عقب الكشف عن وقوع هجوم على ناقلتين للغاز في ميناء دمياط، سادت حالة من التخبط الإعلامي في طريقة التعاطي معه.
وقالت وكالة رويترز نقلاً عن شركة أمبري البريطانية المتخصصة في الأمن البحري إنه تم بطائرة مسيرة، لكن وزارة البترول سارعت إلى إصدار بيان ينفي صحة الرواية المشار إليها.
وأكدت الوزارة في بيان وقوع حريق في الميناء، لكنها لم تشر إلى هجوم بطائرة مسيرة.
وأضافت "أنه في إطار المتابعة الفورية لأي أحداث طارئة، وقع حريق على سفينة التغييز وسفينة التخزين المتواجدتين بميناء دمياط، وقد تم التعامل مع الموقف على الفور وفقا لخطط الطوارئ والاستجابة السريعة المعتمدة، من خلال الجهات المختصة وفرق الإطفاء والتأمين بالموقع".
تناقض الرواية الرسمية مع إقادة رويترز
وتتناقض الرواية الرسمية للحادث كلية مع ما نقلته رويترز عن ثلاثة مصادر تجارية مطلعة على الواقعة من أن الطائرة المسيرة أصابت ناقلة التخزين العائمة (إنرجوس وينتر)، مما أدى إلى اندلاع حريق امتد لاحقًا إلى سفينة أخرى هي (جازلوج سالم).
وقال مصدران أمنيان منفصلان إن سبب الانفجار كان هجوما بطائرة مسيرة على الأرجح، في خطوة قد تشير إلى اتساع رقعة الصراع ليشمل أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط..
وسائل إعلام مصرية وحسابات وتعليقات على منصات التواصل الاجتماعي انطلقت لتشكك في رواية "رويترز" حول الحادث، وذهبت إلى حد الحديث عن اختلاق أكاذيب للأضرار بصورة مصر عالميًا.
ويكشف هذا الأمر إلى حد كبير حالة التخبط الرسمي في التعامل مع هذه النوعية من الحوادث الطارئة، وهو ما يبدو محاولة لتفادي الانتقادات التي قد تطال النظام في ظل عدم التعامل بالكفاءة المطلوبة مع اختراق الطائرة للأجواء المصرية.
سيل من الشائعات
وقال الكاتب محمد صلاح مدير مكتب صحيفة "الحياة" اللندنية السابقة في القاهرة عبر حسابه في منصة "إكس": "حادثة دمياط :تحولت واقعة فنية محدودة داخل ميناء دمياط إلى سيل من الشائعات على مواقع التواصل وبعض المنصات الإعلامية، حتى وصل الأمر إلى الحديث عن هجوم بطائرة مسيّرة استهدف سفينة أمريكية داخل الميناء".
حادثة دمياط :
— mohamed salah (@SalahAlhayat) July 29, 2026
تحولت واقعة فنية محدودة داخل ميناء دمياط إلى سيل من الشائعات على مواقع التواصل وبعض المنصات الإعلامية، حتى وصل الأمر إلى الحديث عن هجوم بطائرة مسيّرة استهدف سفينة أمريكية داخل الميناء.
والحقيقة، بعد عدة اتصالات أجريتها مختلفة تمامًا، ما حدث هو اندلاع حريق محدود داخل… pic.twitter.com/DawDQZxo8I
وأضاف: "والحقيقة، بعد عدة اتصالات أجريتها مختلفة تمامًا، ما حدث هو اندلاع حريق محدود داخل غرفة المحركات بإحدى السفن المخصصة للتخزين، وقد تعاملت معه أجهزة الإطفاء والطوارئ بكفاءة وسرعة، وتمت السيطرة عليه بالكامل، ثم سحب السفينة بعيدًا عن رصيف الميناء حفاظًا على سلامة حركة الملاحة، ولم يسفر الحادث عن أي خسائر في مرافق الميناء، أو خزانات الغاز، أو أي سفينة أخرى، كما لم تتأثر حركة العمل بالميناء".
وتابع: "أما الرواية التي جرى تداولها بشأن تعرض سفينة أمريكية لهجوم بطائرة مسيّرة، فهي لا أساس لها من الصحة، وتندرج ضمن موجة الشائعات التي تتسابق أحيانًا مع الحقيقة، بينما تبقى الوقائع أكثر هدوءًا وأقل إثارة..".
بيان توضيحي لملابسات الحادث
وقال الكاتب الصحفي جمال سلطان عبر حساباته الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي: "امتناع السلطات الرسمية في مصر عن إصدار بيان (رسمي) واضح يجلي حقيقة الحريق الذي حدث في دمياط تقصير في غير محله، الأمر لا يحتمل التأخير فضلاً عن التجاهل".
امتناع السلطات الرسمية في مصر عن إصدار بيان (رسمي) واضح يجلي حقيقة الحريق الذي حدث في دمياط تقصير في غير محله، الأمر لا يحتمل التأخير فضلا عن التجاهل، بيان وزارة البترول تحدث عن وقوع حريق وعن آثاره دون حديث عن سببه، هل كان هجوما بمسيرات كما نشرت الفضائيات العربية أم لأسباب أخرى،…
— جمال سلطان (@GamalSultan1) July 29, 2026
وأضاف: "بيان وزارة البترول تحدث عن وقوع حريق وعن آثاره دون حديث عن سببه، هل كان هجومًا بمسيرات كما نشرت الفضائيات العربية أم لأسباب أخرى".
وأوضح أن "البيان الرسمي وحده الذي يوقف الشائعات، أما أن يوكل الأمر إلى بعض الصحفيين المتزلفين للهبد على مواقع التواصل أو المحلل الاستراتيجي الفلاني والعلاني، فهذا يوسع دائرة الكلام والشائعات".

