د. محمد علي عز العرب
أستاذ متفرغ، ومؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومي للكبد بمصر
بداية أحب أن أوضح أن تناولي لنظام الطيبات للمرحوم الدكتور ضياء العوضي في هذا المقال يأتي من منظور طبي وعلمي بحت، استنادا إلى مبادئ الطب المبني على الدليل، وأحدث الدراسات والإرشادات العلمية الدولية المتاحة حتى منتصف عام 2026.
كما يعتمد في عرض مبادئ نظام الطيبات على ما هو منشور في مصادره الرسمية، وليس على ما يتداول في وسائل التواصل الاجتماعي أو التجارب الفردية، انطلاقا من أن صحة الإنسان هي الغاية الأولى، وأن التوصيات الطبية والغذائية يجب أن تظل قابلة للمراجعة كلما ظهرت أدلة علمية جديدة.
ومن المهم ذكر أن المنهج العلمي السليم لتقييم أي نظام غذائي يقوم على التمييز بين الملاحظة الرصدية الأولية، والفرضية القابلة للاختبار، والتوصية الشاملة القاطعة.
ومن المهم توضيح أن الطب انتقل من علاج الأمراض بالغذاء إلى الوقاية منها بالغذاء.
فلم تعد هذه العبارة مجرد شعار يتردد في المؤتمرات الطبية أو على صفحات الكتب، بل أصبحت حقيقة تدعمها آلاف الدراسات العلمية.
وقد تغير مفهوم التغذية في الطب الحديث تغيرا جذريا خلال العقود الثلاثة الأخيرة، فبعد أن كان الاهتمام منصبا على علاج نقص الفيتامينات أو تصحيح سوء التغذية، أصبح الغذاء اليوم أحد أهم أدوات الوقاية من الأمراض المزمنة، وعنصرا أساسيا في علاجها وتحسين نتائجها.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن الأنماط الغذائية غير الصحية تعد من أبرز عوامل الخطورة القابلة للتعديل، وترتبط بارتفاع معدلات أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري من النوع الثاني، والسمنة، وبعض أنواع السرطان، فضلا عن دورها في مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي (MASLD)، والذي يعد أكثر الأمراض انتشارا في العالم، حيث يصيب ثلث البشر حاليا.
ولذا لم يعد الاهتمام بالغذاء رفاهية، بل أصبح جزءا أصيلا من الممارسة الطبية الحديثة.
من "الغذاء دواء" إلى "الغذاء المبني على الدليل"
رغم شيوع مقولة "الغذاء دواء"، فإن الطب الحديث يتعامل معها بحذر. فالغذاء قد يكون وسيلة فعالة للوقاية، وعنصرا مساعدا في العلاج، لكنه ليس بديلا عن العلاج الدوائي أو الجراحي عندما تكون هناك حاجة إليهما.
ومن هنا ظهر مفهوم التغذية المبنية على الدليل (Evidence-Based Nutrition)، الذي يطبق المبادئ نفسها التي يقوم عليها الطب المبني على الدليل. فالتوصية الغذائية لا تبنى على (تجربة فردية أو شهادة شخصية)، مهما بدت مقنعة، وإنما على وجود الأدلة العلمية عالية الجودة، والتي تشمل:
- التجارب العشوائية المحكمة (Randomized Controlled Trials).
- المراجعات المنهجية (Systematic Reviews).
- التحليلات المجمعة (Meta-analyses).
ثم الإرشادات الصادرة عن الهيئات العلمية الدولية وهو أعلاها، لهذا فإن تقييم أي نظام غذائي يجب أن يستند إلى قوة الأدلة وليس إلى شعبيته أو كثرة مؤيديه.
وفي السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأنظمة الغذائية التي تقدم نفسها باعتبارها حلولا شاملة للوقاية من الأمراض، بل وأحيانا لعلاجها.
ويعزى ذلك إلى تزايد الوعي الصحي من جهة، وانتشار المعلومات الصحية عبر وسائل التواصل الاجتماعي من جهة أخرى.
وصاحبه أيضا قدر من المبالغة، حيث تطرح أحيانا ادعاءات تتجاوز ما أثبتته الدراسات العلمية، وهنا تظهر أهمية التمييز بين الفرضيات الواعدة وبين الحقائق المثبتة، وهو ما يمثل جوهر الطب المبني على الدليل.
نظام الطيبات… ما الذي يدعو إليه؟
يعد نظام الطيبات أحد الأنظمة الغذائية التي لاقت اهتماما في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة، ووفقا للمصادر الرسمية المنشورة للنظام، فإنه يقوم على مجموعة من المبادئ، من أبرزها:
- الاعتماد على الأغذية الطبيعية.
- تجنب الأغذية فائقة التصنيع.
- الابتعاد عن السكريات المكررة، والعديد من الإضافات الغذائية.
- مع استبعاد أو منع بعض المجموعات الغذائية، ومن بينها منتجات الألبان، والبيض، والدواجن، وكذلك الخضراوات الورقية، وفقا لما هو وارد في الأدلة المنشورة للنظام، مع وجود اختلافات طفيفة بين بعض النسخ المنشورة لقوائم الأغذية.
ومن المهم هنا التأكيد على أن هذا الوصف لا يمثل تقييما للنظام، وإنما عرضا لما تذكره مصادره الرسمية، حتى تكون المناقشة العلمية دقيقة ومنصفة.
أين يلتقي نظام الطيبات مع الطب الحديث؟
عند مقارنة هذه المبادئ بأحدث الإرشادات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، والجمعية الأمريكية للقلب، والجمعية الأوروبية لأمراض القلب، نجد أن هناك بعض نقاط اتفاق مهمة، منها:
أولا: تقليل أو منع الأغذية فائقة التصنيع:
تجمع الدراسات الحديثة على أن الإفراط في تناول الأغذية فائقة التصنيع يرتبط بزيادة مخاطر السمنة، والسكري، وأمراض القلب، وبعض أنواع السرطان.
وقد أكدت مراجعات منهجية وتحليلات مجمعة نشرت في "BMJ" و"The Lancet" أن تقليل هذه الأغذية يمثل أحد أهم أهداف الصحة العامة.
ثانيا: تشجيع الأغذية الطبيعية:
كلما اقترب النظام الغذائي من صورته الطبيعية، وابتعد عن التصنيع المفرط، زادت كثافته الغذائية، وانخفضت كمية السكريات المضافة والدهون المتحولة والصوديوم. وهذه المبادئ تتفق مع معظم الإرشادات العالمية.
ثالثا: الحد من اللحوم المصنعة:
تصنف الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) اللحوم المصنعة ضمن العوامل المرتبطة بزيادة خطر عدة سرطانات، خاصة سرطان القولون والمستقيم، كما يرتبط الإفراط في تناولها بزيادة أمراض القلب وبعض الأمراض المزمنة الأخرى.
ولهذا، فإن الدعوة إلى الحد منها تعد من أكثر النقاط التي تحظى بإجماع علمي.
فأين يبدأ الاختلاف مع هذا النظام؟
إذا كانت النقاط السابقة تحظى بتأييد واسع، فإن النقاش العلمي يبدأ عندما يتم استبعاد مجموعات غذائية كاملة، مثل الخضراوات الورقية، ومنتجات الألبان، والبيض، والدواجن.
وهنا لا يكفي أن نسأل: "هل يمكن الاستغناء عنها؟"، بل يجب أن يكون السؤال العلمي الأدق: هل استبعاد هذه الأغذية عن جميع الأصحاء يحقق فوائد صحية تفوق إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن؟ وهل توجد أدلة علمية عالية الجودة تثبت ذلك؟
وهذا هو المعيار الذي يعتمد عليه الطب المبني على الدليل.
أولا: الخضراوات الورقية
بعد مراجعة المصادر الرسمية المنشورة لنظام الطيبات، يتضح أن الخضراوات الورقية تدرج ضمن قائمة الأغذية المستبعدة أو الممنوعة، وتشمل أمثلة متكررة مثل: السبانخ، والخس، والجرجير، والبقدونس، والكزبرة، مع وجود اختلافات طفيفة بين بعض القوائم المنشورة التابعة للنظام.
ماذا تقول الهيئات العلمية الدولية؟
توصي منظمة الصحة العالمية بأن يقوم النظام الغذائي الصحي على التنوع والتوازن والاعتدال، وأن يتضمن كميات كافية من الخضراوات والفواكه، مع استهلاك ما لا يقل عن 400 غرام يوميا من الفواكه والخضراوات عند البالغين، دون الدعوة إلى استبعاد الخضراوات الورقية عند الأصحاء. كما تؤكد أن الغذاء الصحي يعتمد على أغذية متنوعة وقليلة التصنيع.
وتشير توصيات المنظمة إلى أهمية تناول الخضراوات الورقية الداكنة ضمن مصادر الفيتامينات والمعادن، خاصة الفولات وفيتامين A، مع التأكيد على التنوع الغذائي.
فلماذا تحظى الخضراوات الورقية بهذه الأهمية؟
تمثل الخضراوات الورقية أحد أكثر الأغذية كثافة بالعناصر الغذائية مقارنة بالسعرات الحرارية، فهي غنية بـ: حمض الفوليك، وفيتامين كيه (K)، وفيتامين سي، والكاروتينات (مثل اللوتين والزياكسانثين)، والبوتاسيوم، والألياف الغذائية، ومضادات الأكسدة، والنترات الطبيعية مثل أكسيد النيتريك، والتي تسهم في تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية.
لهذا السبب ارتبط ارتفاع استهلاكها في عدد كبير من الدراسات بانخفاض معدلات أمراض القلب والأوعية الدموية، وتحسن ضغط الدم، وانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وبعض السرطانات، وإن كانت أغلب هذه الأدلة من الدراسات الرصدية، وليست جميعها تجارب عشوائية.
هل توجد استثناءات تستوجب تقليل بعض الخضراوات الورقية أو تنظيم تناولها؟
الإجابة نعم.
فهناك حالات مثل: المرضى الذين يتناولون الوارفارين لسيولة الدم، حيث ينبغي الحفاظ على ثبات كمية فيتامين K. وبعض مرضى الفشل الكلوي المتقدم الذين يعانون من ارتفاع شديد في البوتاسيوم، وبعض الأمراض الاستقلابية النادرة.
لكن هذه الاستثناءات علاجية وفردية، ولا تمثل توصية عامة لجميع الأصحاء.
ثانيا: منتجات الألبان… هل يدعم العلم استبعادها؟
تعد منتجات الألبان من أكثر المجموعات الغذائية إثارة للنقاش.
فهي تمثل مصدرا مهما للبروتين عالي الجودة، والكالسيوم، واليود، وفيتامين بي 12، والريبوفلافين، كما أن بعض المنتجات المخمرة مثل الزبادي قد ترتبط بتحسن صحة الميكروبيوم المعوي الهام جدا لمناعة الجسم والوقاية من الأمراض.
ولا توصي منظمة الصحة العالمية أو الجمعية الأمريكية للقلب أو الجمعية الأوروبية لأمراض القلب بمنع منتجات الألبان عن جميع الأصحاء، وإنما تؤكد أهمية اختيار الأنواع المناسبة ضمن نظام غذائي متوازن.
وفي المقابل، توجد حالات يكون فيها الامتناع عن الألبان أو تقليلها مبررا طبيا، مثل:
حساسية بروتين اللبن وعدم تحمل اللاكتوز، وكذلك بعض الأمراض النادرة التي يحددها الطبيب، وقد يتم تبني بعض أنواع اللبن مثل لبن الماعز أو الإبل عن الألبان الأخرى لاحتوائهما على نسبة أقل من الكازين.
أما المنع العام لجميع الناس، فلا توجد حتى الآن أدلة عالية الجودة تؤيده.
ثالثا: البيض… هل تغيرت النظرة إليه؟
ظل البيض لعقود طويلة متهما بزيادة الكوليسترول وأمراض القلب، لكن الدراسات الحديثة أعادت تقييم هذه الفكرة.
فقد أظهرت المراجعات المنهجية والتحليلات المجمعة أن تناول البيض باعتدال، حتى بيضة يوميا لدى معظم الأصحاء، لا يرتبط بزيادة واضحة في خطر أمراض القلب، مع ضرورة مراعاة الظروف الفردية لبعض المرضى، مثل المصابين بفرط كوليسترول الدم الوراثي.
كما أن البيض يمثل مصدرا ممتازا للبروتين، والكولين، وفيتامين بي 12، وفيتامين دي، والسيلينيوم.
ولذلك لا توصي الجمعيات العلمية بمنعه عن جميع الناس.
رابعا: ماذا عن الدواجن؟
تفرق الأدلة العلمية بوضوح بين: اللحوم المصنعة، التي توجد أدلة قوية على أن الإفراط في تناولها يزيد خطر بعض الأمراض المزمنة والسرطانات، وبين الدواجن الطازجة غير المصنعة، التي يمكن أن تكون جزءا من نظام غذائي صحي إذا أعدت بطرق صحية ولم تستهلك بكميات مفرطة.
ولهذا، فإن معظم الإرشادات الحديثة تشجع على تعويض اللحوم المصنعة واللحوم الحمراء بكميات معتدلة من الأسماك أو البقول أو الدواجن، وليس استبعاد الدواجن بصورة مطلقة.
وقد يفضل البعض الدواجن البلدية عن دواجن المزارع خوفا من مزاعم لم تثبت عن استخدام هرمونات النمو والمضادات الحيوية أثناء تربيتها، وهو ما يتم نفيه باستمرار من المسؤولين عن الصناعة الداجنة.
هل يعني ما ذكر أعلاه رفض نظام الطيبات؟
الإجابة العلمية هي: لا.
فالطب المبني على الدليل لا يصنف الأنظمة الغذائية إلى "صحيحة" و"خاطئة"، وإنما يقيم كل مبدأ على حدة. ولذلك يمكن القول إن نظام الطيبات يتفق مع الطب الحديث في عدد من المبادئ المهمة، مثل:
- تقليل الأغذية فائقة التصنيع.
- الحد من السكريات المضافة.
- تشجيع تناول الأغذية الطبيعية.
لكنه يختلف مع الإرشادات العلمية الدولية في الاستبعاد العام لبعض المجموعات الغذائية، وعلى رأسها الخضراوات الورقية، إذ لا توجد حتى الآن أدلة عالية الجودة تؤيد منعها عن جميع الأصحاء، وهذا يقودنا إلى الاهتمام بالزراعات العضوية لمزيد من الأمان الصحي والبعد عن الأسمدة أو المبيدات الكيميائية التي قد تؤدي لأضرار صحية.
ويظهر هنا مبدأ مهم في الطب المبني على الدليل، وهو أن عبء الإثبات يقع على من يدعو إلى المنع أو الاستبعاد، وليس على من يدعو إلى تناول غذاء أوصت به بالفعل الهيئات العلمية العالمية.
كيف نقارن بين الأنظمة الغذائية؟
وأود هنا أن أذكر أنه هناك دراسات سابقة قبل الدكتور العوضي مثل دراسة الباحث الأمريكي كولن كامبل عام 2005 (China Study) والذي قفز أيضا (مثل الدكتور العوضي) إلى توصية شاملة من ملاحظة رصدية جزئية غير حاسمة إلى توصية شاملة قاطعة دون وجود الفرضية القابلة للاختبار من خلال الدراسات.
حيث استنتجت دراسته أن الحمية النباتية الكاملة الخالية من أي مصدر حيواني هي السبيل الأمثل للوقاية من أمراض القلب والسرطان والسكري.
وأن حتى الكميات الصغيرة من البروتين الحيواني قد تكون ضارة، مستشهدا بتجارب مخبرية على الفئران ربط فيها بروتين الكازين الموجود في الحليب بتحفيز نمو خلايا سرطانية مستحثة بمادة الأفلاتوكسين.
لكن الأدلة اللاحقة من المراجعات المهنية والتحليلات لبيانات الدراسة أوضحت أن بعض المقاطعات في الدراسة كانت تعاني أصلا أمراضا معدية وسوء تغذية يفسران النتائج بمعزل عن نوع البروتين.
وأشارت مراجعة جامعة ماكغيل إلى أن الصين تسجل أعلى معدلات سرطان المعدة عالميا رغم انخفاض استهلاك اللحوم فيها، (وهو تناقض لم يتطرق إليه الكتاب المشار إليه).
وفي الطب الحديث، لا تبنى التوصيات على النوايا الحسنة أو التجارب الشخصية، وإنما على:
- جودة تصميم الدراسات.
- تكرار النتائج في بيئات مختلفة.
- إمكانية تطبيق النتائج على عامة الناس.
- تقييم الفوائد مقابل المخاطر.
ولهذا، فإن أي نظام يدعو إلى استبعاد مجموعة غذائية كاملة ينبغي أن يقدم أدلة قوية تثبت أن هذا الاستبعاد يحقق فائدة صحية صافية تتجاوز المخاطر المحتملة لنقص بعض العناصر الغذائية.
ماذا نتعلم من التجربة العلمية؟
إذا نظرنا إلى تطور علم التغذية خلال العقود الثلاثة الماضية، سنجد أن كثيرا من المفاهيم قد تغيرت.
فالبيض، الذي كان يتهم لعقود بأنه سبب رئيسي لارتفاع الكوليسترول، لم تعد الأدلة الحالية تؤيد منعه عن معظم الأصحاء.
كما أن الدهون لم تعد تصنف ببساطة إلى "نافعة" و"ضارة"، بل أصبح التقييم يعتمد على نوع الدهون ومصدرها والنمط الغذائي الكامل.
وهذا يذكرنا بحقيقة مهمة، وهي أن العلم يتطور باستمرار، وأن أي توصية غذائية يجب أن تبقى مفتوحة للمراجعة عندما تظهر أدلة جديدة.
الرسالة الأساسية
يمكن تلخيص أهم الرسائل فيما يلي:
- الغذاء الصحي يمثل حجر الزاوية في الوقاية من الأمراض المزمنة.
- تقليل الأغذية فائقة التصنيع والسكريات المضافة يحظى بإجماع علمي واسع.
- الإكثار من الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة يرتبط بتحسن المؤشرات الصحية في معظم الدراسات.
- لا توجد حتى الآن أدلة عالية الجودة تؤيد المنع العام للخضروات الورقية أو منتجات الألبان أو البيض أو الدواجن لدى جميع الأصحاء.
- ينبغي أن تبنى القرارات الغذائية على الحالة الصحية الفردية، لا على التعميم.
- لا يوجد حتى الآن نظام غذائي واحد أثبت أنه يناسب جميع البشر دون استثناء.
النمط الغذائي الكامل
لقد انتقل علم التغذية من مرحلة التركيز على العناصر الغذائية المفردة إلى الاهتمام بالنمط الغذائي الكامل، وأصبح واضحا أن الوقاية من الأمراض المزمنة لا تعتمد على غذاء واحد أو "وصفة سحرية"، وإنما على أسلوب حياة متكامل يشمل التغذية السليمة، والنشاط البدني، والنوم الكافي، والامتناع عن التدخين، والمتابعة الطبية المنتظمة.
ويحسب لنظام الطيبات أنه يدعو إلى العودة للأغذية الطبيعية وتقليل الاعتماد على الأغذية فائقة التصنيع، وهي مبادئ تتفق مع كثير من التوصيات العلمية الحديثة.
إن احترام العلم لا يعني رفض الأفكار الجديدة، كما أن الانفتاح على الجديد لا يعني قبوله قبل اختباره. وبين هذين المبدأين يسير الطب الحديث: فلا يرفض فرضية لأنها جديدة، ولا يقبلها لأنها شائعة، وإنما يزنها بميزان الدليل.
ومن هنا، فإن الهدف من هذا المقال ليس الدفاع عن نظام غذائي أو معارضته، بل التأكيد على أن صحة الإنسان يجب أن تبقى دائما فوق كل اجتهاد، وأن تكون الأدلة العلمية هي المرجع الأول عند تقديم أي نصيحة غذائية أو علاجية.
وهذه فرصة لأدعو الهيئات العلمية والصحية وسلامة الغذاء إلى إجراء الأبحاث الغذائية حسب الأسانيد العلمية المتعارف عليها، وأن يتم الإنفاق عليها حكومياً ومن المجتمع المدني وبعيدا عن تضارب المصالح.

