تواجه أسر طلاب جامعة الجلالة مع بداية العام الجامعي 2026 ـ 2027 أزمة سكنية جديدة بعد تداول شكاوى بشأن إضافة 13 ألف جنيه شهرياً على الشاليه الواحد داخل بورتو السخنة، بما يرفع التكلفة على أسر تتحمل بالفعل مصروفات دراسية وإقامة وانتقالات مرتفعة.
وتأتي الأزمة في توقيت شديد الحساسية، بعدما أصبح السكن القريب من الجامعة جزءاً أساسياً من حسابات الأسر المغتربة، بينما تشير بيانات منشورة خلال يوليو إلى توفير الجامعة 9500 سرير داخل مدينة الجلالة، بينها 8500 طالب وطالبة ضمن ترتيبات العام الجديد.
زيادة مفاجئة تضغط ميزانية الأسر
وفي المقابل، تقول شكاوى الطلاب وأولياء الأمور إن الزيادة الجديدة تفرض عبئاً شهرياً مستقلاً عن قيمة الإيجار الأصلية، وهو ما يحول تكلفة الشاليه إلى بند يصعب تدبيره بالنسبة للأسر ذات الدخل المتوسط.
وبحسب الشكاوى المتداولة، جاء القرار قبل انطلاق الدراسة بفترة قصيرة، الأمر الذي ضيق مساحة المناورة أمام الأسر الراغبة في البحث عن وحدات بديلة، خصوصاً مع ارتباط السكن بمواعيد المحاضرات والنقل اليومي.
كما يضاعف توقيت الزيادة حساسية الأزمة، لأن الانتقال من سكن إلى آخر خلال بداية سبتمبر قد يتطلب مقدمات مالية جديدة، وعقوداً مختلفة، وتكاليف نقل، وترتيبات أسرية يصعب إنجازها سريعاً.
ومن ناحية أخرى، فإن مبلغ 13 ألف جنيه شهرياً يعني 156 ألف جنيه سنوياً إذا استمر طوال اثني عشر شهراً، وهو رقم يحتاج إلى النظر إليه باعتباره تكلفة سكن إضافية لا مجرد تعديل محدود.
ويؤكد الدكتور مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة والخبير الاقتصادي المنتقد لعدد من السياسات الاقتصادية الحكومية، أن نقل التكاليف إلى المواطنين لا يعالج جذور الأزمات، داعياً إلى خفض التكاليف وتحسين كفاءة الإنفاق.
وبناءً على هذا الطرح الاقتصادي العام، تصبح الزيادة محل التساؤل بحاجة إلى تفسير واضح بشأن طبيعة الخدمة التي تقابلها، وكيف جرى احتسابها، وما إذا كانت مرتبطة بتكاليف تشغيل محددة.
وفي السياق نفسه، لا تتعلق المشكلة بقيمة الإيجار وحدها، وإنما بمدى وضوح العلاقة التعاقدية بين المالك والمستأجر والإدارة، خصوصاً عندما تنتقل الزيادة إلى الطالب بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
ثم إن استمرار السكن الخارجي كحل عملي لبعض الطلاب يجعل أي تغيير مفاجئ في تكلفته مؤثراً في ميزانية الأسرة، وقد يدفع بعض الطلاب إلى خيارات أبعد عن الجامعة.
نقص البدائل يضاعف مأزق الطلاب
وفي الوقت نفسه، تظهر مفارقة بين إعلان الجامعة توفير آلاف الأسرة وبين استمرار لجوء بعض الطلاب إلى السكن الخارجي، وهو ما يطرح تساؤلات حول التوزيع الفعلي والطاقة المتاحة لكل فئة.
وبحسب تصريحات الدكتور محمد الشناوي، رئيس جامعة الجلالة، فإن الجامعة كانت تستعد للعام الجامعي الجديد بتوفير سكن لنحو 8500 طالب وطالبة، إلى جانب تطوير السكن والنقل والخدمات الطلابية.
ومع ذلك، فإن وجود طاقة معلنة للسكن لا يعني بالضرورة أن كل طالب يستطيع الحصول على الوحدة المناسبة من حيث النوع، والموقع، والتوقيت، والقواعد الخاصة بالتسكين، وهو ما يفسر استمرار البحث خارج الحرم.
ويطرح ذلك ضرورة التفرقة بين عدد الأسرة المتاحة إجمالاً وبين عدد الأسرة القابلة للحجز فعلياً، فضلاً عن اختلاف احتياجات الطلاب وفق السنوات الدراسية والجنس ونوع الإقامة وقدرة الأسرة المالية.
وفي هذا الإطار، يرى الخبير الاقتصادي هاني توفيق أن مواجهة الضغوط المعيشية تحتاج إلى استهداف دقيق للدعم وربط قيمته بالتضخم، مؤكداً أهمية وجود بيانات حديثة لضمان وصول المساندة إلى المستحقين.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية عند التعامل مع السكن باعتباره من النفقات الأساسية للطالب المغترب، لأن ارتفاع التكلفة بصورة مفاجئة قد يعيد توزيع ميزانية الأسرة بين التعليم والإقامة والطعام والمواصلات.
ومن ثم، فإن معالجة الأزمة لا تتوقف عند البحث عن بديل أرخص، وإنما تحتاج إلى معرفة حجم الطلب الحقيقي على السكن حول الجامعة، وعدد الوحدات المتاحة، والفارق بين الأسعار والخدمات.
كذلك يظل عامل المسافة مؤثراً في القرار، لأن السكن الأرخص والأبعد قد يحمل تكلفة انتقال يومية أعلى، بينما السكن القريب قد يفرض سعراً أكبر بسبب محدودية الخيارات المحيطة بالحرم الجامعي.
ولهذا تبدو الأزمة أقرب إلى مشكلة توازن بين العرض والطلب والتكلفة، وليس مجرد خلاف مالي منفصل، خصوصاً مع اعتماد بعض الطلاب على بورتو السخنة لقربها من الجامعة وتوافر وسائل انتقال.
رسوم متصاعدة وأسئلة حول الخدمات
ومن جهة أخرى، لا تبدو شكاوى الطلاب منفصلة عن حالة أقدم من التوتر بين بعض ملاك الشاليهات وإدارة بورتو السخنة بشأن رسوم الصيانة والخدمات ومستوى المقابل الذي يحصل عليه الملاك.
فخلال مايو 2025، لجأ ملاك إلى تعليق لافتات للبيع على شرفات وحداتهم احتجاجاً على زيادات متكررة في رسوم الصيانة، وقالوا إن المبالغ المحصلة لا تقابلها خدمات بالمستوى المطلوب، وفقاً لما نقلته تقارير وقتها.
كما أشارت شكاوى الملاك إلى أن رسوم الصيانة والخدمات شهدت زيادات متكررة منذ عام 2020، بينما طالب أصحاب الوحدات بمراجعة العقود وتحديد الالتزامات المقابلة للمبالغ التي يدفعونها.
وفي سبتمبر الحالي، ظهرت شكاوى جديدة من ملاك بشأن مبالغ شهرية إضافية، مع مطالبة الإدارة بتوضيح المقابل الخدمي للرسوم، وهو ما يعيد ملف العلاقة بين المالك والإدارة إلى الواجهة.
وبحسب هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، فإن الشفافية والوضوح عنصران أساسيان في فهم القرارات الاقتصادية، كما انتقد في تصريحات حديثة الاعتماد على رفع الأسعار باعتباره حلاً سريعاً للأزمات.
وانطلاقاً من هذا المبدأ، فإن أي رسوم جديدة تحتاج إلى بيان تفصيلي يوضح أساس احتسابها، وطبيعة الخدمات المقدمة، ومدة تطبيقها، وما إذا كانت مؤقتة أم مستمرة.
كذلك يظل من المهم الفصل بين رسوم الإيجار ورسوم الإدارة والصيانة والمرافق، حتى يعرف الطالب وولي الأمر تحديداً ما الذي يدفعه مقابل الإقامة، وما الذي يدفعه مقابل الخدمات الأخرى.
وفي المقابل، تتحمل إدارة المنتجع مسؤولية توضيح الأساس التعاقدي للرسوم الجديدة، بينما يملك الملاك والمستأجرون حق معرفة البنود التي تسمح بفرضها وطريقة إخطار الأطراف بها.
ويشير الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق، المعروف بانتقاداته للسياسات الاقتصادية الحكومية، في طروحاته السابقة إلى أهمية ضبط الأسواق ومنع الاحتكار وربط القرارات السعرية بآليات واضحة، وهي مبادئ يمكن إسقاطها على ضرورة الشفافية التعاقدية.
وبالتالي، فإن جوهر الأزمة الحالية لا يقتصر على رقم 13 ألف جنيه، بل يمتد إلى سؤال أوسع يتعلق بقدرة الأسر على التخطيط المالي عندما تتغير تكلفة السكن قبل بداية الدراسة بوقت قصير.
ومن ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي غياب البدائل القريبة إلى زيادة قوة الطرف الذي يملك الوحدات المتاحة، وهو ما يجعل توفير بدائل سكنية جامعية وخارجية منظمة عاملاً مهماً في تقليل الضغط على الطلاب.
ومع بداية العام الجامعي، تظل الكرة في ملعب الأطراف المعنية لتقديم بيانات واضحة حول الرسوم الجديدة، وحجم السكن الجامعي المتاح فعلياً، وشروط التسكين، ومسارات الاعتراض والتظلم.
وفي النهاية، فإن أزمة بورتو السخنة تضع ملف سكن طلاب جامعة الجلالة أمام اختبار حقيقي، لأن استقرار الطالب لا يرتبط بالمحاضرة وحدها، وإنما بقدرته على تأمين إقامة آمنة ومستقرة ومعلومة التكلفة طوال العام.

