أعلنت القناة 12 العبرية تنفيذ جيش الاحتلال قصفا استهدف اغتيال القيادي في حركة حماس علي العامودي، الذي تصفه بأنه خليفة يحيى السنوار في غزة، فيما بقيت نتيجة العملية مجهولة دون تأكيد لمصيره.

 

وتثير الرواية العبرية أسئلة بشأن موقع العامودي داخل قيادة الحركة، وحدود المعلومات المتاحة عن محاولة اغتياله، بالتزامن مع قصف شقة سكنية غرب غزة أودى بحياة أربع سيدات وشاب، دون تأكيد ارتباط الواقعتين.

 

 

 

غموض العملية ورواية الاحتلال المتداولة

 

ففي التفاصيل، قالت القناة إن العامودي حل فعليا محل السنوار، وأصبح الرجل الذي يدير قطاع غزة، لكنها أقرت بأن نتائج محاولة اغتياله لم تتضح، ما يترك الرواية المطروحة مفتوحة على احتمالات متعددة.

 

وبينما قدمت القناة الاستهداف باعتباره محاولة لاغتيال شخصية محورية داخل حماس، لم تتضمن التفاصيل المنشورة تأكيدا لنجاح العملية أو فشلها، ولم تورد معلومات حاسمة تتيح تحديد ما حدث للعامودي بعد تنفيذ القصف.

 

وفي المقابل، وقع قصف الاحتلال للشقة السكنية فجر اليوم السبت غرب غزة، وأسفر عن استشهاد خمس ضحايا، بينهم أربع سيدات، لكن التفاصيل المتداولة لم تحسم ما إذا كان العامودي مستهدفا بهذا الهجوم.

 

ولذلك، يبقى الفصل بين الواقعتين ضروريا عند عرض التطورات، إذ لا يكفي تقاربهما في التداول لاعتبار قصف الشقة جزءا من محاولة الاغتيال، خصوصا مع غياب معلومة تؤكد وجود القيادي في المكان المستهدف.

 

ومع ذلك، فإن حصيلة قصف الشقة تضع الضحايا المدنيين في قلب المشهد، بينما تركز الرواية العبرية على هوية القيادي المستهدف، وهو تفاوت يفرض إبقاء الخسائر البشرية واضحة دون ربطها بتفاصيل لم تتأكد.

 

ومن جهة أخرى، تقدم الرواية العبرية العامودي باعتباره حلقة مركزية في إدارة الحركة داخل القطاع، مستندة إلى مسؤولياته السياسية السابقة وعلاقته بالسنوار، وهو ما يجعل هويته التنظيمية محورا في تفسير الاستهداف المعلن.

 

وبناء على ذلك، تتوزع المعلومات بين إعلان محاولة اغتيال لم تعرف نتيجتها، وقصف سكني بحصيلة معلنة، وتوصيفات لدور قيادي متصاعد، وهي مستويات مختلفة لا ينبغي دمجها في رواية واحدة تتجاوز حدود المتاح.

 

 

صعود العامودي داخل قيادة حماس

 

أما مسار العامودي داخل الحركة، فيرتبط بعلاقته الطويلة مع السنوار منذ وجودهما في السجون الإسرائيلية، قبل الإفراج عنهما ضمن صفقة شاليط عام 2011، واستمرار العلاقة الوثيقة بينهما بعد الخروج من السجن.

 

وفي هذا السياق، رافق العامودي السنوار في اجتماعات وفعاليات، وكان ضمن دائرة المقربين منه، كما تذكر الرواية أنه تولى مسؤوليات بارزة داخل مكتبه، بما يوضح امتداد الصلة الشخصية إلى العمل التنظيمي والسياسي.

 

وإلى جانب ذلك، تولى العامودي قيادة المنظومة الإعلامية لحماس قبل الحرب، وهو موقع وضعه ضمن دوائر إدارة خطاب الحركة، قبل أن تنسب إليه المصادر أدوارا أوسع في تسيير عمل مكتبها السياسي بالقطاع.

 

وبعد اغتيال السنوار، تصف الرواية صعود العامودي باعتباره استجابة للفراغ الناجم عن فقدان قيادات بارزة، مع توليه فعليا قيادة الحركة في غزة، وفق ما نقلته القناة عن مصادر قالت إنها من حماس.

 

كذلك، ورد أنه كان مسؤولا عن المنظومة السياسية للحركة داخل القطاع، وأن نفوذه امتد إلى المنظومة العسكرية، لكن الرواية لا تفصل طبيعة هذا الامتداد أو الآليات التي مارس من خلالها تلك المسؤوليات.

 

ومن ناحية أخرى، نقلت القناة أن العامودي استبدل مسؤولين أصيبوا في هجمات إسرائيلية، وعمل على شغل المناصب الشاغرة، بما يرسم صورة لدور تنظيمي يتصل بإعادة ترتيب القيادة والحفاظ على استمرار أجهزة الحركة.

 

وعليه، فإن وصفه بالرجل الأقوى داخل حماس في غزة يظل توصيفا منسوبا إلى مصدر، بينما يستند تفسير صعوده في النص إلى قربه من السنوار وخبرته السابقة وحاجة الحركة إلى ملء فراغاتها القيادية.

 

 

اتهامات الخداع وأسئلة المشهد المدني

 

وفي موازاة الحديث عن الاستهداف، زعمت القناة أن العامودي قاد خطة خداع للإيحاء بأن حماس تتخلى عن سلاحها وتسلم جهاز حكمها المدني إلى لجنة تكنوقراط مرتبطة بمجلس السلام الذي يقوده نيكولاي ملادينوف.

 

غير أن هذا الاتهام يرد في الرواية بوصفه زعما صادرا عن القناة العبرية، دون عرض أدلة تفصيلية تثبته، ولذلك لا يمكن تقديمه باعتباره حقيقة مستقرة أو وصفا مؤكدا لنوايا الحركة وخططها السياسية.

 

وبالمثل، لا تتضمن التفاصيل المنشورة ردا من حماس على اتهام الخداع، ولا توضيحا من لجنة التكنوقراط المذكورة بشأن انتقال الإدارة المدنية، ما يجعل تقييم الرواية مقتصرا على مضمون الادعاء وحدود ما يسنده.

 

ومن هنا، تبرز ضرورة التمييز بين موقع العامودي التنظيمي الذي تصفه المصادر، وبين اتهامات تتعلق بترتيبات الحكم والسلاح، فإثبات الدور القيادي وحده لا يثبت تلقائيا صحة كل ما ينسب إليه من خطط.

 

فضلا عن ذلك، فإن جمع ملف الاغتيال مع مزاعم الخداع في رواية واحدة قد يدفع القارئ إلى اعتبار الاستهداف نتيجة مباشرة لتلك المزاعم، رغم أن النص المتاح لا يقدم رابطا مثبتا بين الأمرين.

 

وفي الوقت نفسه، يعكس الحديث عن شغل المناصب الشاغرة حجم الضغط الواقع على البنية القيادية للحركة، لكنه لا يكفي وحده لتحديد توازناتها الداخلية أو الجزم بمن يتخذ القرارات النهائية في مختلف ملفات القطاع.

 

وأخيرا، تظل الأسئلة الأساسية معلقة حول مصير العامودي، ومكان استهدافه، وصلته بقصف الشقة، ومدى صحة الاتهامات السياسية المنسوبة إليه، بينما تبقى وفاة أربع سيدات وشاب النتيجة البشرية المحددة في واقعة القصف السكني المذكورة.

 

وبذلك، تحتاج متابعة التطورات إلى معلومات إضافية تحسم الوقائع العالقة، مع الحفاظ على نسبة الادعاءات إلى أصحابها، وإبقاء الضحايا في صدارة التغطية، دون تحويل غموض محاولة الاغتيال إلى يقين لا تسنده المعلومات المتاحة.