والاحتياطيين.

 

وعلى هذا الأساس، يبدأ مأزق التوريث السياسي قبل شغور المقعد، عند إعداد القائمة وتحديد بدائل أعضائها؛ إذ يتيح وضع الأقارب في مواقع الاحتياطي استمرار الحضور العائلي عند تحقق شروط التصعيد.

 

 

عائلات تحتفظ بحضورها داخل المجلس

 

وفي مقدمة النماذج القائمة، تبرز رحاب عبدالرحيم الغول، عضو المجلس الحالي وابنة البرلماني الراحل عبدالرحيم الغول، الذي ارتبط اسمه طويلًا بتمثيل قنا، بما يجسد استمرار اسم العائلة داخل المؤسسة التشريعية.

 

كما حملت الدعاية الانتخابية لرحاب في انتخابات 2025 تعبيرًا مباشرًا عن هذا التصور، مع تداول هتاف «سيبوها سيبوها الكرسي بتاع أبوها»، الذي يختزل المقعد العام في انتماء عائلي يتجاوز لغة البرامج.

 

وبالمثل، تشغل سجى عمرو هندي عضوية المجلس الحالي، وهي ابنة النائب السابق عمرو هندي، وتمثل المصريين بالخارج؛ وتقدم حالتها نموذجًا لاستمرار الحضور البرلماني للعائلة عبر جيل جديد يحمل الاسم نفسه.

 

أما دينا وهدان البعلي، فتنتمي إلى عائلة ذات حضور برلماني ممتد منذ عقود؛ وقد قُدمت خلال انتخابات 2025 باعتبارها سادس أفراد العائلة خوضًا للسباق، في إعلان واضح لاستمرار المسيرة العائلية.

 

وفوق ذلك، فازت دينا، المنتمية لحزب الجبهة الوطنية، بمنصب وكيل لجنة الإعلام والثقافة والآثار في 4 أكتوبر الجاري، ما يؤكد حضورها في المجلس الحالي ووصولها إلى موقع داخل إحدى لجانه النوعية.

 

وبين هذه الأمثلة، تختلف طرق الوصول إلى البرلمان؛ فاستمرار أبناء النواب في عضويته عبر الانتخابات يختلف إجرائيًا عن تصعيد احتياطي بعد وفاة أحد والديه، وإن جمعهما النقاش حول توارث النفوذ السياسي.

 

وفي قراءة لهذه الظاهرة، اعتبر الباحث عمرو هاشم ربيع أن اجتماع النواب وأقاربهم داخل المجلس والقوائم الاحتياطية يمثل خللًا في تشكيله، ويحوله نحو حماية المصالح العائلية وضمان استمرار النفوذ السياسي.

 

 

قوائم الاحتياطي تفتح أبواب التوريث

 

بالتوازي مع ذلك، تضم القوائم الاحتياطية المرتبطة بانتخابات المجلس الحالي أسماء أبناء شخصيات برلمانية ووزارية بارزة، ما يجعل النقاش أوسع من حالة ديانا، ويمتد إلى طريقة إعداد البدائل قبل شغور المقاعد.

 

ومن أبرز الأسماء الواردة أحمد مصطفى بكري، المدرج احتياطيًا لوالده، وطارق محمد أبوالعينين، المدرج احتياطيًا لوالده أيضًا؛ وهما مثالان على اقتران الترشيح الأصلي والاحتياطي داخل الأسرة الواحدة في قوائم انتخابات 2025.

 

كذلك شملت الأمثلة أحمد محمد سعفان، نجل وزير العمل الأسبق محمد سعفان، ومصطفى السيد القصير، نجل وزير الزراعة السابق، بوصفهما مرشحين احتياطيين لوالديهما، وفق ما نُشر عن تشكيل القوائم الانتخابية.

 

وإلى جانبهما، برزت لجين عاصم الجزار، ابنة وزير الإسكان الأسبق، وياسمين محمود شعراوي، ابنة وزير التنمية المحلية الأسبق، ضمن الاحتياطيين لوالديهما، في امتداد لوجود أبناء الوزراء بين الأسماء المرشحة لدخول المجلس.

 

غير أن إدراج هذه الأسماء احتياطيًا لا يعني أنها أصبحت أعضاء بالمجلس أو تسلمت المقاعد بالفعل؛ فالتصعيد يظل مشروطًا بخلو المقعد وتطبيق الترتيب والصفات القانونية، وهو فارق أساسي عند تناول الظاهرة.

 

وفي المقابل، تبقى الأحزاب مسؤولة سياسيًا عن شرح أسباب اختيار الأقارب ومعايير المفاضلة بينهم وبين بقية الكوادر؛ فسلامة الإجراء القانوني لا تغني عن شفافية الترشيح، ولا تجيب وحدها عن مخاوف احتكار الفرص.

 

لذلك تعيد حالة ديانا أبوسحلي طرح السؤال الأهم على الأحزاب التي شكّلت القوائم: كيف تضمن أن يبقى البرلمان متاحًا للكفاءات والتمثيل الشعبي، حين يتكرر وجود أفراد الأسرة بين شاغلي المقاعد والمرشحين لخلافتهم؟