قال مركز الشهاب لحقوق الإنسان إنه تلقى ببالغ القلق نبأ وفاة المواطن "مجدي المنشاوي" داخل مركز شرطة السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، موضحًا أن المواطن كان محتجزًا على خلفية مشاجرة، قبل أن تنتهي فترة احتجازه بوفاته داخل مركز الشرطة.
وبحسب إفادات نقلها المركز عن أسرة المتوفى، فإن المنشاوي دخل إلى مقر الاحتجاز وهو في حالة صحية جيدة، ولم يكن يعاني، وفق رواية الأسرة، من أمراض سابقة يمكن أن تفسر وفاته بصورة طبيعية.
وتشير الأسرة، وفق ما أورده مركز الشهاب، إلى وجود ملابسات تثير تساؤلات حول ظروف الوفاة، كما تتحدث عن ادعاءات بشأن تعرضه للاعتداء والتعذيب خلال فترة احتجازه.
مطالب بكشف ملابسات الوفاة
ودفع الإعلان عن وفاة المنشاوي داخل مركز الشرطة إلى طرح تساؤلات حول ما جرى خلال فترة احتجازه، وما إذا كان قد تعرض لأي إصابات أو معاملة أدت إلى تدهور حالته الصحية قبل وفاته.
ويطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بفتح تحقيق عاجل وشامل تحت إشراف النيابة العامة، على أن يتضمن التحقيق مراجعة جميع الظروف والوقائع التي سبقت الوفاة، منذ لحظة دخول المنشاوي إلى مقر الاحتجاز وحتى وفاته.
ويشمل ذلك، بحسب المركز، تحديد حالته الصحية عند دخوله مقر الاحتجاز، وما إذا كان قد تلقى أي رعاية أو فحص طبي أثناء وجوده، إلى جانب مراجعة أي بلاغات أو مشادات أو وقائع حدثت داخل المركز خلال فترة احتجازه.
الفحص الطبي يحدد السبب
وطالب مركز الشهاب بانتداب لجنة طب شرعي محايدة لفحص جثمان المنشاوي، وتحديد السبب الدقيق للوفاة، مع توثيق طبي كامل لأي إصابات ظاهرة أو داخلية.
ويرى المركز أن الفحص الطبي يجب ألا يقتصر على تحديد سبب الوفاة بصورة عامة، وإنما ينبغي أن يشمل طبيعة الإصابات إن وجدت، ومكانها، وتوقيتها المحتمل، وما إذا كانت تتفق مع أي روايات بشأن تعرض المتوفى للاعتداء خلال فترة الاحتجاز.
كما تبرز أهمية نتائج الطب الشرعي في الفصل بين الروايات المختلفة بشأن ملابسات الوفاة، إذ يمكن للتقرير الطبي أن يقدم مؤشرات بشأن ما إذا كانت الوفاة ناجمة عن سبب مرضي، أو إصابة، أو مجموعة من العوامل الأخرى.
وطالب المركز كذلك بأن يتم التعامل مع نتائج الفحص الطبي بصورة تضمن استقلال التحقيق وشفافيته، مع تمكين أسرة المتوفى من معرفة النتائج الرسمية المتعلقة بسبب الوفاة.
كاميرات المراقبة تحت المجهر
ومن بين الإجراءات التي طالب بها مركز الشهاب تفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة داخل مركز الشرطة، خصوصًا التسجيلات المرتبطة بالأماكن التي مر بها المنشاوي خلال فترة احتجازه.
وطالب المركز أيضًا بمراجعة دفتر الأحوال والسجلات الرسمية الخاصة بمركز الشرطة، بما يشمل البيانات المتعلقة بدخول المنشاوي إلى مقر الاحتجاز، وحالته أثناء وجوده، وأي إجراءات أو وقائع تم تسجيلها قبل وفاته.
كما دعا إلى الاستماع إلى أقوال المحتجزين الموجودين في المركز خلال الفترة نفسها، باعتبار أن بعضهم قد يكون شاهدًا على وقائع يمكن أن تساعد في تحديد ما جرى داخل مقر الاحتجاز.
التحقيق في ادعاءات التعذيب
وتتصدر ادعاءات الأسرة بشأن تعرض المنشاوي للاعتداء والتعذيب المطالب المتعلقة بالتحقيق في الواقعة.
وبحسب مركز الشهاب، فإن هذه الادعاءات تستوجب التحقيق الجدي، وعدم الاكتفاء بتحديد سبب الوفاة دون فحص الظروف التي سبقتها، خاصة إذا أثبت الفحص الطبي وجود إصابات لا تتفق مع الأسباب الطبيعية للوفاة.
وأكد المركز أن أي شخص يثبت تورطه في اعتداء أو تعذيب أو مخالفة للقانون، أو يثبت تقصيره في حماية المحتجز، ينبغي أن يخضع للمساءلة وفقًا لما تسفر عنه التحقيقات الرسمية.
مسؤولية الدولة عن المحتجزين
ويعيد حادث وفاة المنشاوي داخل مركز شرطة السنبلاوين النقاش حول مسؤولية الدولة عن حماية الأشخاص الموجودين تحت الاحتجاز.
فخلال فترة سلب الحرية، لا يستطيع المحتجز إدارة شؤونه بصورة مستقلة أو مغادرة مكان الاحتجاز للحصول على الرعاية أو الحماية التي يحتاج إليها، وهو ما يجعل سلامته مسؤولية مباشرة تقع على عاتق الجهة القائمة على احتجازه.
وتشمل هذه المسؤولية توفير الظروف الملائمة للاحتجاز، والتعامل مع الحالات الصحية الطارئة، وضمان حصول المحتجز على الرعاية الطبية عند الحاجة، فضلًا عن منع أي اعتداء عليه داخل مكان الاحتجاز.
كما تتطلب حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز تحقيقًا دقيقًا في الظروف المحيطة بها، بما يسمح بتحديد ما إذا كانت الوفاة نتيجة مرض أو سبب طبيعي، أم أنها ارتبطت بعوامل أخرى خلال فترة الاحتجاز.
وفي الحالة الخاصة بالمنشاوي، يطالب مركز الشهاب بأن تشمل إجراءات التحقيق جميع هذه الجوانب، وعدم حصر البحث في النتيجة النهائية المتمثلة في الوفاة فقط.
مطالب بإطلاع الأسرة
وطالب مركز الشهاب أيضًا بتمكين أسرة المتوفى وفريق دفاعه القانوني من الاطلاع على مجريات التحقيق والتقارير الطبية ذات الصلة، وفقًا للإجراءات القانونية المنظمة لذلك.
ويأتي هذا المطلب في ظل حاجة أسرة المتوفى إلى معرفة الظروف التي أدت إلى وفاته، والاطلاع على نتائج الفحوص التي أجريت على جثمانه، وما توصلت إليه جهات التحقيق بشأن الوقائع التي سبقت الوفاة.
كما طالب المركز بأن تتسم إجراءات التحقيق بالشفافية والحياد، بعيدًا عن أي تدخلات أو ضغوط يمكن أن تؤثر في مسار جمع الأدلة أو تقييمها.
ويشمل ذلك، بحسب المطالب المطروحة، الحفاظ على الأدلة المرتبطة بالواقعة، وعدم إتلاف أو فقدان تسجيلات كاميرات المراقبة أو السجلات الرسمية التي قد تكون ضرورية للوصول إلى الحقيقة.

