قضت محكمة جنايات بدر، برئاسة القاضي وجدي عبد المنعم، بالسجن لمدة 3 سنوات بحق المعتقل زياد طارق مصطفى محمد، المحبوس احتياطيًا على ذمة القضية رقم 1958 لسنة 2022، بعد اتهامه بـ«إهانة القضاء»، على خلفية احتجاجه داخل قفص الاتهام وطرقه على زجاج القفص اعتراضًا على استمرار حبسه الاحتياطي، ومطالبته بتطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد.

 

وتأتي الواقعة في ظل حالة من التوتر شهدتها جلسات المحاكمة يومي 26 و27 سبتمبر، بعدما عبّر عدد من المحبوسين عن اعتراضهم على طول فترات الحبس الاحتياطي، وطالبوا بتطبيق النصوص الجديدة المنظمة للحبس، والإفراج عمن تجاوزوا المدد القانونية.

 

 

احتجاجات داخل قفص الاتهام

 

بحسب ما أورده مركز الشهاب لحقوق الإنسان، شهدت قاعات المحاكمة حالة من التوتر خلال اليومين، بالتزامن مع احتجاج عدد من المعتقلين داخل أقفاص الاتهام، اعتراضًا على استمرار حبسهم لفترات طويلة.

 

وأشارت الرواية الحقوقية إلى أن عددًا من المحتجزين لجأوا إلى الصياح والطرق على الأقفاص، في محاولة لإيصال مطالبهم المتعلقة بإنهاء الحبس الاحتياطي، والاستفادة من التعديلات الجديدة الخاصة بالمدد والضوابط القانونية.

 

وتزامنت هذه الاحتجاجات مع مطالب بعرض الأوضاع القانونية للمحتجزين، خصوصًا الذين يرون أن مدد حبسهم تجاوزت الحدود التي يسمح بها القانون.

 

وتشير الواقعة إلى استمرار الجدل حول ملف الحبس الاحتياطي، الذي يمثل أحد أبرز الملفات الحقوقية والقانونية المثارة في مصر، خصوصًا فيما يتعلق بضرورة الالتزام بالمدد القانونية وعدم تحول الحبس الاحتياطي إلى عقوبة ممتدة قبل صدور أحكام نهائية.

 

 

محاولات لعرض مطالب المعتقلين

 

ووفقًا لمركز الشهاب، خرج 3 معتقلين من بين المحتجزين للتحدث نيابة عن زملائهم، بهدف عرض مطالبهم القانونية أمام المحكمة، ومن بينها إنهاء الحبس الاحتياطي والاستفادة من التعديلات المتعلقة به.

 

وبحسب الرواية نفسها، لم تستمر محاولتهم لعرض المطالب، حيث صدر قرار بإعادتهم إلى قفص الاتهام، وهو ما ساهم في زيادة حالة التوتر داخل الجلسة.

 

وتتعلق المطالب التي طرحها المحتجزون بشكل أساسي بأوضاعهم القانونية، وضرورة مراجعة مدد الحبس الاحتياطي الخاصة بكل حالة، إلى جانب إتاحة الفرصة أمامهم ومحاميهم لعرض الدفوع والطلبات القانونية.

 

ويُعد حق الدفاع من الضمانات الأساسية في إجراءات المحاكمة، ويشمل تمكين المتهم وهيئة الدفاع من تقديم ما لديهم من دفوع وطلبات وفقًا للقواعد القانونية المنظمة لسير الجلسات.

 

 

زياد طارق يواصل الاحتجاج

 

وسط هذه الأجواء، واصل زياد طارق الطرق على زجاج قفص الاتهام، تعبيرًا عن اعتراضه على استمرار حبسه الاحتياطي، ومطالبته بتطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد.

 

وبحسب الرواية الحقوقية، أدى استمرار احتجاجه إلى إخراجه من القفص، قبل أن تصدر المحكمة حكمها بالسجن لمدة 3 سنوات، بعد اتهامه بإهانة القضاء.

 

وكان زياد طارق محبوسًا احتياطيًا على ذمة القضية رقم 1958 لسنة 2022، وفق البيانات الصادرة عن مركز الشهاب والجهات التي تابعت الواقعة.

 

وأشار المركز إلى أن محاميه تقدموا بالتماسات لمراعاة ظروفه والملابسات التي صاحبت الواقعة، إلا أن المحكمة أصدرت حكمها بالسجن لمدة 3 سنوات.

 

وتربط الرواية الحقوقية بين الحكم وبين احتجاج المعتقل داخل قفص الاتهام، معتبرة أن ما حدث جاء في سياق اعتراضه على استمرار حبسه ومطالبته بتطبيق النصوص القانونية الجديدة.

 

 

الحبس الاحتياطي يعيد الجدل

 

أعادت واقعة زياد طارق ملف الحبس الاحتياطي إلى الواجهة، في ظل استمرار المطالب الحقوقية والقانونية بمراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا، خصوصًا الحالات التي تمتد فيها فترات الاحتجاز لفترات طويلة.

 

والحبس الاحتياطي من الناحية القانونية إجراء احترازي يرتبط بسير التحقيقات والمحاكمة، وليس عقوبة في حد ذاته، بينما يتركز الجدل الحقوقي حول الحالات التي تطول فيها مدد الاحتجاز دون حسم نهائي لموقف المتهم.

 

وتطالب جهات حقوقية وقانونية بوضع ضوابط أكثر فاعلية للحبس الاحتياطي، مع التأكيد على ضرورة الإفراج عن المحتجزين الذين انتهت مدد حبسهم القانونية، وفقًا للضوابط التي ينص عليها القانون.

 

وفي حالة زياد طارق، يرى مركز الشهاب أن الواقعة يجب أن تُقرأ في سياق احتجاجه على استمرار حبسه، مطالبًا بإلغاء الحكم الصادر بحقه وإسقاط الاتهام المرتبط بما حدث داخل قفص الاتهام.

 

 

مطالب بإلغاء الحكم

 

طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بإلغاء الحكم الصادر بحق زياد طارق مصطفى محمد، وإسقاط تهمة «إهانة القضاء»، معتبرًا أن الواقعة جاءت في سياق احتجاج على استمرار الحبس الاحتياطي.

 

كما دعا المركز إلى الإفراج عن المحبوسين احتياطيًا ممن تجاوزوا المدد القانونية، وتطبيق النصوص الجديدة المنظمة للحبس الاحتياطي على الحالات التي تنطبق عليها شروط الإفراج.

 

وشدد المركز على ضرورة تمكين المتهمين وهيئات الدفاع من إبداء دفوعهم وطلباتهم القانونية بحرية، وعدم استخدام العقوبات كوسيلة لمنع المحتجزين من التعبير عن شكاواهم أو المطالبة بحقوقهم القانونية.

 

كما دعا إلى توفير ضمانات المحاكمة العادلة، واحترام حقوق الدفاع، ومراجعة أوضاع المحتجزين بصورة دورية، بما يضمن عدم استمرار الحبس الاحتياطي خارج الإطار الذي يحدده القانون.

 

 

حقوق الدفاع أمام المحاكم

 

تتضمن ضمانات المحاكمة العادلة تمكين المتهم من معرفة الاتهامات المنسوبة إليه، والحصول على مساعدة قانونية، والتواصل مع محاميه، وتقديم الدفوع والطلبات أمام المحكمة.

 

وفي المقابل، تملك المحكمة صلاحيات تنظيم سير الجلسة والحفاظ على النظام داخل قاعة المحاكمة، بما يسمح باستمرار الإجراءات دون تعطيل.

 

ويظل التحدي في مثل هذه الوقائع مرتبطًا بكيفية تحقيق التوازن بين انتظام جلسات المحاكمة وضمان حق المتهمين في التعبير عن مطالبهم القانونية، خاصة عندما تتعلق تلك المطالب بمدد الحبس أو إجراءات المحاكمة.

 

وبالنسبة إلى قضية زياد طارق، يطالب مركز الشهاب بإعادة النظر في الحكم الصادر بحقه، ويربط الواقعة باعتراضه على استمرار الحبس الاحتياطي، بينما تظل أسباب الحكم والإجراءات القانونية المتاحة بعد صدوره هي الأساس في تحديد مسار القضية.

 

 

دعوات لتطبيق القانون الجديد

 

لم تقتصر مطالب مركز الشهاب على قضية زياد طارق، وإنما امتدت إلى الدعوة لتطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد على المحبوسين الذين تنطبق عليهم شروط الإفراج أو الاستفادة من التعديلات الجديدة.

 

ويرى المركز أن مراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا يجب أن تشمل من تجاوزوا المدد القانونية، مع ضرورة تمكينهم ومحاميهم من تقديم الطلبات والدفوع المتعلقة بوضعهم أمام الجهات القضائية المختصة.

 

كما دعا إلى ضمان حق المتهمين في تقديم الشكاوى والمطالب القانونية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على انتظام سير المحاكمات.