ابتكر فريق من الباحثين في الصين تقنية حديثة تستهدف الحد من الروائح الكريهة المنبعثة من صناديق القمامة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وتسارع تحلل بقايا الطعام، وتعتمد الفكرة على استخدام ضوء الشمس لتفكيك المواد الكيميائية المسؤولة عن انبعاث تلك الروائح، دون الحاجة إلى تشغيل أجهزة كهربائية بصورة مستمرة.

 

وتستهدف التقنية بشكل أساسي حمض الأسيتيك، وهو أحد المركبات الكيميائية التي تنتج عن تحلل فضلات الطعام وتتراكم داخل صناديق القمامة، وتعد من العوامل الرئيسية وراء انتشار الروائح النفاذة والمزعجة، لا سيما في فصل الصيف.

 

 

مادة محفزة تعتمد على ضوء الشمس

 

واعتمد الباحثون في تطوير التقنية على مادة أكسيد المنجنيز، المعروفة بقدرتها على المساهمة في تحليل حمض الأسيتيك، وأدخلوا عليها تعديلات بإضافة نسبة صغيرة من الليثيوم، بهدف زيادة كفاءة الأكسجين داخل المادة وتحسين قدرتها على تفكيك المركبات المسببة للروائح.

 

وتكمن أهمية هذا التعديل في تعزيز قدرة المادة على الاستفادة من أشعة الشمس وتحويلها إلى حرارة تساعد على إتمام التفاعلات الكيميائية اللازمة للتخلص من الروائح، مع تركيز الحرارة على سطح المادة المحفزة، وهو المكان الذي تتم فيه عملية التحلل.

 

ومن أبرز مميزات الابتكار أنه لا يعتمد على مصدر كهرباء تقليدي، إذ يستفيد من الطاقة الشمسية في تشغيل آلية معالجة الروائح، وهو ما قد يجعله حلًا اقتصاديًا في المستقبل، خاصة عند استخدامه في صناديق القمامة المنزلية والأماكن التي تتعرض لأشعة الشمس.

 

ولتحويل الفكرة إلى تطبيق عملي، صمم الفريق نموذجًا يمكن تثبيته أعلى أغطية صناديق القمامة المنزلية المزودة بعجلات، ويتضمن غطاءً شفافًا يسمح بدخول أشعة الشمس والهواء، إلى جانب عدسة مدمجة تعمل على تركيز الضوء وتوجيهه نحو المادة المحفزة لتعزيز كفاءتها.

 

 

تفوق على مواد مكافحة الروائح التقليدية

 

وخضع الابتكار لسلسلة من الاختبارات باستخدام ضوء شمس اصطناعي يحاكي الظروف الطبيعية، وأظهرت النتائج قدرة المادة الجديدة على تحقيق أداء أفضل مقارنة بأكسيد المنجنيز في صورته التقليدية والكربون النشط، وهما من المواد التي تستخدم في بعض التطبيقات المرتبطة بامتصاص الروائح والحد منها.

 

ويشير هذا التفوق إلى أن إضافة الليثيوم أحدثت تحسنًا في الخصائص الوظيفية للمادة، وساعدتها على التعامل بصورة أكثر كفاءة مع المركبات الناتجة عن تحلل المخلفات العضوية.

 

ولم يكتف الباحثون بالاختبارات المعملية، بل انتقلوا إلى تجارب أكثر قربًا من ظروف الاستخدام اليومي، بهدف التأكد من قدرة النظام على التعامل مع أنواع مختلفة من بقايا الطعام، وليس مع حمض الأسيتيك في ظروف تجريبية فقط.

 

 

تجارب على مخلفات الطعام لمدة 1000 ساعة

 

وشملت التجارب وضع نحو 3 كيلوجرامات من بقايا الأطعمة داخل صناديق النفايات، تضمنت أجزاء من الموز والتفاح والبرتقال والكمثرى واليوسفي والخبز، بالإضافة إلى النبيذ الأحمر، لمحاكاة طبيعة المخلفات التي تتجمع عادة داخل صناديق القمامة المنزلية.

 

واستمرت متابعة التجربة لنحو 1000 ساعة، رصد خلالها الفريق مستويات الروائح والمركبات الكيميائية الناتجة عن تحلل بقايا الطعام، مع إجراء مقارنة بين الصناديق التي زودت بالمادة المحفزة وأخرى لم تستخدم فيها التقنية الجديدة.

 

وأوضحت نتائج الاختبارات أن الصناديق المزودة بالمحفز سجلت انخفاضًا في مستويات حمض الأسيتيك مقارنة بالصناديق التي لم تخضع للمعالجة، وهو ما يعكس قدرة المادة على الحد من تراكم أحد أبرز المركبات المسؤولة عن الروائح الكريهة.

 

كما أظهرت النتائج أن المادة حافظت على كفاءتها حتى في البيئات ذات الرطوبة المرتفعة، وهي ظروف تتوافر عادة داخل صناديق القمامة نتيجة وجود بقايا الطعام والمخلفات العضوية.

 

وتمكن النظام من التخلص من أكثر من 90% من حمض الأسيتيك خلال معظم فترة اختبار استمرت 50 ساعة، في نتيجة تعزز فرص الاستفادة من هذه التقنية في تطوير وسائل جديدة للتعامل مع مشكلة الروائح المنبعثة من النفايات.

 

 

هل تصل التقنية إلى الأسواق قريبًا؟

 

وعلى الرغم من النتائج الإيجابية التي حققتها التجارب، فإن الابتكار لا يزال في مرحلة البحث والتطوير، ولم يصل حتى الآن إلى مرحلة الإنتاج التجاري أو الطرح في الأسواق أمام المستهلكين.

 

لكن النتائج التي توصل إليها الباحثون تفتح المجال أمام تطوير جيل جديد من صناديق القمامة المنزلية المزودة بأنظمة لمعالجة الروائح، تعتمد على الطاقة الشمسية بدلًا من الأجهزة الكهربائية التقليدية.

 

وقد تمثل هذه التقنية خطوة مهمة نحو تحسين بيئة المنازل والحد من الإزعاج الناتج عن تراكم المخلفات، خصوصًا خلال فصل الصيف، عندما تتسارع عملية تحلل بقايا الطعام وتزداد حدة الروائح المنبعثة منها.

 

كما أن إمكانية دمج النظام في أغطية صناديق القمامة دون الحاجة إلى تجهيزات كهربائية معقدة قد تمنحه ميزة إضافية عند تطويره للاستخدام اليومي، سواء داخل المنازل أو في بعض المواقع التي تتطلب التعامل المستمر مع النفايات.

 

وبينما لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الاختبارات قبل طرح المنتج تجاريًا، يقدم الابتكار الصيني تصورًا مختلفًا للتعامل مع مشكلة يومية متكررة، من خلال توظيف ضوء الشمس في الحد من الروائح الكريهة وتحسين ظروف تخزين المخلفات.