كشفت ثلاث سنوات أعقبت عملية 7 أكتوبر 2023 أن الضربة التي تلقاها الاحتلال الإسرائيلي لم تكن مجرد إخفاق أمني عابر يمكن تجاوزه بتغيير بعض القيادات أو فتح تحقيقات داخلية، بل تحولت إلى أزمة عميقة أصابت صورة الردع والعقيدة العسكرية والثقة بالمؤسسات، بينما فشلت حرب الإبادة في غزة في إغلاق هذا الملف أو محو آثار الصدمة الأولى.

 

وأظهرت تطورات السنوات الثلاث أن الاعتماد الإسرائيلي على القوة العسكرية المفرطة لم ينجح في إنهاء جذور الأزمة، بل دفع الاحتلال إلى مزيد من العزلة والانقسام الداخلي والتطرف السياسي، بالتوازي مع استمرار الخلاف بشأن المسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر، وسط اتهامات لبنيامين نتنياهو بمحاولة الهروب من لجنة تحقيق رسمية يمكن أن تحدد المسؤوليات السياسية والعسكرية والأمنية.

 

إخفاق يطارد مؤسسات الاحتلال

 

بدأت الأزمة الإسرائيلية بفشل استخباراتي وأمني واسع في توقع عملية المقاومة الفلسطينية والتعامل معها صباح 7 أكتوبر 2023، وهو فشل أصاب واحدة من أهم ركائز الدعاية الإسرائيلية التي قامت لعقود على التفوق الاستخباراتي والقدرة على اكتشاف التهديدات قبل وقوعها وإحباطها مبكراً.

 

وبعد ثلاث سنوات، لم يعد الجدل يدور فقط حول ما حدث في ذلك الصباح، بل حول منظومة كاملة أخفقت في قراءة الواقع الفلسطيني وفهم قدرات المقاومة، ثم أخفقت لاحقاً في تحويل التفوق العسكري الهائل إلى نصر سياسي واضح يطوي آثار العملية ويعيد صورة الردع التي تضررت بصورة غير مسبوقة.

 

وفي المقابل، لجأ الاحتلال إلى حرب تدميرية واسعة ضد قطاع غزة، خلفت دماراً هائلاً وخسائر بشرية ضخمة، لكنها لم تُنهِ الأسئلة التي بدأت في الداخل الإسرائيلي منذ اللحظات الأولى: من المسؤول؟ وكيف انهارت الأجهزة الأمنية؟ ولماذا عجز الجيش عن توقع الهجوم؟ ولماذا ظلت الأهداف السياسية للحرب بعيدة عن الحسم الكامل؟.

 

ويصف الخبير في الشأن الإسرائيلي نظير مجلي ما جرى بأنه فشل متراكم مرشح لأن يظل عنواناً للمرحلة المقبلة، معتبراً أن الأزمة لا ترتبط بإخفاق واحد، بل بسلسلة من القرارات السياسية والعسكرية التي عمقت المأزق بدلاً من الخروج منه، في وقت تحتدم فيه المواجهة داخل دولة الاحتلال بشأن مستقبل القيادة الحالية.

 

كما أن رفض نتنياهو المضي نحو لجنة تحقيق رسمية ومستقلة في إخفاقات 7 أكتوبر يزيد الشكوك في الداخل الإسرائيلي بشأن محاولة تأجيل المحاسبة، خصوصاً أن التحقيق قد يمتد من الأجهزة العسكرية والاستخباراتية إلى المستوى السياسي، ويعيد فتح ملف المسؤولية المباشرة عن القرارات التي سبقت الهجوم وتلك التي اتخذت بعده.

 

ويأتي ذلك بالتوازي مع أزمات نتنياهو القضائية، ما جعل خصومه يتهمونه بربط مصيره السياسي والشخصي باستمرار بقائه في السلطة، وهو ما يحول ملف الحرب والأمن من قضية دولة إلى جزء من معركة بقاء سياسي تزداد حدتها كلما اقترب الاحتلال من استحقاقات انتخابية جديدة.

 

القوة بدلاً من التسوية

 

وتكشف التحولات التي أعقبت 7 أكتوبر أن الاحتلال لم يتجه نحو مراجعة سياسته تجاه الفلسطينيين، بل سار في الاتجاه المعاكس، مع تعزيز فكرة أن المزيد من القوة العسكرية والضربات الاستباقية والمناطق العازلة والاحتلال المباشر يمكن أن توفر الأمن الذي فشلت المنظومة السابقة في تحقيقه.

 

ويرى الخبير بالشؤون الإقليمية والإسرائيلية أحمد عوض أن العقيدة الإسرائيلية تغيرت بصورة كبيرة بعد 7 أكتوبر، إذ توسعت فكرة الضربة الوقائية وعدم انتظار الخصم، مع زيادة الاعتماد على المناطق العازلة والسيطرة المباشرة وفرض الوقائع الميدانية باعتبارها أدوات أساسية في التعامل مع التهديدات.

 

كما ابتعد الاحتلال بصورة أكبر عن مفهوم التسوية السياسية، وأصبح الخطاب السائد داخله أكثر ميلاً إلى فرض الحلول بالقوة، سواء عبر توسيع الاستيطان أو محاولة فصل غزة عن الضفة الغربية أو رفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة، بالتوازي مع صعود تيارات تطالب بالضم والاستيطان المفتوح.

 

وبذلك تحولت تداعيات 7 أكتوبر، بدلاً من أن تدفع الاحتلال إلى مراجعة أسباب الصراع، إلى مبرر تستخدمه قوى اليمين المتطرف لتوسيع مشاريعها القديمة، بما في ذلك إعادة رسم الحدود وفرض مناطق عازلة والتوسع الاستيطاني، ومحاولة تقديم القوة العسكرية باعتبارها البديل الوحيد لأي حل سياسي.

 

وفي الوقت نفسه، لم تنجح هذه السياسة في منح الاحتلال استقراراً استراتيجياً، إذ توسعت دوائر المواجهة والعداء الإقليمي، بينما تعرضت صورة إسرائيل دولياً لضربة واسعة بفعل حرب غزة وما رافقها من مشاهد القتل والدمار والنزوح، ما جعل الحديث عن الاندماج الإقليمي يصطدم بواقع أكثر تعقيداً وعزلة.

 

ولا يبدو أن اليمين الإسرائيلي يرى في هذه العزلة سبباً للتراجع، بل يستخدمها لتبرير المزيد من التشدد، باعتبار أن إسرائيل يجب أن تعتمد على قوتها الذاتية حتى في مواجهة الضغوط الخارجية، وهي مقاربة تدفع المجتمع الإسرائيلي نحو مزيد من العسكرة وتختزل السياسة في منطق التفوق والقوة والردع.

 

شروخ داخلية تقترب من الانفجار

 

أما داخلياً، فلم تُنهِ الحرب الخلافات التي كانت تضرب المجتمع الإسرائيلي قبل 7 أكتوبر، بل زادت من حدتها، إذ استمرت الصدامات بين المتدينين والعلمانيين وبين اليمين واليسار، فضلاً عن الخلافات حول طبيعة الدولة وعلاقة الدين بالمؤسسات ومستقبل القضاء وحدود سلطة الحكومة.

 

وتضاف إلى ذلك خلافات اجتماعية واقتصادية عميقة بين الفقراء والأغنياء، وبين الشرقيين والغربيين، إلى جانب الجدل بشأن الخدمة العسكرية وإعفاء المتدينين، وهي ملفات كانت تشعل الشارع الإسرائيلي قبل الحرب، ثم عادت بقوة رغم محاولات السلطة تصوير المجتمع باعتباره موحداً خلف المعركة.

 

كما أن ملف الأسرى الإسرائيليين في غزة تحول إلى أحد أكبر مصادر الغضب والانقسام، مع اتهامات متواصلة للحكومة بتقديم حساباتها السياسية واستمرار الحرب على صفقة تعيد الأسرى، وهو ما أدى إلى احتجاجات واسعة وأزمة ثقة متنامية بين قطاعات من المجتمع وعائلات الأسرى من جهة والحكومة من جهة أخرى.

 

ويحذر خبراء من أن تعمق هذه الشروخ قد يدفع دولة الاحتلال نحو مستويات غير مسبوقة من الصدام الداخلي، خصوصاً مع استمرار صعود اليمين الديني والقومي ومحاولاته تغيير طبيعة الدولة وتوسيع نفوذه داخل الجيش والمؤسسات، مقابل مقاومة قطاعات علمانية لهذا التحول.

 

وتشير التحذيرات من احتمال الوصول إلى صدام أهلي إلى حجم الأزمة التي باتت تواجه إسرائيل من الداخل، فالمجتمع الذي كان يقدم نفسه خارجياً بوصفه متماسكاً أمنياً وسياسياً أصبح منشغلاً بصراعات حول الهوية والدين والقضاء والحرب ومستقبل الحكومة، دون قدرة حتى الآن على بناء توافق جديد.

 

وبعد ثلاث سنوات من 7 أكتوبر، تبدو صورة الاحتلال مختلفة جذرياً عن تلك التي سبقت العملية؛ جيش فقد جزءاً كبيراً من صورة الردع، قيادة سياسية تطاردها الاتهامات، مجتمع منقسم، مشروع تسوية تراجع لحساب القوة، وعزلة دولية تتسع رغم استمرار التفوق العسكري.

 

ويبقى السؤال الأكثر إزعاجاً للاحتلال هو أن كل ما استخدمه من قوة ودمار خلال السنوات الثلاث لم يمحُ لحظة الإخفاق الأولى، ولم يُنهِ القضية الفلسطينية أو يفرض حلاً دائماً للصراع، بينما أنتجت الحرب واقعاً أكثر دموية وتطرفاً واضطراباً، لتبقى 7 أكتوبر نقطة فاصلة غيرت إسرائيل من الداخل بقدر ما غيرت شكل المواجهة في المنطقة.

 

كشفت ثلاث سنوات أعقبت عملية 7 أكتوبر 2023 أن الضربة التي تلقاها الاحتلال الإسرائيلي لم تكن مجرد إخفاق أمني عابر يمكن تجاوزه بتغيير بعض القيادات أو فتح تحقيقات داخلية، بل تحولت إلى أزمة عميقة أصابت صورة الردع والعقيدة العسكرية والثقة بالمؤسسات، بينما فشلت حرب الإبادة في غزة في إغلاق هذا الملف أو محو آثار الصدمة الأولى.

 

وأظهرت تطورات السنوات الثلاث أن الاعتماد الإسرائيلي على القوة العسكرية المفرطة لم ينجح في إنهاء جذور الأزمة، بل دفع الاحتلال إلى مزيد من العزلة والانقسام الداخلي والتطرف السياسي، بالتوازي مع استمرار الخلاف بشأن المسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر، وسط اتهامات لبنيامين نتنياهو بمحاولة الهروب من لجنة تحقيق رسمية يمكن أن تحدد المسؤوليات السياسية والعسكرية والأمنية.

 

إخفاق يطارد مؤسسات الاحتلال

 

بدأت الأزمة الإسرائيلية بفشل استخباراتي وأمني واسع في توقع عملية المقاومة الفلسطينية والتعامل معها صباح 7 أكتوبر 2023، وهو فشل أصاب واحدة من أهم ركائز الدعاية الإسرائيلية التي قامت لعقود على التفوق الاستخباراتي والقدرة على اكتشاف التهديدات قبل وقوعها وإحباطها مبكراً.

 

وبعد ثلاث سنوات، لم يعد الجدل يدور فقط حول ما حدث في ذلك الصباح، بل حول منظومة كاملة أخفقت في قراءة الواقع الفلسطيني وفهم قدرات المقاومة، ثم أخفقت لاحقاً في تحويل التفوق العسكري الهائل إلى نصر سياسي واضح يطوي آثار العملية ويعيد صورة الردع التي تضررت بصورة غير مسبوقة.

 

وفي المقابل، لجأ الاحتلال إلى حرب تدميرية واسعة ضد قطاع غزة، خلفت دماراً هائلاً وخسائر بشرية ضخمة، لكنها لم تُنهِ الأسئلة التي بدأت في الداخل الإسرائيلي منذ اللحظات الأولى: من المسؤول؟ وكيف انهارت الأجهزة الأمنية؟ ولماذا عجز الجيش عن توقع الهجوم؟ ولماذا ظلت الأهداف السياسية للحرب بعيدة عن الحسم الكامل؟.

 

ويصف الخبير في الشأن الإسرائيلي نظير مجلي ما جرى بأنه فشل متراكم مرشح لأن يظل عنواناً للمرحلة المقبلة، معتبراً أن الأزمة لا ترتبط بإخفاق واحد، بل بسلسلة من القرارات السياسية والعسكرية التي عمقت المأزق بدلاً من الخروج منه، في وقت تحتدم فيه المواجهة داخل دولة الاحتلال بشأن مستقبل القيادة الحالية.

 

كما أن رفض نتنياهو المضي نحو لجنة تحقيق رسمية ومستقلة في إخفاقات 7 أكتوبر يزيد الشكوك في الداخل الإسرائيلي بشأن محاولة تأجيل المحاسبة، خصوصاً أن التحقيق قد يمتد من الأجهزة العسكرية والاستخباراتية إلى المستوى السياسي، ويعيد فتح ملف المسؤولية المباشرة عن القرارات التي سبقت الهجوم وتلك التي اتخذت بعده.

 

ويأتي ذلك بالتوازي مع أزمات نتنياهو القضائية، ما جعل خصومه يتهمونه بربط مصيره السياسي والشخصي باستمرار بقائه في السلطة، وهو ما يحول ملف الحرب والأمن من قضية دولة إلى جزء من معركة بقاء سياسي تزداد حدتها كلما اقترب الاحتلال من استحقاقات انتخابية جديدة.

 

القوة بدلاً من التسوية

 

وتكشف التحولات التي أعقبت 7 أكتوبر أن الاحتلال لم يتجه نحو مراجعة سياسته تجاه الفلسطينيين، بل سار في الاتجاه المعاكس، مع تعزيز فكرة أن المزيد من القوة العسكرية والضربات الاستباقية والمناطق العازلة والاحتلال المباشر يمكن أن توفر الأمن الذي فشلت المنظومة السابقة في تحقيقه.

 

ويرى الخبير بالشؤون الإقليمية والإسرائيلية أحمد عوض أن العقيدة الإسرائيلية تغيرت بصورة كبيرة بعد 7 أكتوبر، إذ توسعت فكرة الضربة الوقائية وعدم انتظار الخصم، مع زيادة الاعتماد على المناطق العازلة والسيطرة المباشرة وفرض الوقائع الميدانية باعتبارها أدوات أساسية في التعامل مع التهديدات.

 

كما ابتعد الاحتلال بصورة أكبر عن مفهوم التسوية السياسية، وأصبح الخطاب السائد داخله أكثر ميلاً إلى فرض الحلول بالقوة، سواء عبر توسيع الاستيطان أو محاولة فصل غزة عن الضفة الغربية أو رفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة، بالتوازي مع صعود تيارات تطالب بالضم والاستيطان المفتوح.

 

وبذلك تحولت تداعيات 7 أكتوبر، بدلاً من أن تدفع الاحتلال إلى مراجعة أسباب الصراع، إلى مبرر تستخدمه قوى اليمين المتطرف لتوسيع مشاريعها القديمة، بما في ذلك إعادة رسم الحدود وفرض مناطق عازلة والتوسع الاستيطاني، ومحاولة تقديم القوة العسكرية باعتبارها البديل الوحيد لأي حل سياسي.

 

وفي الوقت نفسه، لم تنجح هذه السياسة في منح الاحتلال استقراراً استراتيجياً، إذ توسعت دوائر المواجهة والعداء الإقليمي، بينما تعرضت صورة إسرائيل دولياً لضربة واسعة بفعل حرب غزة وما رافقها من مشاهد القتل والدمار والنزوح، ما جعل الحديث عن الاندماج الإقليمي يصطدم بواقع أكثر تعقيداً وعزلة.

 

ولا يبدو أن اليمين الإسرائيلي يرى في هذه العزلة سبباً للتراجع، بل يستخدمها لتبرير المزيد من التشدد، باعتبار أن إسرائيل يجب أن تعتمد على قوتها الذاتية حتى في مواجهة الضغوط الخارجية، وهي مقاربة تدفع المجتمع الإسرائيلي نحو مزيد من العسكرة وتختزل السياسة في منطق التفوق والقوة والردع.

 

شروخ داخلية تقترب من الانفجار

 

أما داخلياً، فلم تُنهِ الحرب الخلافات التي كانت تضرب المجتمع الإسرائيلي قبل 7 أكتوبر، بل زادت من حدتها، إذ استمرت الصدامات بين المتدينين والعلمانيين وبين اليمين واليسار، فضلاً عن الخلافات حول طبيعة الدولة وعلاقة الدين بالمؤسسات ومستقبل القضاء وحدود سلطة الحكومة.

 

وتضاف إلى ذلك خلافات اجتماعية واقتصادية عميقة بين الفقراء والأغنياء، وبين الشرقيين والغربيين، إلى جانب الجدل بشأن الخدمة العسكرية وإعفاء المتدينين، وهي ملفات كانت تشعل الشارع الإسرائيلي قبل الحرب، ثم عادت بقوة رغم محاولات السلطة تصوير المجتمع باعتباره موحداً خلف المعركة.

 

كما أن ملف الأسرى الإسرائيليين في غزة تحول إلى أحد أكبر مصادر الغضب والانقسام، مع اتهامات متواصلة للحكومة بتقديم حساباتها السياسية واستمرار الحرب على صفقة تعيد الأسرى، وهو ما أدى إلى احتجاجات واسعة وأزمة ثقة متنامية بين قطاعات من المجتمع وعائلات الأسرى من جهة والحكومة من جهة أخرى.

 

ويحذر خبراء من أن تعمق هذه الشروخ قد يدفع دولة الاحتلال نحو مستويات غير مسبوقة من الصدام الداخلي، خصوصاً مع استمرار صعود اليمين الديني والقومي ومحاولاته تغيير طبيعة الدولة وتوسيع نفوذه داخل الجيش والمؤسسات، مقابل مقاومة قطاعات علمانية لهذا التحول.

 

وتشير التحذيرات من احتمال الوصول إلى صدام أهلي إلى حجم الأزمة التي باتت تواجه إسرائيل من الداخل، فالمجتمع الذي كان يقدم نفسه خارجياً بوصفه متماسكاً أمنياً وسياسياً أصبح منشغلاً بصراعات حول الهوية والدين والقضاء والحرب ومستقبل الحكومة، دون قدرة حتى الآن على بناء توافق جديد.

 

وبعد ثلاث سنوات من 7 أكتوبر، تبدو صورة الاحتلال مختلفة جذرياً عن تلك التي سبقت العملية؛ جيش فقد جزءاً كبيراً من صورة الردع، قيادة سياسية تطاردها الاتهامات، مجتمع منقسم، مشروع تسوية تراجع لحساب القوة، وعزلة دولية تتسع رغم استمرار التفوق العسكري.

 

ويبقى السؤال الأكثر إزعاجاً للاحتلال هو أن كل ما استخدمه من قوة ودمار خلال السنوات الثلاث لم يمحُ لحظة الإخفاق الأولى، ولم يُنهِ القضية الفلسطينية أو يفرض حلاً دائماً للصراع، بينما أنتجت الحرب واقعاً أكثر دموية وتطرفاً واضطراباً، لتبقى 7 أكتوبر نقطة فاصلة غيرت إسرائيل من الداخل بقدر ما غيرت شكل المواجهة في المنطقة.