ابتكر باحثون عقارًا جديدًا يساهم في تخفيف أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه دون أن يكون له آثار على وظائف القلب المرتبطة بالعلاجات الحالية.

 

ويعمل الدواء الذي يحمل اسم ( ALKS 7290) عن طريق تحفيز نظام الأوركسين في الدماغ، وهي الشبكة المسؤولة عن التحكم في اليقظة والتحفيز والانتباه.

 

 

لا آثار جانبية خطيرة

 

وأظهرت نتائج التجارب الأولية، التي نُشرت الأسبوع الماضي، أن الدواء قلل الأعراض بشكل ملحوظ دون التسبب في أي آثار جانبية خطيرة. فبعد أسبوعين فقط من تناول الدواء يوميًا، تحسنت حالة المرضى الذين تلقوا جرعة مرتفعة كونهم يعانون من أعراض حادة لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه إلى أعراض خفيفة فقط.

 

ولوحظ تحسن في كل من فرط الحركة ونقص الانتباه. والأهم من ذلك، لم يجد الباحثون أي تغييرات مثيرة للقلق في معدل ضربات القلب أو ضغط الدم أو قراءات القلب لدى المرضى خلال التجربة.

 

وقالت صحيفة "ديلي ميل"، إن هذا الدواء قد يُمثل ميزةً هامةً مقارنةً بالأدوية المنشطة المُستخدمة كخط علاج أول لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، والمعروفة تجاريًا باسمي ريتالين وأديرال. وعلى الرغم من فعاليتها العالية لدى الكثيرين، إلا أنها قد تُسبب آثارًا جانبيةً مثل القلق والأرق، فضلاً عن ارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم.

 

وشبه الباحثون الدواء الجديد بـ "أوزمبيك" المستخدم لعلاج السمنة، إذ كان  يستهدف في الأساس علاج بعض اضطرابات النوم. لكن يعتقد الباحثون أنه قد يساعد مرضى اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه على التركيز بشكل أفضل.


يقول الدكتور مايكل هالاسا، أستاذ الطب النفسي في معهد فرالين للأبحاث الطبية الحيوية التابع لجامعة فرجينيا للتكنولوجيا: "إنه اكتشاف مثير للغاية".

 

وأضاف أن الأدوية المنشطة تحمل مخاطر نفسية، مما يزيد من احتمالية ظهور أعراض ذهانية لدى بعض المرضى المعرضين للخطر، وفي حالات نادرة، تسببها لدى الأشخاص الذين ليس لديهم تاريخ سابق من الذهان.

 

في حين يعمل الدواء الجديد، الذي طورته شركة الأدوية ألكيرمس، بطريقة مختلفة تمامًا. فبينما تعمل المنبهات على تعزيز نشاط المواد الكيميائية في الدماغ المسؤولة عن الانتباه والتحكم التنفيذي، يستهدف نظام اليقظة في الدماغ. 

 

وهو ينتمي إلى فئة جديدة من الأدوية تُعرف باسم منبهات الأوركسين، والتي يدرسها العلماء كعلاجات لاضطرابات النوم النادرة مثل الناركوليبسيا - وهو اضطراب عصبي مزمن يُضعف قدرة الدماغ على التحكم في دورات النوم والاستيقاظ.

 

 

مُحفّز الأوركسين

 

وتُعدّ هذه النتائج الأخيرة أول دليل سريري على أن مُحفّز الأوركسين قد يُحسّن أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، حيث خضع 50 مريضًا بالغًا للعلاج بالدواء الجديد أو دواءً وهميًا لمدة أسبوعين.

 

وأظهر المرضى الذين تناولوا الدواء تحسنًا ملحوظًا في كل من نقص الانتباه وفرط الحركة، وكانت الفوائد الأكبر لدى من تناولوا الجرعة الأعلى. كما كان الدواء جيد التحمل بشكل عام، ولم تُسجّل أي آثار جانبية خطيرة.

لكن كانت أكثر المشاكل شيوعًا هي الدوخة والأرق والإمساك والحاجة إلى التبول بشكل متكرر.

 

ويقول الخبراء إنه على الرغم من أن البحث لا يزال في مراحله المبكرة، إلا أن هذا الدواء قد يُحدث نقلة نوعية. وتجري حاليًا تجربة سريرية أوسع نطاقًا تشمل أكثر من 300 مريض للتأكد من صحة فوائده.

 

يقول الدكتور هالاسا: "يجب إثبات فعالية الدواء من خلال تجارب أوسع نطاقاً. ولكن إذا استمرت النتائج الجيدة، فقد يكون متاحًا خلال السنوات الخمس المقبلة".