حذر الأزهر الشريف من تصاعد وتيرة اقتحامات المستوطنين المتطرفين ووزراء في حكومة الاحتلال الإسرائيلي لباحات المسجد الأقصى المبارك، بالتزامن مع ما يسمى «عيد العرش»، معتبرًا أن ما تشهده ساحات الحرم من طقوس دينية علنية تحت حماية عسكرية مشددة يمثل انتهاكًا للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد، وتصعيدًا خطيرًا يمس هوية القدس ومقدسات المسلمين.
وجاء موقف الأزهر في بيان صدر الخميس، أعرب خلاله عن استنكاره البالغ لما وصفه بالتصاعد الخطير وغير المسبوق في عمليات الاقتحام، مشيرًا إلى مشاركة مستوطنين ووزراء في حكومة الاحتلال في هذه الممارسات، إلى جانب السماح بأداء طقوس دينية داخل باحات المسجد، من بينها الرقص والغناء، في ظل انتشار قوات الاحتلال وتأمينها عمليات الاقتحام.
ويرى الأزهر أن استمرار هذه الممارسات لا يقتصر على كونها أحداثًا عابرة داخل باحات المسجد الأقصى، وإنما يأتي في إطار إجراءات متصاعدة تستهدف فرض واقع جديد داخل الحرم القدسي، بما قد يفتح الباب أمام تغيير طبيعة المكان ووضعه التاريخي، فضلًا عن المساس بالهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس.
تصاعد الاقتحامات خلال الأعياد
وأشار الأزهر إلى أن وتيرة الاقتحامات شهدت تصاعدًا بالتزامن مع ما يسمى «عيد العرش»، حيث شهدت باحات المسجد الأقصى حضورًا متزايدًا للمستوطنين تحت حراسة عسكرية مشددة، مع إتاحة المجال أمام أداء طقوس دينية بصورة علنية داخل ساحات الحرم.
وأكد الأزهر أن السماح بهذه الطقوس داخل المسجد الأقصى يمثل، بحسب موقفه، عدوانًا على مقدسات المسلمين وانتهاكًا واضحًا للوضع التاريخي والقانوني القائم، محذرًا من تداعيات استمرار هذه الممارسات على طبيعة المسجد ومكانته.
كما يلفت موقف الأزهر إلى أن وجود الحراسة العسكرية أثناء الاقتحامات يضاعف من خطورتها، باعتبار أن القوات الموجودة في محيط المسجد توفر الحماية للمقتحمين وتتيح استمرار الطقوس داخل ساحات الحرم، وهو ما يراه الأزهر مساسًا مباشرًا بالوضع القائم في المسجد.
طقوس علنية داخل باحات الأقصى
وأعرب الأزهر عن رفضه الشديد لما وصفه بإفساح المجال أمام آلاف المستوطنين لأداء طقوس دينية علنية داخل باحات المسجد الأقصى، إلى جانب الرقص والغناء، معتبرًا أن هذه الممارسات تحمل دلالات تتجاوز مجرد الوجود داخل ساحات الحرم.
وبحسب بيان الأزهر، فإن السماح بهذه الأنشطة داخل المسجد يمثل انتهاكًا فجا لمقدسات المسلمين، خاصة في ظل ارتباطها بمناسبات دينية لدى المستوطنين ومحاولات تكريس وجودهم داخل ساحات الأقصى باعتباره أمرًا اعتياديًا.
ويحذر الأزهر من أن استمرار هذه المشاهد قد يؤدي إلى ترسيخ ممارسات جديدة داخل المسجد، بما يغير تدريجيًا طبيعة العلاقة القائمة بين المصلين المسلمين والمكان، ويفرض واقعًا مختلفًا على الأرض من خلال تكرار الاقتحامات والطقوس بصورة متزايدة.
ويربط البيان بين هذه الممارسات وبين محاولات تكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، وهو الطرح الذي يرفضه الأزهر بشكل قاطع، مؤكدًا أن المسجد بكامل ساحاته ومصلياته وقبابه وأسواره يشكل وقفًا إسلاميًا خالصًا.
تحذير من تغيير هوية القدس
ولم يقتصر تحذير الأزهر على الاقتحامات والطقوس التي تجري داخل باحات المسجد، إذ تناول البيان أيضًا ما كشفته تقارير إعلامية بشأن استخدام تقنيات حديثة ونماذج للواقع الافتراضي بهدف طمس المعالم الإسلامية للحرم القدسي.
واعتبر الأزهر أن توظيف هذه التقنيات في هذا السياق يمثل جزءًا من محاولات تستهدف التأثير على صورة المسجد الأقصى وتاريخه، وتقديم تصورات جديدة لمعالم المكان بما يخدم سرديات تسعى إلى تغيير حقيقة هويته الإسلامية والعربية.
ويرى الأزهر أن هذه الإجراءات، إلى جانب الاقتحامات والطقوس العلنية، تستهدف شرعنة عمليات الاقتحام والترويج لفكرة فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، فضلًا عن محاولة التأثير على الهوية التاريخية لمدينة القدس.
وشدد البيان على أن القدس لا تمثل شأنًا محليًا أو إقليميًا محدودًا، وإنما ترتبط بمكانة دينية وتاريخية كبيرة لدى المسلمين، وهو ما يجعل أي تغيير في وضع المسجد الأقصى أو طبيعته محل اهتمام واسع في العالم الإسلامي.
وأشار الأزهر إلى أن ما يقارب ملياري مسلم يتابعون ما يجري في المسجد الأقصى والقدس، مؤكدًا أن الإجراءات التي تستهدف طمس الهوية الإسلامية للمكان تمثل تحديًا لمشاعر المسلمين ومكانة مقدساتهم.
الأزهر يطالب بتحرك دولي
وجدد الأزهر موقفه الثابت بشأن المسجد الأقصى، مؤكدًا أن جميع ساحاته ومصلياته وقبابه وأسواره تمثل وقفًا إسلاميًا خالصًا، وحقًا تاريخيًا وأبديًا للمسلمين، وفق ما ورد في بيانه.
ورفض الأزهر أي محاولات للتعامل مع المسجد باعتباره مساحة قابلة للقسمة أو الشراكة أو التفاوض، في إشارة إلى المخاوف المرتبطة بفرض ترتيبات جديدة على المكان تحت أي مسمى.
وطالب الأزهر العالم الإسلامي والمجتمع الدولي والمؤسسات الأممية بالانتقال من مرحلة الإدانات اللفظية إلى اتخاذ خطوات تتناسب، بحسب البيان، مع مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه ما يجري في القدس والمسجد الأقصى.
وشدد على ضرورة وقف ما وصفه بـ«العربدة الاستفزازية»، والعمل على وضع حد لما يعتبره انتهاكات متواصلة بحق الأرض والمقدسات، محملًا المجتمع الدولي مسؤولية التعامل مع التطورات التي يشهدها المسجد الأقصى وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة.
دعاء للمرابطين والشعب الفلسطيني
واختتم الأزهر بيانه بتجديد تضامنه مع المرابطين في المسجد الأقصى وأهالي القدس، داعيًا الله إلى تثبيتهم وحمايتهم، كما عبّر عن أمله في أن ينال الشعب الفلسطيني حريته وأن يتمكن من إقامة دولته المستقلة.
وأكد الأزهر في ختام موقفه ارتباط قضية القدس بالحقوق الفلسطينية، داعيًا إلى أن تكون المدينة المقدسة عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة.

