سجلت حركة التبادل التجاري بين مصر وإسرائيل قفزة قياسية حادة، على الرغم من حالة الفتور الملحوظ والمستمر في العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وتل أبيب، إذ رتفعت الصادرات المصرية إلى إسرائيل بنسبة 148% في يونيو، والواردات من إسرائيل بنسبة 127%.

 

وكشف الخبير والمحلل الاقتصادي الإسرائيلي المتخصص في أسواق الشرق الأوسط، دورون بسكين، عن مفاجأة تكمن وراء هذه البيانات؛ موضحًا أن الفحص المعمق للأرقام يثبت أن هذه الطفرة لا تعكس توسعًا شاملاً في التجارة البينية، بل ترتكز في المقام الأول على "ملف الطاقة والغاز الاستراتيجي"، وفق موقع "أمس" الاقتصادي العبري.

 

وفقاً للبيانات والتحليلات الإحصائية الموثقة، جاءت حركة التجارة البينية على النحو التالي:


الصادرات المصرية إلى إسرائيل: قفزت بنسبة 148% لتصل إلى 38.9 مليون دولار.


الواردات المصرية من إسرائيل: سجلت ارتفاعًا بنسبة 127% لتبلغ 266.4 مليون دولار في شهر واحد فقط.

 

 

الغاز الإسرائيلي يستحوذ على 97% من حجم التبادل 


أوضح بسكين، أن حجم الواردات المصرية الضخم يعود بالأساس إلى رغبة مصر في تأمين احتياجاتها المحلية المتزايدة من الطاقة ومحطات الكهرباء عبر شراء الغاز الطبيعي والوقود والمنتجات المعدنية الإسرائيلية.


وتظهر البيانات السنوية الممتدة لعام 2025 هذا الخلل الواضح في هيكل التجارة؛ فمن بين 2.34 مليار دولار إجمالي ما استوردته مصر من إسرائيل، استأثرت قطاعات الوقود، والزيوت، والمنتجات المعدنية (وعلى رأسها الغاز الطبيعي) بنحو 2.28 مليار دولار (أي ما يعادل 97.4% من إجمالي الواردات). وهو الرقم الذي يتطابق تمامًا مع بيانات قاعدة البيانات الدولية للتجارة (UN Comtrade).

 

 

الصادرات المصرية: نمو خارج الأنابيب وبديل لتركيا


على الجانب الآخر، تظل الصادرات المصرية متواضعة إذا ما قورنت بالحجم الكلي للتجارة الخارجية لمصر؛ فعلى الرغم من قفزتها، فإن الـ 39 مليون دولار لا تمثل سوى أقل من 1% من إجمالي الصادرات المصرية الكلية التي تلامس حاجز الـ 5 مليارات دولار شهريًا، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر.


ومع ذلك، رصد التقرير نموًا حقيقيًا بنسبة 24% في النصف الأول من عام 2026 في القطاعات غير المرتبطة بالطاقة. وتستورد إسرائيل من مصر حالياً بضائع متنوعة تشمل:


• مواد البناء الأساسية: الملح، الكبريت، الأحجار، الأسمنت، والجير.


• المنتجات الصناعية والغذائية: المواد الكيميائية، البلاستيك، المعدات الكهربائية، وبعض المنتجات الغذائية المصنعة.

 

 

بدائل سريعة وعملية للسلع والبضائع التركية


وفجّر التقرير الاقتصادي فرضية لافتة، تشير إلى أن جزءًا من هذا التدفق والارتفاع في استيراد مواد البناء والسلع المصرية داخل السوق الإسرائيلي، يأتي كمحاولة حثيثة من قِبل المستوردين والشركات الإسرائيلية لإيجاد "بدائل سريعة وعملية للسلع والبضائع التركية"، وذلك في ظل المقاطعة التجارية والحظر الذي فرضته أنقرة مؤخراً على خلفية الأحداث السياسية في المنطقة.


وخلص التقرير إلى أن المصالح الاقتصادية والأمنية المرتبطة بملفات الطاقة الحيوية تفرض كلمتها في النهاية؛ فعلى الرغم من "برودة الأجواء الدبلوماسية" والتوتر السياسي السطحي بين الحكومتين، إلا أن الأنابيب والصفقات التجارية غير المنظورة تواصل التوسع، لتظل الأرقام الكلية خادعة ما لم يتم تفكيكها ومعرفة وزن الغاز فيها.

 

https://www.emess.co.il/radio/1935858