تناول تقرير نشرته صحيفة الاستقلال مشروع الأوكتاجون، المقر الجديد للقيادة الاستراتيجية للقوات المسلحة المصرية في العاصمة الإدارية الجديدة، وناقش أهدافه المعلنة والتفسيرات التي تطرحها أطراف مختلفة بشأن دوره في إدارة الدولة وتأمين مؤسساتها، إلى جانب ما أثاره من نقاشات سياسية وعسكرية.


وأشار التقرير إلى أن صحيفة الاستقلال عرضت المشروع بوصفه أحد أكبر المجمعات العسكرية في الشرق الأوسط وإفريقيا، ويتكون من ثمانية مبانٍ مترابطة، فيما افتتحت السلطات المصرية المقر رسميًا في يوليو 2026، بعد بدء أعمال إنشائه عام 2017 ضمن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة.


الأوكتاجون بين الرواية الرسمية والقراءات السياسية


بحسب التقرير، أكدت الرواية الرسمية أن إنشاء المقر يهدف إلى تطوير منظومة القيادة والسيطرة ورفع كفاءة إدارة العمليات العسكرية في ظل التحديات الأمنية الإقليمية، إضافة إلى ربط المؤسسة العسكرية بمؤسسات الدولة الموجودة داخل العاصمة الإدارية الجديدة.


في المقابل، نقل التقرير آراء باحثين ومحللين رأوا أن اختيار موقع المجمع داخل العاصمة الإدارية، وربطه بالقصر الرئاسي والوزارات والأجهزة السيادية، يعكس أيضًا توجهًا نحو تركيز مراكز صنع القرار داخل منطقة مؤمنة بدرجة عالية، بما يضمن استمرار عمل مؤسسات الدولة في أوقات الأزمات والاضطرابات الداخلية.


وأضاف التقرير أن رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي ربط خلال افتتاح المقر إنشاء القيادة الاستراتيجية الجديدة بالأحداث التي شهدتها مصر بعد عام 2011، معتبرًا أن نقل مؤسسات الدولة إلى العاصمة الإدارية جاء لتجنب تعرضها لضغوط أو حصار مشابه لما حدث في تلك الفترة، وفق ما أورده التقرير.


انتقادات تتعلق بالتكلفة والجدوى العسكرية


تناول التقرير أيضًا انتقادات وجهها خبراء اقتصاديون وسياسيون للمشروع، إذ أشاروا إلى أن تراجع قيمة الجنيه المصري وارتفاع الدين الخارجي يرتبطان، بحسب تقديراتهم، بالسياسات الاقتصادية التي اتُّبعت خلال السنوات الماضية، وليس بالأحداث التي شهدتها البلاد في عام 2011 وحدها.


كما أورد التقرير آراء عسكرية ترى أن جمع مقرات القيادة والمؤسسات السيادية في موقع واحد قد يثير تساؤلات حول الجوانب الدفاعية في حال اندلاع نزاعات مستقبلية، بينما يرى آخرون أن المشروع ينسجم مع توجهات تطوير القيادة العسكرية الحديثة ويعزز قدرة القوات المسلحة على إدارة العمليات المشتركة.


مقارنات تاريخية وجدل حول رمزية المشروع


وأشار التقرير إلى أن بعض الحقوقيين والكتاب شبّهوا انتقال مركز الحكم إلى العاصمة الإدارية الجديدة بانتقال السلطة في عصور سابقة إلى مناطق محصنة بعيدة عن التجمعات السكانية، معتبرين أن ذلك يعكس تحولًا في طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع.


كما تناول التقرير الانتقادات التي صاحبت مراسم افتتاح المقر، سواء بسبب المظاهر العسكرية أو ما اعتبره بعض المنتقدين إنفاقًا كبيرًا في ظل التحديات الاقتصادية، في حين رأت تحليلات أخرى أن الكشف عن بعض منظومات الدفاع الجوي خلال الافتتاح يحمل رسائل تتعلق بالجاهزية العسكرية وحماية مركز القيادة الجديد.


واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الأوكتاجون يمثل، وفق الرواية الرسمية، مركزًا موحدًا لإدارة العمليات والاتصالات العسكرية داخل العاصمة الإدارية، بينما يستمر الجدل بين من يعتبره مشروعًا لتعزيز كفاءة القيادة العسكرية ومن يراه جزءًا من إعادة تشكيل مراكز السلطة في مصر.

 

https://www.alestiklal.net/en/article/el-sisi-s-octagon-protecting-egypt-or-entrenching-military-dictatorship?fbclid=IwY2xjawTheAdwZG9mBWV4dG4DYWVtAjEwAGJyaWQRMWFnYko0d3hBbmNiRm9sV1RzcnRjBmFwcF9pZBAyMjIwMzkxNzg4MjAwODkyAAEeH2cCSAVpgD_cW8BkzbupvGQJVOthIHFDAUi5Srr8_FyZL247GCrHnwZnQUQ_aem_qkFSgrzuDmn0uFihhKNmIQ