يتناول التقرير التفسيري لموقع ميدل إيست آي مدى انخراط الدول الأوروبية في الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، رغم محاولات عدد من قادتها النأي علنًا عن الصراع.
ويشير التقرير إلى أن الحرب، التي دخلت شهرها السادس، لا تحظى بشعبية واسعة في أوروبا، في ظل ارتفاع أسعار الوقود والانتقادات الموجهة إلى الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على المدنيين الإيرانيين. ومع ذلك، تعرضت الدول الأوروبية لضغوط أمريكية متزايدة للمساهمة في المجهود الحربي، خصوصًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لوّح بفرض رسوم جمركية وباحتمال انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي.
ويكشف التقرير أن الأمين العام لحلف الناتو مارك روته أعلن في يونيو أن الدول الأوروبية سمحت بإقلاع ما بين 4 آلاف و5 آلاف طائرة حربية أمريكية شاركت في العمليات ضد إيران من عشرات القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في أوروبا.
قواعد أوروبية في خدمة العمليات الأمريكية
ويستعرض التقرير أدوار عدد من الدول الأوروبية، وفي مقدمتها بريطانيا، التي قدمت -بحسب التقرير- أحد أكبر أشكال الدعم الأوروبي للحرب. فبعد أن رفض رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر في البداية السماح باستخدام القواعد الأمريكية في بريطانيا لضرب إيران، تراجع عن موقفه في الأول من مارس، وسمح باستخدامها لتنفيذ هجمات على مواقع صاروخية إيرانية.
وشمل ذلك قاعدة دييجو جارسيا البريطانية الأمريكية في المحيط الهندي، وقاعدة RAF Fairford في جلوسترشير، إلى جانب قاعدتي RAF Mildenhall وRAF Lakenheath، التي ساهمت في دعم العمليات عبر صيانة مقاتلات «إف-35» وتزويد الطائرات بالوقود. كما استخدمت بريطانيا قواعدها في الشرق الأوسط لتنفيذ هجمات على طائرات مسيرة إيرانية، تحت ذريعة «الدفاع الجماعي» عن حلفائها في الخليج.
أما فرنسا، فرغم تأكيد الرئيس إيمانويل ماكرون أن الدور العسكري الفرنسي «دفاعي بحت»، فإنها سمحت لطائرات دعم عسكرية أمريكية باستخدام قاعدتي إيستر وأفورد، كما نشرت مقاتلات فوق الإمارات عقب استهداف قاعدة فرنسية في أبوظبي بطائرة مسيرة إيرانية.
وفي المقابل، اتخذت إسبانيا الموقف الأكثر تشددًا في رفض الحرب، إذ أعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن بلاده «لن تشارك في الحرب»، ورفض السماح باستخدام قاعدتي روتا ومورون في عمليات مرتبطة بالصراع، قبل أن تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات العسكرية الأمريكية المشاركة في الحرب.
ويشير التقرير إلى أن موقف مدريد تسبب في توتر متزايد مع واشنطن، بعدما وصف ترامب إسبانيا بأنها «فظيعة» و«غير ودية»، وهدد بفرض مزيد من الرسوم الجمركية عليها وقطع العلاقات التجارية معها.
أما ألمانيا، التي تستضيف أكثر من 36 ألف جندي أمريكي، فتضم قاعدة رامشتاين، أكبر قاعدة جوية أمريكية خارج الولايات المتحدة، والتي تظل طبيعة استخدامها في الحرب الحالية غير معلنة بشكل كامل. ولفت التقرير إلى أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس تعرض لانتقادات بسبب موقفه الأولي المؤيد للأهداف الأمريكية والإسرائيلية، قبل أن تتوتر علاقته بترامب لاحقًا بسبب تصريحاته بشأن المفاوضات مع إيران.
إيطاليا واليونان وبلغاريا ورومانيا.. دعم تحت سقف «الدفاع»
وتتناول المادة كذلك موقف إيطاليا، التي تستضيف أكثر من 12 ألف عسكري أمريكي، بينما تؤكد رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني أن بلادها لن تشارك في الهجمات على إيران. كما تطرقت إلى اليونان التي نفت مشاركتها في الحرب، لكنها سمحت لحاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد بالرسو في قاعدة سودا البحرية لإجراء إصلاحات، فضلًا عن مشاركة قوات يونانية في إسقاط طائرات مسيرة إيرانية فوق السعودية.
أما بلغاريا، فقد سمحت للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية على أراضيها، مع تأكيد رئيس الوزراء رومن راديف أن استخدامها يقتصر على أنشطة الرادار وإعادة التزود بالوقود، وهو ما لم يمنع إيران من تحذير صوفيا من تحمل مسؤولية «القرار الخطير».
وبالمثل، سمحت رومانيا للولايات المتحدة باستخدام قواعدها الواقعة على البحر الأسود في مهام مرتبطة بإيران، رغم تأكيد الرئيس نيكوشور دان أن الأنشطة الأمريكية هناك تقتصر على «دور دفاعي بحت».
ويخلص التقرير إلى أن الصورة تبدو أكثر تعقيدًا من المواقف الرسمية التي تعلنها الحكومات الأوروبية، إذ تكشف القواعد العسكرية والمجال الجوي وشبكات الدعم اللوجستي عن مستويات متفاوتة من الانخراط الأوروبي في الحرب، حتى لدى الدول التي تؤكد أنها ليست طرفًا فيها.
https://www.middleeasteye.net/explainers/explainer-have-european-countries-been-involved-us-israeli-war-iran

