قررت نيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيل الصحفية رشا عزب، بكفالة قدرها 10 آلاف جنيه، على ذمة التحقيقات في القضية رقم 8025 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، والتي تواجه فيها اتهامًا بـ«استخدام موقع إلكتروني في الترويج لأفكار داعية لارتكاب جرائم إرهابية».
وجاء قرار إخلاء السبيل بعد جلسة تحقيق استمرت عدة ساعات، على خلفية منشور نشرته رشا عزب عبر حسابها على منصة «إكس» في 23 سبتمبر الماضي، وتناول وزارة الداخلية، في سياق قالت الصحفية إنه جاء للتضامن مع المواطنة دينا عزت.
ونقلت المحامية ماهينور المصري، عن رشا عزب، تفاصيل التحقيقات وقرار النيابة، موضحة أن الصحفية أقرت بملكيتها للحساب وبمسؤوليتها عن المنشور، لكنها نفت الاتهامات المنسوبة إليها، وشددت على أن ما كتبته لا يتضمن ترويجًا أو تحريضًا على ارتكاب أي جرائم إرهابية.
التحقيق بسبب منشور عن الداخلية
كانت رشا عزب قد نشرت في 23 سبتمبر منشورًا عبر حسابها على منصة «إكس»، جاء فيه: «كم تستغرق الرحلة من الداخلية بلطجية إلى الشعب يريد إسقاط النظام؟».
وبحسب محاميتها، أصبح هذا المنشور محل التحقيق في القضية الجديدة، بعدما تلقت النيابة 11 بلاغًا متماثلًا إلى حد كبير ضد الصحفية، تقدم بها مواطنون من محافظات مختلفة.
وخلال التحقيقات، واجهت نيابة أمن الدولة العليا رشا عزب بالبلاغات والاتهام المنسوب إليها، بينما أكدت ملكيتها للحساب الذي نُشر عليه المنشور، وأقرت بأنها صاحبة الكتابة، لكنها رفضت توصيف النيابة لمضمون المنشور باعتباره ترويجًا لأفكار تدعو إلى ارتكاب جرائم إرهابية.
ويأتي التحقيق في وقت تتزايد فيه الضغوط التي تواجهها الصحافة وحرية التعبير في مصر، بحسب ما تناولته رشا عزب خلال جلسة التحقيق، وهو ما أسهم، وفقًا لما ذكرته محاميتها، في إطالة مدة الجلسة التي بدأت ظهر الاثنين وانتهت قبل نحو ساعتين من إعلان تفاصيل قرار إخلاء السبيل.
11 بلاغًا ضد الصحفية
وأوضحت ماهينور المصري أن النيابة واجهت رشا عزب بـ11 بلاغًا، وصفتها بأنها متشابهة بصورة كبيرة، وجميعها مرتبطة بالمنشور محل القضية.
ويعكس تعدد البلاغات التي استندت إليها التحقيقات جانبًا رئيسيًا من القضية، التي بدأت بعد نشر تعليق سياسي عبر إحدى منصات التواصل الاجتماعي. وفي المقابل، تمسكت الصحفية خلال التحقيقات بأن المنشور لا يتضمن دعوة إلى ارتكاب أعمال إرهابية، وأن الاتهام الموجه إليها لا ينطبق على مضمون ما كتبته.
ويأتي قرار إخلاء سبيلها بكفالة مالية مع استمرار التحقيقات، ما يعني أن القضية لم تُغلق بقرار النيابة، وإنما تظل رشا عزب على ذمتها لحين استكمال الإجراءات القانونية.
وكانت الصحفية قد أعلنت قبل ساعات من مثولها أمام النيابة أنها تلقت استدعاءً رسميًا للتحقيق معها في القضية نفسها، بعد وصول الاستدعاء إلى منزل أسرتها.
استدعاء رسمي وصل منزل أسرتها
أعلنت رشا عزب، الأحد، تلقيها استدعاء رسميًا للمثول أمام نيابة أمن الدولة العليا، موضحة أن الاستدعاء وصل إلى منزل عائلتها يوم السبت، أي قبل جلسة التحقيق بيوم واحد.
وعلقت الصحفية على الاستدعاء عبر حسابها على منصة «إكس»، مؤكدة تمسكها بموقفها من قضايا حرية الصحافة والمعتقلين، وموجهة انتقادات لما وصفته بـ«صحافة التعليمات الأمنية».
وجاء الاستدعاء بعد أيام من نشر المنشور محل التحقيق، الذي أصبح لاحقًا أساسًا لقضية أمن دولة عليا، إلى جانب البلاغات المتعددة التي قدمت ضدها.
وبعد مثولها أمام النيابة، انتهت التحقيقات بقرار إخلاء سبيلها بكفالة 10 آلاف جنيه، مع استمرار القضية وما يرتبط بها من إجراءات وتحقيقات.
رشا عزب وملف الحريات
وخلال التحقيق، لم يقتصر حديث رشا عزب على مضمون المنشور والاتهامات الموجهة إليها، وإنما تطرق أيضًا، بحسب محاميتها، إلى ما وصفته بالوقائع والانتهاكات الأخيرة التي تشهدها مهنة الصحافة، إلى جانب أوضاع ملف الحريات بصورة عامة.
ويأتي ذلك في سياق أوسع من الجدل حول أوضاع الصحفيين وحرية التعبير في مصر، خاصة مع استمرار استخدام قضايا أمن الدولة العليا في التحقيق مع بعض النشطاء والصحفيين على خلفية منشورات أو مواقف سياسية.
وترى عزب، وفقًا لمواقف سابقة لها، أن التضييق على الصحفيين لا ينفصل عن المناخ العام الذي تعمل فيه الصحافة، بينما تؤكد السلطات المصرية في قضايا مختلفة أن الإجراءات القانونية تتم وفقًا للقانون، وأن الاتهامات تخضع للتحقيق أمام جهات التحقيق والقضاء.
اعتصام سابق بنقابة الصحفيين
ولا تعد هذه المرة الأولى التي تدخل فيها رشا عزب في مواجهة علنية بسبب ما تعتبره تضييقًا أو ملاحقة مرتبطة بعملها ومواقفها.
ففي ديسمبر 2024، دخلت الصحفية في اعتصام مفتوح داخل مقر نقابة الصحفيين، احتجاجًا على ما وصفته آنذاك بـ«الممارسات الأمنية الممنهجة» التي قالت إنها تستهدف حياتها الشخصية والمهنية.
وجاء الاعتصام بعد واقعة سرقة سيارتها في منطقة الزمالك، والتي قالت عزب إنها لجأت بشأنها إلى السبل القانونية، لكنها اتهمت قسم شرطة ونيابة قصر النيل بعدم تمكينها من الاطلاع على تفريغ كاميرات المراقبة الموجودة في المنطقة، أو إبلاغها بمصير التحقيقات والتحريات الخاصة ببلاغها.
وتحولت الواقعة حينها إلى قضية أثارت اهتمام منظمات حقوقية دولية، في ظل مخاوف بشأن سلامة الصحفية وما وصفته تلك الجهات بحملة تضييق وملاحقة على خلفية مواقفها السياسية والصحفية.
انتقادات حقوقية سابقة لملاحقتها
وفي ذلك الوقت، طالبت منظمة العفو الدولية السلطات بوقف ما وصفته بـ«حملة الترهيب» ضد رشا عزب، ودعت النائب العام إلى التحقيق في الشكوى التي تقدمت بها الصحفية بشأن ما تعرضت له.
وقالت المنظمة، في بيان سابق، إن رشا عزب تعرضت لتهديدات ومضايقات متكررة منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، مشيرة إلى أنها كانت تنتقد علنًا طريقة تعامل الحكومة المصرية مع الحرب.
كما تحدثت المنظمة عن وقائع قالت إن الصحفية تعرضت خلالها للتتبع من جانب رجال مجهولين، فضلًا عن تلقيها تحذيرات عبر وسطاء بشأن احتمال تعرضها للاعتقال من جانب أجهزة أمنية.
ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، إذ أعربت ماري لولور، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، عن قلقها في ذلك الوقت إزاء ما وصفته بـ«حملة ترهيب» ضد رشا عزب.
وطالبت لولور بضمان سلامة الصحفية وإنهاء ما اعتبرته أعمال ترهيب بحقها، مشيرة إلى تقارير عن مراقبتها وتهديدها من جانب أشخاص يشتبه في ارتباطهم بأجهزة أمنية، وذلك على خلفية احتجاجاتها السلمية المناهضة للحرب في غزة.

