شهدت العاصمة الروسية موسكو ومحيطها واحدة من أوسع موجات الهجمات بالطائرات المسيّرة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، بعدما أعلنت السلطات الروسية اعتراض أكثر من 1600 مسيرة خلال الساعات التي سبقت اليوم الأخير من الانتخابات البرلمانية والإقليمية والمحلية في البلاد.
وأعلنت السلطات الروسية سقوط قتلى ومصابين جراء الهجمات، إلى جانب اندلاع حرائق وإلحاق أضرار بمصفاة نفط ومبانٍ سكنية ومنشآت أخرى، فيما قالت أوكرانيا إن عملياتها بعيدة المدى استهدفت مواقع مرتبطة بقطاع الطاقة واللوجستيات الروسي.
وبحسب تصريحات عمدة موسكو سيرجي سوبيانين، فإن نحو 1600 طائرة مسيرة جرى اعتراضها منذ يوم السبت، بينها نحو 450 كانت متجهة إلى العاصمة الروسية. ووصف الهجوم بأنه غير مسبوق من حيث حجمه، بينما تحدثت مصادر روسية عن وصول عدد من المسيرات إلى أهداف داخل موسكو والمنطقة المحيطة بها.
موسكو تتعرض لهجوم واسع
تزامنت الهجمات مع الساعات الأخيرة من عملية التصويت في الانتخابات الروسية، وهو ما أضفى بعدًا سياسيًا وأمنيًا على التطورات، في ظل استمرار الحرب التي دخلت عامها الخامس.
Our long-range responses had a very significant impact in the Moscow region last night. One of Russia’s key oil industry facilities and the aggressor’s logistics facility were hit. These are billions of dollars that sustain the war machine. The systems used included FP-1, RZ-100,… pic.twitter.com/ka5mlDSgb7
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) September 20, 2026
وأفادت السلطات الروسية بمقتل شخصين في البداية في منطقة موسكو، قبل أن ترتفع الحصيلة لاحقًا إلى ثلاثة قتلى وفق تقارير نقلت عن السلطات المحلية، مع إصابة عشرات الأشخاص. كما أدى سقوط مسيرة واشتعال حريق في مبنى سكني مكون من 21 طابقًا بمنطقة رامنسكوي إلى إجلاء مئات السكان، بينهم أطفال.
وقالت السلطات إن فرق الطوارئ تعاملت مع عدد من الحرائق والأضرار في المنطقة، بينما شهدت العاصمة ومحيطها حالة من الاستنفار الأمني، بالتزامن مع استمرار عمليات التصدي للمسيرات.
ولم تقتصر تداعيات الهجوم على الأحياء السكنية، إذ وصلت إحدى موجات القصف إلى منشآت مرتبطة بالطاقة والصناعة، ما أثار مخاوف إضافية بشأن تأثير الضربات الأوكرانية المتكررة على قطاع الوقود الروسي.
أضرار بمصفاة نفط موسكو
كان من أبرز المواقع التي تعرضت للأضرار مصفاة النفط في موسكو، التي سبق أن تعرضت لهجمات خلال الأشهر الماضية. وأظهرت صور وتقارير إعلامية أعمدة دخان وحرائق في محيط المنشأة عقب الهجوم، بينما لم تعلن السلطات الروسية في البداية حجم الأضرار النهائية التي لحقت بالمصفاة.
وتكتسب المصفاة أهمية خاصة بالنسبة لإمدادات الوقود في العاصمة، إذ تشير بيانات نقلتها رويترز إلى أنها عالجت نحو 11.6 مليون طن من النفط الخام خلال عام 2024، وأنتجت ملايين الأطنان من البنزين والديزل.
ويأتي استهداف المنشأة في وقت تعاني فيه مناطق روسية عدة من اضطرابات في سوق الوقود، بعد تضرر عدد من منشآت التكرير نتيجة الهجمات المتبادلة خلال الأشهر الأخيرة.
وترى كييف أن ضرب منشآت الطاقة يمثل وسيلة للضغط على الاقتصاد الروسي وتقليص الموارد التي تستخدمها موسكو في تمويل العمليات العسكرية، بينما تعتبر موسكو هذه الهجمات جزءًا من حملة تستهدف البنية التحتية داخل الأراضي الروسية.
إجلاء سكان وتعليق رحلات
وأدى سقوط مسيرة على مبنى سكني في منطقة رامنسكوي إلى اندلاع حريق وإجلاء نحو 400 شخص، بينهم نحو 70 طفلًا، وفق تصريحات حاكم مقاطعة موسكو أندريه فوروبيوف. كما تحدثت السلطات عن أضرار لحقت بمبانٍ أخرى في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، فرضت السلطات قيودًا مؤقتة على حركة الطيران في مطارات موسكو، ما أدى إلى اضطرابات في الرحلات الجوية، في ظل المخاوف من استمرار تحليق المسيرات في أجواء المنطقة.
زيلينسكي يعلن توسيع الضربات
من جانبه، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالضربات بعيدة المدى، وقال إن العمليات استهدفت منشآت رئيسية في قطاع النفط واللوجستيات داخل منطقة موسكو.
وأشار زيلينسكي إلى استخدام أسلحة محلية الصنع ضمن الهجمات، في إطار ما تقدمه كييف باعتباره توسعًا في قدراتها على تنفيذ ضربات داخل الأراضي الروسية من مسافات بعيدة. ونقلت تقارير عن الرئيس الأوكراني قوله إن المنشآت المستهدفة توفر موارد مالية لدعم العمليات العسكرية الروسية.
لكن بعض التفاصيل التي جرى تداولها بشأن استخدام صواريخ باليستية جديدة ومدى وصولها إلى موسكو بقيت محل خلاف، إذ شككت تقارير إعلامية في بعض الروايات الأولية المتعلقة بنوع الأسلحة المستخدمة، بينما أكدت كييف امتلاكها ترسانة محلية متطورة من المسيرات والصواريخ بعيدة المدى.
روسيا ترد بضربات على أوكرانيا
وفي المقابل، استمرت الضربات الروسية على الأراضي الأوكرانية، حيث أعلنت السلطات الأوكرانية سقوط قتلى ومصابين في هجمات استهدفت مناطق عدة، بينها منطقة كييف.
وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا أطلقت خلال إحدى الليالي السابقة عشرات المسيرات، وتمكنت الدفاعات الجوية من إسقاط عدد كبير منها. كما تحدثت السلطات الأوكرانية عن سقوط ضحايا مدنيين وأضرار في منازل ومنشآت مدنية نتيجة الهجمات.
وتشير هذه التطورات إلى استمرار نمط الضربات المتبادلة بعيدة المدى، بعدما أصبح قطاع الطاقة والمطارات والموانئ والمنشآت الصناعية من أبرز الأهداف التي تدخل في الحسابات العسكرية للطرفين.
وفي الوقت الذي تستهدف فيه أوكرانيا مصافي النفط والمنشآت اللوجستية داخل روسيا، تكثف موسكو ضرباتها على البنية التحتية والموانئ والمنشآت المرتبطة بالمجهود العسكري الأوكراني.
موسكو تستهدف ميناء أوديسا
وفي تطور متصل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها نفذت ضربات بطائرات مسيرة استهدفت موانئ ومنشآت بحرية في أوكرانيا، وقالت إن إحدى الهجمات أصابت سفينة شحن جاف في ميناء أوديسا كانت تحمل، بحسب الرواية الروسية، إمدادات عسكرية مخصصة للقوات الأوكرانية.
كما أعلنت الوزارة استهداف مستودع للذخيرة في منطقة تقع شمال أوديسا، في إطار ما وصفته بأنه استمرار للضربات ضد البنية التحتية التي تستخدمها القوات الأوكرانية.
وتقول موسكو إن الموانئ الأوكرانية تستخدم بصورة مستمرة في نقل المعدات والأسلحة، ولذلك تضع المنشآت البحرية ضمن أهداف عملياتها العسكرية. وتؤكد وزارة الدفاع الروسية بصورة متكررة أن ضرباتها تستهدف منشآت مرتبطة بالقدرات العسكرية واللوجستية لأوكرانيا.
الوقود يضيف ضغطًا اقتصاديًا
وتتزامن الضربات على منشآت الطاقة الروسية مع ضغوط متزايدة على سوق الوقود، بعدما تسببت الهجمات المتكررة على المصافي في تعطيل جزء من طاقة التكرير الروسية.
ووفق رويترز، ساهمت الضربات على منشآت التكرير في حدوث نقص بمنتجات نفطية وارتفاعات في أسعار الوقود وظهور طوابير أمام محطات البنزين في مناطق روسية مختلفة.

