أصدر مكتب تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية قرارًا بالإدراج النهائي لعائشة خيرت الشاطر و15 آخرين على قوائم الإرهاب، وفق ما أوردته صحف محلية، في خطوة تزامنت مع استمرار محاكمتها في قضية جديدة تضم 27 متهمًا، تقرر تأجيل نظرها إلى جلسة 10 نوفمبر المقبل، للمرافعة أمام الدائرة الثانية إرهاب بمجمع محاكم بدر.

 

وشمل القرار 16 اسمًا، من بينهم عائشة محمد خيرت سعد الشاطر، وزوجها المحامي والحقوقي محمد أبو هريرة، إلى جانب عدد من الأسماء الأخرى، فيما تضمن القرار في المقابل إنهاء أثر إدراج مروة أحمد مدبولي من القوائم، بعد حصولها على حكم نهائي بات بالبراءة في القضية ذاتها.

 

ويأتي قرار الإدراج في وقت تتجدد فيه المطالبات الحقوقية بضرورة مراجعة أوضاع عدد من المحبوسين على خلفية قضايا سياسية وأمنية، وضمان توافر شروط المحاكمة العادلة، وعدم استمرار القيود القانونية المترتبة على الإدراج إلا وفقًا للأحكام والإجراءات التي يحددها القانون.

 

16 اسمًا في قرار الإدراج النهائي

 

بحسب ما نشرته صحف محلية، تضمن قرار مكتب تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية إدراج 16 شخصًا بصورة نهائية، وجاءت الأسماء الواردة في القرار كالتالي:

 

إبراهيم السيد محمد عبده عطا، وعائشة محمد خيرت سعد الشاطر، وهدى عبد المنعم عبد العزيز حسن، ومحمد أبو هريرة محمد عبد الرحمن، ومحمد إسماعيل حسن الهضيبي، وأحمد إسماعيل حسن الهضيبي، وأحمد محمد أحمد معتوق، وأسامة إبراهيم أحمد مرعي.

 

كما شملت القائمة أسامة مبروك موسى محمد موسى، وطارق محمد أمين عبد الفتاح السلكاوي، وسمية محمد ناصف رشدي أبو السعود، ومحمد محمود محمد نصر الله، ومحمد عبد الستار محمد حسن، وهاشم محمد محمد فراج، وبهاء كمال محمد عودة، وعزت عيد طه فضل خضير غنيم.

 

ويترتب على الإدراج النهائي على قوائم الكيانات الإرهابية عدد من الآثار القانونية المنصوص عليها في التشريعات المنظمة لهذه القوائم، والتي قد تشمل فرض قيود على الأموال والتصرفات المالية، إلى جانب آثار أخرى تتعلق بالحقوق والأنشطة.

 

محاكمة جديدة لعائشة الشاطر في نوفمبر

 

وبالتزامن مع قرار الإدراج، تستمر محاكمة عائشة الشاطر في القضية رقم 21582 لسنة 2024، المعروفة إعلاميًا باسم «خلية التجمع»، والتي تضم 27 متهمًا.

 

وقررت الدائرة الثانية إرهاب، المنعقدة بمجمع محاكم بدر، تأجيل نظر القضية إلى جلسة 10 نوفمبر المقبل، لاستكمال الإجراءات وتقديم المرافعات، في أحدث تطورات المسار القضائي المرتبط بعائشة الشاطر.

 

وتتعلق القضية، بحسب أمر الإحالة، باتهامات قالت النيابة العامة إنها وقعت خلال الفترة من 30 مايو 2019 وحتى 5 فبراير 2020، وتتضمن الانضمام إلى جماعة مصنفة إرهابية، والاشتراك في اتفاق جنائي لارتكاب أعمال عدائية ضد مؤسسات الدولة، إلى جانب إسناد دور تحريضي إلى عائشة الشاطر.

 

ومن المقرر أن تشهد جلسة 10 نوفمبر المقبل استكمال المرافعات، في وقت تتابع فيه منظمات حقوقية تطورات القضية، وتطالب بضمان حقوق المتهمين القانونية، وإتاحة الفرصة أمام هيئة الدفاع لمناقشة الأدلة والاتهامات بصورة كاملة.

 

تساؤلات بشأن توقيت الوقائع المنسوبة إليها

 

ومن أبرز النقاط التي أثارت انتقادات حقوقية بشأن القضية الجديدة، الفارق الزمني بين الفترة التي حددها أمر الإحالة للوقائع المنسوبة إلى المتهمين، وتاريخ القبض على عائشة الشاطر وبدء احتجازها.

 

فوفق المعلومات الواردة بشأن القضية، حدد أمر الإحالة الفترة من 30 مايو 2019 إلى 5 فبراير 2020 لوقائع الاتهام، بينما كانت عائشة الشاطر قد أوقفت بالفعل في مطلع نوفمبر 2018، أي قبل بداية الفترة المشار إليها بنحو ستة أشهر.

 

وأثار هذا التباين تساؤلات بشأن طبيعة الوقائع المنسوبة إليها، ومدى ارتباطها بالفترة التي كانت خلالها رهن الاحتجاز، والأدلة التي تستند إليها الاتهامات، وهي مسائل تتطلب، بحسب المطالبات الحقوقية، فحصًا قضائيًا دقيقًا ومستقلًا.

 

وتشدد المنظمات الحقوقية على أهمية توضيح طبيعة الأفعال المنسوبة إلى كل متهم، وتحديد الوقائع والأدلة المرتبطة بها، مع تمكين المحامين من الاطلاع على أوراق القضية ومناقشة ما تتضمنه من مستندات وتحريات وشهادات.

 

كما تبرز أهمية الفصل بين الاتهامات الواردة في أوراق التحقيقات وبين ثبوت المسؤولية الجنائية، إذ يظل المتهم بريئًا حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي، وفقًا للضمانات القانونية المعمول بها.

 

أحكام بالسجن 10 و15 عامًا

 

وتعود بداية احتجاز عائشة الشاطر وزوجها المحامي والحقوقي محمد أبو هريرة إلى مطلع نوفمبر 2018، عندما أوقفا مع استمرار الإجراءات القضائية المرتبطة بالقضية التي صدرت فيها أحكام لاحقة بحقهما.

 

وفي 5 مارس 2023، أصدرت محكمة أمن الدولة طوارئ حكمًا بالسجن لمدة 10 سنوات على عائشة الشاطر، و15 عامًا على زوجها محمد أبو هريرة، وفق المعلومات الواردة بشأن القضية.

 

وأثارت المحاكمة التي انتهت إلى صدور الحكم انتقادات من منظمات حقوقية دولية، من بينها منظمة العفو الدولية، التي اعتبرت أن الإجراءات لم توفر ضمانات العدالة الكافية، وانتقدت ظروف احتجاز عائشة الشاطر وما تعرضت له خلال فترة وجودها داخل محبسها.

 

ووثقت تقارير حقوقية تعرض عائشة للحبس الانفرادي لفترات طويلة، والحرمان من الحصول على الرعاية الصحية الكافية، كما أشارت إلى استمرار حرمان الزوجين من الزيارات العائلية لأكثر من أربع سنوات.

 

وتضمنت التقارير الحقوقية كذلك معلومات بشأن تعرض محمد أبو هريرة لسوء المعاملة أثناء احتجازه، وهي ادعاءات طالبت المنظمات المعنية بالتحقيق فيها، والكشف عن ملابساتها، ومحاسبة المسؤولين عنها حال ثبوتها.

 

وتعيد هذه الوقائع ملف الزوجين إلى دائرة الاهتمام الحقوقي، خاصة مع استمرار احتجازهما وظهور تطورات قضائية جديدة تتعلق بعائشة الشاطر، في الوقت الذي لا تزال فيه المطالبات بتحسين ظروف الاحتجاز وضمان التواصل الأسري قائمة.

 

سنوات من الحرمان الأسري والزيارات

 

ولا تقتصر تداعيات استمرار احتجاز عائشة الشاطر ومحمد أبو هريرة على الجوانب القانونية والقضائية، وإنما تمتد إلى حياتهما الأسرية، بعدما قضيا سنوات بعيدًا عن أطفالهما وأفراد عائلتهما.

 

وتشير المنظمات الحقوقية إلى أن حرمان الزوجين من الزيارات والتواصل الأسري لفترات طويلة تسبب في أعباء إنسانية ونفسية على الأسرة، خاصة الأطفال الذين فقدوا التواصل المنتظم مع والديهم خلال سنوات الاحتجاز.

 

ويعد التواصل مع الأسرة من الحقوق الأساسية للأشخاص المحرومين من حريتهم، وفق المعايير الدولية المنظمة لمعاملة السجناء، مع مراعاة القيود التي قد تفرضها الضرورات القانونية والأمنية، بشرط ألا تتحول إلى حرمان غير مبرر أو ممتد من التواصل الإنساني.

 

كما تثير مسألة الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز أهمية خاصة في حالة عائشة الشاطر، في ضوء التقارير التي تحدثت عن عدم حصولها على الرعاية الطبية الكافية، والحاجة إلى ضمان إتاحة الفحوص والعلاج اللازمين وفقًا لحالتها الصحية.

 

وتتضاعف هذه المطالبات مع استمرار المحاكمة الجديدة، إذ تواجه عائشة إجراءات قضائية إضافية بعد سنوات من احتجازها وصدور حكم بالسجن بحقها في قضية سابقة، وهو ما يضع ضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة في صدارة المطالب الحقوقية.

 

مطالبات بضمان المحاكمة العادلة

 

وفي ضوء هذه التطورات، تطالب منظمات حقوقية بضرورة ضمان حق عائشة الشاطر في محاكمة عادلة أمام قضاء مستقل، وتمكين هيئة الدفاع من الاطلاع الكامل على أدلة القضية الجديدة، ومناقشتها والرد عليها دون قيود تحول دون أداء دورها القانوني.

 

كما تدعو إلى التحقيق في التقارير التي تحدثت عن تعرضها للحبس الانفرادي المطول والحرمان من الرعاية الصحية، إلى جانب التحقيق في ادعاءات سوء المعاملة التي وردت بشأن زوجها محمد أبو هريرة أثناء احتجازه.

 

وتشمل المطالب الحقوقية أيضًا ضمان حق الزوجين في الزيارات العائلية والتواصل المنتظم مع أطفالهما وأقاربهما، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة، ومراجعة ظروف احتجازهما بما يتوافق مع القواعد القانونية والمعايير الدولية ذات الصلة.

 

وتطالب المنظمات كذلك بالإفراج عن عائشة الشاطر ومحمد أبو هريرة إذا لم تتوافر أدلة قانونية كافية تبرر استمرار احتجازهما، مع ضرورة إنهاء أي إجراءات أو ممارسات تتعارض مع ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الأشخاص المحرومين من حريتهم.