كشفت مؤسسات فلسطينية معنية بشؤون الأسرى، اليوم، عن ارتفاع عدد الأسرى الفلسطينيين الذين قضوا داخل السجون الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب إلى 46 أسيرًا، في ظل استمرار الاتهامات الموجهة لإدارة السجون بالإهمال الطبي وسوء المعاملة، بالتزامن مع تصعيد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خطابه ضد الأسرى، ودفعه نحو إجراءات أثارت انتقادات واسعة داخل إسرائيل وخارجها، كان أحدثها مشروع يتيح استخدام التماسيح ضمن منظومة تأمين السجون.
وفي الوقت نفسه، تعكس هذه التطورات مسارًا متصاعدًا في سياسات الحكومة الإسرائيلية اليمينية تجاه الأسرى الفلسطينيين، بعدما انتقلت الإجراءات من تشديد ظروف الاحتجاز إلى طرح أفكار وصفتها جهات حقوقية وسياسية بأنها تنطوي على طابع انتقامي، بينما أثار تعديل قانوني خاص بتصنيف التماسيح اعتراضات من جهات بيئية ومعارضين داخل إسرائيل، باعتباره خطوة لتسهيل مشروع ارتبط مباشرة بخطة بن غفير.
ارتفاع عدد وفيات الأسرى يعيد ملف السجون إلى الواجهة
وبحسب البيانات المعلنة، ارتفع عدد الأسرى الفلسطينيين الذين توفوا داخل السجون الإسرائيلية إلى 46 منذ اندلاع الحرب، وسط مطالب فلسطينية ودولية بفتح تحقيقات مستقلة في ظروف الوفاة، بعد تقارير تحدثت عن الإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز وتراجع الخدمات الأساسية داخل عدد من مراكز الاعتقال.
كما تؤكد تقارير حقوقية أن أوضاع الاحتجاز شهدت تدهورًا ملحوظًا خلال الأشهر الماضية، مع تزايد الشهادات التي تتحدث عن نقص الغذاء والرعاية الصحية وفرض قيود إضافية على الأسرى، بينما تنفي السلطات الإسرائيلية وجود سياسة ممنهجة للإساءة، وهو ما ترفضه منظمات حقوقية دولية استنادًا إلى شهادات وتقارير ميدانية.
ويرى المقرر الأممي السابق المعني بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية مايكل لينك أن استمرار ارتفاع أعداد الوفيات داخل السجون يستوجب تحقيقًا دوليًا مستقلًا، معتبرًا أن حماية المحتجزين تمثل التزامًا قانونيًا لا يجوز الانتقاص منه مهما كانت الظروف الأمنية، وهو ما أعاد النقاش حول آليات الرقابة الدولية على السجون الإسرائيلية.
بن غفير يدفع بخطة التماسيح وسط انتقادات داخل إسرائيل
وفي سياق متصل، صعّد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير تصريحاته بنشر صورة له مع تمساح مولدة بالذكاء الاصطناعي، مروجًا لفكرة استخدام التماسيح لتأمين السجون التي تضم أسرى فلسطينيين ومنع أي محاولات هروب، في خطوة أثارت موجة واسعة من الانتقادات السياسية والحقوقية والإعلامية.
وعقب ذلك، اتخذت وزيرة حماية البيئة إيديت سيلمان قرارًا بإعادة تصنيف التماسيح قانونيًا بما يسمح باستخدامها من جانب جهات أمنية، وهو تعديل اعتبره مراقبون تمهيدًا قانونيًا لتنفيذ مشروع بن غفير، رغم اعتراض المستشارين القانونيين وهيئة الطبيعة والمتنزهات الإسرائيلية.
ويقول الباحث الإسرائيلي في الشؤون الأمنية يوسي ميلمان إن الخطاب الذي يتبناه بن غفير يتجاوز الاعتبارات الأمنية إلى توظيف رمزي وسياسي يستهدف إظهار مزيد من التشدد، محذرًا من أن مثل هذه الطروحات تضر بصورة إسرائيل الدولية وتزيد الانتقادات الموجهة إلى سياسات الحكومة الحالية.
معارضة إسرائيلية وانتقادات حقوقية للمشروع
في المقابل، واجه المشروع اعتراضات من جهات بيئية ومسؤولين قانونيين وأطراف من المعارضة الإسرائيلية، بعدما اعتبروا أن تعديل تصنيف التماسيح جاء لخدمة مشروع سياسي لا يستند إلى احتياجات أمنية مثبتة، وهو ما أثار جدلًا داخل الأوساط الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة.
كذلك، حذرت منظمات حقوقية من أن الجمع بين تشديد ظروف الاحتجاز وطرح وسائل ردع استثنائية يفاقم المخاوف المتعلقة بمعاملة الأسرى، مطالبة باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني وضمان الرقابة المستقلة على السجون، خاصة مع استمرار ورود تقارير عن تدهور الأوضاع الإنسانية داخل أماكن الاحتجاز.
ويرى مدير منظمة هيومن رايتس ووتش السابق كينيث روث أن أي سياسات أو إجراءات تضيف طابعًا ترهيبيًا إلى أماكن الاحتجاز تمثل مصدر قلق حقوقي بالغ، مؤكدًا أن معاملة الأسرى يجب أن تخضع للمعايير الدولية بغض النظر عن طبيعة الاتهامات أو الظروف الأمنية.
وفي ختام المشهد، يتواصل الجدل حول سياسات الحكومة الإسرائيلية تجاه الأسرى الفلسطينيين، مع تصاعد الضغوط الحقوقية بالتوازي مع استمرار الإجراءات التي يقودها بن غفير داخل منظومة السجون، بينما يعيد ارتفاع عدد الوفيات وطرح مشروع التماسيح ملف أوضاع الأسرى إلى صدارة الاهتمام الدولي، وسط مطالب متزايدة بإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها الوقائع.

