تصاعدت استغاثات سكان حي الزمالك من انتشار المطاعم والكافيهات وإشغال الأرصفة، وسط شكاوى من ضوضاء متواصلة ومخاوف تتعلق بالسلامة، بعدما تحولت شوارع سكنية إلى مساحات تفرض فيها الأنشطة التجارية شروطها على حياة الأهالي.

 

وطالب الأهالي محافظة القاهرة وحي غرب القاهرة بالتدخل لاستعادة أرصفة المشاة، مؤكدين أن استمرار الإشغالات رغم الشكاوى وقرارات الغلق يضع الأجهزة التنفيذية أمام مسؤوليتها عن حماية السكان وإنهاء الفوضى.

 

 

أرصفة محتلة ومشاة يواجهون السيارات

 

ففي الشوارع المحيطة بالعمارات السكنية، يقول السكان إن طاولات المقاهي وكراسيها تجاوزت حدود المحال، لتستقر فوق الأرصفة وتضيّق الممرات، بما يحوّل السير اليومي إلى محاولة مستمرة للبحث عن مساحة آمنة.

 

ومع امتداد هذه الإشغالات، يضطر الطلاب وكبار السن والأطفال إلى النزول للطريق، حيث تمر السيارات بمحاذاتهم، بينما يتحمل المشاة مخاطر نشاط تجاري يوسّع مساحاته على حساب حقهم في الحركة.

 

كذلك، تمتد الشكاوى إلى شارع الجزيرة، حيث يشير الأهالي إلى استخدام الأرصفة لانتظار السيارات وأتوبيسات الشركات والمدارس، وصولًا إلى إغلاق مساحات مخصصة أصلًا لعبور المشاة وحمايتهم من حركة المرور.

 

وفي هذا السياق، يتساءل السكان عن الجهات التي عاينت أماكن الانتظار ووافقت عليها، وعن كيفية السماح بحجز مساحات تعطل المرور الآمن على الرصيف، خصوصًا في الشوارع التي تشهد حركة سيارات سريعة.

 

ومن جانبهم، يؤكد الأهالي أن اعتراضهم لا يستهدف النشاط التجاري أو توفير أماكن للسيارات، وإنما يرفض تحويل احتياجات أصحاب المشروعات والسائقين إلى مبرر لحرمان سكان المنطقة من حقوقهم اليومية.

 

ولهذا، يطالبون بتوفير مواقف مخصصة للحافلات والسيارات بعيدًا عن مسارات المشاة، وإزالة الطاولات والكراسي من الأرصفة، بحيث يستعيد الأطفال وكبار السن قدرتهم على السير دون الاضطرار لمزاحمة السيارات بالطريق.

 

وبينما تتحول المساحات العامة إلى امتداد للمحال، يبقى السكان الطرف الذي يدفع الثمن من راحته وأمانه، في مشهد يضع جدية الرقابة المحلية موضع تساؤل كلما استمرت الإشغالات دون معالجة.

 

 

ضوضاء المطاعم ومخاوف تطارد السكان

 

بالتوازي، يشكو الأهالي من ضوضاء المطاعم والكافيهات والمراكب النيلية القريبة من العمارات، مؤكدين أن المعاناة تتجاوز ازدحام الشوارع إلى اضطراب الحياة داخل البيوت، وتراجع قدرة السكان على الاستمتاع بالهدوء.

 

وإلى جانب الضجيج، تتضمن الشكاوى تلوثًا بصريًا ومخاوف من تجهيزات مطاعم يصفها السكان بغير الآمنة أمام العقارات، وهو ما يستدعي فحصًا جادًا لاشتراطات التشغيل ومدى ملاءمة هذه التجهيزات لمحيط سكني.

 

وفيما يتعلق بالسلامة، تفرض مخاوف الحرائق ضرورة فحص التجهيزات محل الشكوى والتأكد من استيفائها شروط التشغيل، فوجود أنشطة إعداد الطعام أمام العمارات يستوجب رقابة واضحة تحمي السكان وتمنع تعريضهم للخطر.

 

ومن ناحية أخرى، تتصل الأزمة بتغيير استخدام بعض الطوابق الأرضية بعد تأجيرها لأنشطة تجارية، بما حمّل شوارع ضيقة وأبنية سكنية ضغوطًا إضافية لم تعد آثارها محصورة داخل المحال أو مقتصرة على زبائنها.

 

وبحسب رصد سابق للمنطقة في أبريل الماضي، تجاوز عدد الكافتيريات والمقاهي والمطاعم 209 محلات، مع شكاوى من تغيير أنشطة وحدات سكنية وممارسة عدد من المحال أعمالها بطرق غير قانونية.

 

ورغم الشكاوى المتكررة، يقول الأهالي إن بعض المحال تواصل نشاطها حتى بعد صدور قرارات بإغلاقها، ما يجعل السؤال عن تنفيذ القرارات أكثر إلحاحًا من الاكتفاء بالإعلان عن حملات أو إجراءات جديدة.

 

وعليه، فإن استمرار نشاط محل صدر قرار بإغلاقه، وفق روايات السكان، يستدعي بيانًا واضحًا من الحي عن موقفه وأسباب استمرار تشغيله، لأن القرارات التي لا تُنفذ تترك المتضررين أمام المعاناة نفسها.

 

 

قرارات الترخيص تصطدم باستمرار المخالفات

 

وفي يونيو الماضي، أصدرت اللجنة العليا لتراخيص المحال العامة بوزارة التنمية المحلية القرار رقم 233 لسنة 2026، لحظر إصدار تراخيص جديدة للمطاعم والكافيهات داخل نطاقات محددة بمحافظة القاهرة.

 

وشمل الحظر، وفق القرار، أحياء مصر الجديدة والمعادي وغرب القاهرة، بما يتضمن الزمالك وجاردن سيتي، في خطوة جاءت استجابة لشكاوى متكررة من توسع تلك الأنشطة داخل المناطق السكنية.

 

لكن القرار استثنى المحال القائمة فعليًا وقت العمل به، وأتاح لمراكز التراخيص إصدار تراخيصها وتجديدها حال استيفاء الاشتراطات وموافقة الجهات المختصة، ما يضع متابعة الالتزام الفعلي في صلب المعالجة.

 

وبالتالي، لا يعني استثناء المحال القائمة أن شكاوى إشغال الأرصفة أو الضوضاء فقدت موضوعها، فحظر التراخيص الجديدة يتناول التوسع المستقبلي، بينما تتعلق مطالب الأهالي أساسًا بأوضاع قائمة تلاحقهم يوميًا.

 

في المقابل، يريد السكان إجراءات تظهر نتائجها في الشارع، تبدأ بتحرير الأرصفة ومراجعة أوضاع المحال محل الشكوى، وتمتد إلى تنظيم الانتظار وإبعاد الأنشطة المزعجة عن العمارات السكنية ومتابعة قرارات الغلق.

 

كما تتوزع مطالب التدخل بين محافظة القاهرة وحي غرب القاهرة ووزارتي التنمية المحلية والبيئة، إذ تحتاج شكاوى الإشغالات والضوضاء والسلامة إلى معالجة متكاملة، تمنع تبادل المسؤولية أو ترك المخالفات تتكرر.

 

وأمام استمرار هذه الشكاوى، تبقى مسؤولية الأجهزة التنفيذية واضحة في إنهاء التعديات، فلا يجوز أن يتحول المشي الآمن إلى مطلب مؤجل، بينما تتمدد مصالح المحال على حساب حياة السكان وراحتهم.