أنهت عاملات قسم الملابس في شركة سمنود للنسيج والوبريات بمحافظة الغربية، إضرابهن عن العمل الذي بدأ في 17 سبتمبر الجاري، احتجاجًا على عدم صرف كامل راتب شهر أغسطس الماضي، وذلك بعد صرف جزء من المستحقات المالية، مع حصولهن على وعود بصرف المبلغ المتبقي وانتظام مواعيد الأجور خلال الفترة المقبلة.

 

وجاء إنهاء الإضراب بعد نحو أسبوع من التوقف عن العمل، في أعقاب لقاء جمع العاملات المضربات بوفد من بنك الاستثمار العربي، المالك للشركة، ورئيس مجلس إدارتها سعد الدين عبد ربه، حيث جرى بحث أزمة تأخر الرواتب، وسط وعود من الإدارة باتخاذ خطوات لمعالجة الأزمة وضخ أموال لتطوير الشركة.

 

ورغم قرار العودة إلى العمل، لا تزال حالة من عدم الثقة تسيطر على العاملين في الشركة، في ظل تكرار وعود سابقة بشأن انتظام صرف الرواتب وتحسين أوضاع العمال، دون أن تؤدي تلك التعهدات إلى إنهاء أزمة الأجور بشكل مستقر خلال الأشهر الماضية.

 

 

صرف 1200 جنيه من راتب أغسطس

 

وبحسب عاملتين، جاء قرار إنهاء الإضراب بعد صرف 1200 جنيه من راتب شهر أغسطس، مع تعهد الإدارة بصرف 1000 جنيه أخرى يوم الاثنين المقبل، بما يعني استكمال قيمة الراتب المستحق عن الشهر الماضي.

 

وأوضحت العاملتان أن الإدارة تعهدت كذلك بالعودة إلى صرف الرواتب خلال الأسبوع الأول من كل شهر، بدلًا من النظام الحالي الذي تسبب في حالة مستمرة من عدم الاستقرار المالي للعاملين.

 

وكان وفد من بنك الاستثمار العربي، برفقة رئيس مجلس إدارة شركة وبريات سمنود، التقى العاملات المضربات أمس، في محاولة لاحتواء الأزمة وإعادة العاملات إلى مواقع العمل.

 

وخلال اللقاء، تحدث ممثلو الإدارة عن العمل على حل مشكلة تأخر الأجور، إلى جانب ضخ أموال جديدة من أجل تطوير الشركة وتحسين أوضاعها، وهي وعود قالت العاملتان إن العمال ينظرون إليها بحذر، خصوصًا في ظل تكرار الوعود السابقة دون معالجة نهائية للأزمة.

 

 

العمال يحددون موعدًا جديدًا للاحتجاج

 

وبالرغم من إنهاء الإضراب، لم يعتبر العمال الأزمة منتهية بشكل كامل، إذ قرروا منح الإدارة مهلة حتى العاشر من أكتوبر المقبل، لمتابعة مدى التزامها بتعهداتها المتعلقة بالأجور.

 

وقالت العاملتان إن العمال والعاملات لا يثقون بشكل كامل في الوعود الجديدة، ويعتبرونها محاولة لتهدئة الاحتجاج الحالي، ولذلك ستكون طريقة صرف راتب سبتمبر المقبل عاملًا أساسيًا في تحديد الخطوة التالية.

 

وبحسب العاملتين، فإن عدم صرف راتب سبتمبر كاملًا في الموعد المتفق عليه قد يدفع عمال جميع أقسام الشركة إلى الدخول في إضراب جديد عن العمل، بدلًا من اقتصار الاحتجاج على قسم الملابس.

 

 

نظام الدفعات يثير غضب العاملين

 

تعتمد إدارة شركة وبريات سمنود منذ منتصف عام 2025 نظامًا لصرف الرواتب على ثلاث دفعات خلال الشهر التالي للاستحقاق، بحيث تحصل العمالة على دفعة كل أسبوع تقريبًا.

 

وسبق أن اشتكى عمال وعاملات من هذا النظام، معتبرين أن تجزئة الأجور تؤثر بصورة مباشرة على قدرتهم على توفير احتياجات أسرهم والوفاء بالتزاماتهم المالية، خاصة مع عدم وجود مواعيد ثابتة تلتزم بها الشركة بصورة منتظمة لصرف كل دفعة.

 

ولا تقتصر المشكلة، وفق شهادات سابقة للعمال، على تجزئة الراتب فقط، وإنما تمتد إلى عدم انتظام مواعيد صرف الدفعات، وهو ما يجعل العامل غير قادر على معرفة الموعد الفعلي الذي سيحصل فيه على كامل أجره الشهري.

 

 

تضامن نقابي وحقوقي مع العاملات

 

وتزامن الإضراب الأخير مع تحركات سياسية ونقابية وحقوقية للتضامن مع عاملات الشركة، إذ أصدرت قوى سياسية ونقابية ومؤسسات حقوقية بيانًا مشتركًا قبل يومين، عبّرت فيه عن دعمها للعاملات المضربات ومطالبهن المتعلقة بالأجور وحقوق العمل.

 

واعتبر الموقعون على البيان أن تأجيل صرف الأجور وتجزئتها، إلى جانب صرف أجور تقل عن الحد الأدنى، وخصم اشتراكات التأمينات من العاملين دون توريدها، تمثل مخالفات تمس حقوق العمال.

 

وطالب البيان بصرف كامل الأجور المتأخرة، ووضع مواعيد ثابتة ومنتظمة لصرف الرواتب، إلى جانب تطبيق الحد الأدنى القانوني للأجور على جميع العاملين، وصرف الفروق المالية المستحقة بأثر رجعي.

 

كما تضمنت المطالب صرف العلاوات الدورية المتجمدة وتسوية المستحقات المالية المتأخرة، فضلًا عن توريد اشتراكات التأمينات التي جرى خصمها من أجور العاملين، وسداد المديونيات المتعلقة بها.

 

وشملت المطالب كذلك وقف أي تهديد أو عقوبة أو إجراء بحق العمال والعاملات على خلفية مشاركتهم في الإضراب أو مطالبتهم بحقوقهم المالية والوظيفية.

 

 

إضرابات متكررة خلال العامين الماضيين

 

ولا يمثل الإضراب الأخير أول احتجاج عمالي داخل شركة وبريات سمنود، إذ شهدت الشركة خلال العامين الماضيين سلسلة من الإضرابات والوقفات الاحتجاجية، ارتبط جزء كبير منها بأزمة الرواتب والتأمين الصحي.

 

وفي يوليو الماضي، دخل عمال وعاملات الشركة في إضراب عن العمل احتجاجًا على حرمانهم من خدمات التأمين الصحي، رغم استمرار خصم حصة التأمينات من رواتب العاملين.

 

وانتهى ذلك الإضراب بعد إجراءات اتخذتها الشركة بحق 6 عاملات في قسم الملابس، إذ جرى وقفهن عن العمل، قبل أن يعود العمال إلى مواقعهم وسط استمرار المطالب المتعلقة بالتأمين الصحي.

 

وفي أبريل الماضي، شهدت الشركة إضرابًا شاملًا احتجاجًا على تأخر صرف راتب شهر مارس، إلى جانب المطالبة بإعادة خدمات التأمين الصحي وإنهاء أزمة تأخر الأجور.

 

ورفض العمال في ذلك الوقت إنهاء الإضراب مقابل صرف نصف راتب مارس فقط، وتمسكوا بالحصول على الراتب كاملًا، مع وضع حل دائم لمشكلة تأخر الرواتب وعدم تجزئتها على دفعات خلال الشهر.

 

 

احتجاجات مارس انتهت بوعود جديدة

 

وقبل ذلك، نظمت عاملات قسم الملابس في 11 مارس الماضي احتجاجات تضمنت وقفات وإضرابًا جزئيًا، للمطالبة بإنهاء أزمة الأجور وتحسين أوضاعهن.

 

وتطورت الاحتجاجات لاحقًا إلى إضراب شمل مختلف عمال الشركة، واستمر حتى 18 مارس، عندما انتهى بعد صرف راتب شهر فبراير كاملًا، إلى جانب حصول العمال على وعود من الإدارة بانتظام صرف الرواتب وإعادة خدمات التأمين الصحي.

 

لكن الوعود المتعلقة بانتظام الأجور لم تمنع تكرار الأزمة بعد أشهر قليلة، لتعود العاملات إلى الاحتجاج في سبتمبر، الأمر الذي يعكس استمرار الخلاف حول آلية صرف الرواتب ومواعيدها.

 

وبذلك أصبحت أزمة الأجور واحدة من أبرز الملفات التي تتسبب في توتر متكرر داخل الشركة، بالتزامن مع مطالب أخرى تتعلق بالتأمينات والحد الأدنى للأجور والحقوق الوظيفية.

 

 

إضراب 2024 استمر 35 يومًا

 

وترجع الاحتجاجات العمالية في وبريات سمنود إلى سنوات سابقة، إذ شهد أغسطس 2024 إضرابًا استمر 35 يومًا، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور.

 

وانتهى الإضراب آنذاك في ظل ضغوط وتهديدات بالفصل والحبس، بحسب شهادات عمالية نشرتها «المنصة»، كما ألقي القبض خلال الشهر نفسه على 10 عمال، من بينهم القيادي العمالي هشام البنا، ووجهت إليهم النيابة اتهامات تضمنت «التحريض على الإضراب والتجمهر وقلب نظام الحكم».

 

وأُخلي سبيل العمال في أوقات لاحقة، بينما تعرض هشام البنا بعد ذلك للفصل من العمل، وفق ما أوردته التقارير المنشورة عن الواقعة.

 

كما شهد أبريل 2025 خلافًا بشأن تطبيق الحد الأدنى للأجور، بعدما بدأت الشركة تطبيقه على موظفي الإدارة ومشرفي الأقسام فقط، قبل تعميمه لاحقًا، وسط اعتراضات من العمال على طريقة احتساب الحد الأدنى، خصوصًا ما يتعلق بإدخال البدلات والأجر الإضافي ضمن قيمته.

 

وتضع هذه الوقائع الإضراب الأخير في سياق سلسلة طويلة من الاحتجاجات داخل وبريات سمنود، إذ تتكرر المطالب المرتبطة بالأجور والتأمين الصحي والحد الأدنى للأجر، بينما يترقب العمال خلال الأسابيع المقبلة مدى التزام الإدارة بصرف راتب سبتمبر كاملًا وفي الموعد المتفق عليه.

 

وبينما عادت عاملات قسم الملابس إلى العمل بعد صرف جزء من راتب أغسطس، فإن انتهاء الإضراب لا يغلق ملف الأزمة، في ظل المهلة التي حددها العمال حتى 10 أكتوبر المقبل، والتي ستشكل اختبارًا جديدًا لوعود الإدارة بشأن انتظام الأجور.