سلطت شهادة وزير الصناعة الأسبق منير فخري عبد النور حول كواليس فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس 2013، الضوء على ما كان يدور داخل الغرف المعلقة آنذاك، والاعتراضات في دائرة صناع القرار حول الفض بالقوة.

 

وجاءت تصريحات عبدالنور ضمن سلسلة حوارات وثائقية استعاد فيها الأحداث كشاهد عيان وعضو في حكومة حازم الببلاوي آنذاك، واصفًا ما حدث آنذاك بأنه "مأساة إنسانية".

 

وقال عبدالنور، إن أحداث الفض كانت من أكثر المحطات إيلامًا في تاريخ مصر الحديث، مضيفًا: "هذا حدث مؤلم جدًا. مفيش شك إنه فيه ناس اتقتلت وما كانش مفروض تتقتل".

 

مقترح البرادعي 

 

وكشف أن نائب الرئيس آنذاك، محمد البرادعي، تقدم بمقترح يقضي بالإفراج عن بعض قيادات جماعة الإخوان، مقابل إقناع أعداد من المعتصمين بمغادرة ميدان رابعة، في محاولة لتخفيف حدة الأزمة وتقليل الخسائر البشرية.

 

وأشار إلى أنه التقى رئيس الوزراء حازم الببلاوي صباح يوم الفض (14 أغسطس 2013) في مقر مجلس الوزراء. بعد أن طلب الأخير منه خلال اتصال صباح ذلك اليوم الحضور إلى مقر مجلس الوزراء.

 

وقال: "الببلاوي كلمني الصبح وقالي تعال اقعد معايا في مجلس الوزراء. ولما رحت لقيته مبسوط جدًا حوالي الساعة التاسعة والنصف صباحًا، لأنه تم فض اعتصام النهضة بدون أي مشكلة. وكان متفائلًا بأن يتكرر السيناريو نفسه في رابعة، لكن ذلك لم يحدث".

 

وأوضح عبد النور الذي كان قياديًا في جبهة الإنقاذ، أن النخبة السياسية المعارضة في ذلك الوقت لم يكن لديها ثقة كاملة في قدرة الشارع وحده على الإطاحة بحكم الإخوان عام 2013، لذا كان أملهم معلقًا على تدخل القوات المسلحة.

 

مراد علي: حوار عبدالنور يكشف الكثير مما حاول البعض دفنه

 

 

وقال مراد علي، المستشار الإعلامي لحزب "الحرية والعدالة"، إن تصريحات عبدالنور تكشف بعد 13 عامًا الكثير مما حاول البعض دفنه.

 

وأبرز عبر حسابه في منصة "إكس" أهم ما ورد في سياق الحوار، على النحو التالي: 


1- يعترف عبد النور بأن مفاوضات جرت لإنهاء اعتصام رابعة سلميًا، وأن د. محمد البرادعي توصل بالفعل إلى حل، قبل أن يُتخذ قرار الفض الذي انتهى بآلاف القتلى.


2-الأصوات شاركت في مشهد 3 يوليو بدأت اليوم تراجع مواقفها أو تتنصل من نتائجها. وهذا في رأيي اعتراف ضمني بأن الدم الذي سُفك في رابعة لم يُنسَ، خصوصًا بعدما انتهت السنوات التالية إلى واقع يعترف عبد النور نفسه بأنه يفتقد حرية التعبير والديمقراطية والانتخابات الحرة، وأن الفساد ينتشر في غياب الرقابة والمحاسبة.


3-  رواية عبد النور بأن الرئيس مرسي رحمه الله اتفق مع وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي  يوم 21 يونيو على انتخابات رئاسية مبكرة غير صحيح، بل تتعارض مع الرواية التي نُقلت عن السيسي نفسه بعد الإطاحة بالرئيس مرسي.


كما أن القول إن مرسي كان "يرفض الصندوق" يتجاهل أن انتخابات برلمانية دُعي إليها بالفعل في إبريل 2013 قبل أن يوقفها القضاء الخاضع للمجلس العسكري.

 

"اعتراف بالخطأ"


مع ذلك، أكد علي أنه "لا يكفي اليوم القول: لم نكن نريد ما حدث. المطلوب اعتراف واضح بالخطأ، واعتذار للضحايا، ثم موقف عملي ضد الفساد والاستبداد اليوم".

 

وأوضح أن "من نزل إلى الشارع بعد عام من حكم الرئيس  مرسي احتجاجًا على أدائه، أولى به بعد ثلاثة عشر عامًا أن يطالب بالمعايير نفسها للجميع".