شهدت الضفة الغربية المحتلة موجة اعتداءات إسرائيلية جديدة مساء السبت 18 يوليو وفجر الأحد 19 يوليو 2026 بعدما أحرق مستوطنون مسجدًا ومنزلين في قرية التوانة جنوب الخليل وأصابوا 4 فلسطينيين في بلدة بيتا بالتزامن مع اقتحامات واعتقالات وإغلاق طرق في عدة محافظات.
ويضع التصعيد الفلسطينيين أمام هجوم مزدوج تنفذه مجموعات الاستيطان وقوات الاحتلال إذ تستهدف الاعتداءات دور العبادة والمنازل والأراضي وحرية التنقل بينما توفر الإجراءات العسكرية غطاءً يوسع الخوف ويضغط على السكان للبقاء داخل قراهم أو مغادرة المناطق التي يهددها التوسع الاستيطاني.
حريق التوانة تحت حماية الاحتلال
وقالت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية إن مجموعات من المستوطنين اقتحمت قرية التوانة في منطقة مسافر يطا خلال ساعات الليل واستخدمت مواد سريعة الاشتعال لإضرام النار في المسجد ما ألحق أضرارًا بالغة بالمبنى ومحتوياته قبل تدخل الأهالي وطواقم الدفاع المدني.
وبحسب رئيس مجلس قروي التوانة محمد ربعي نفذ مستوطنون قادمون من بؤرة حافات ماعون الهجوم على القرية وأشعلوا النار في منزلين يعودان إلى عائلة ربعي إلى جانب تحطيم ممتلكات خاصة وإلحاق أضرار بمركبة كانت موجودة في المنطقة المستهدفة.
وأضاف ربعي أن الهجوم وقع تحت حماية قوات الاحتلال وهي رواية دعمتها مصادر محلية قالت إن الجنود تدخلوا ضد الفلسطينيين خلال محاولتهم السيطرة على النيران بدلًا من توقيف المهاجمين أو منعهم من مواصلة الاعتداء على المنازل والممتلكات.
وخلال عمليات الإطفاء اندلعت مواجهات بين أهالي القرية وقوات الاحتلال في وقت كان السكان يحاولون منع امتداد النيران إلى مبان أخرى ما ضاعف خطورة الهجوم وحول الاستجابة المدنية العاجلة إلى مواجهة مع قوة عسكرية تسيطر على المنطقة وتحمي طرق المستوطنات المحيطة.
وأدانت وزارة الأوقاف إحراق المسجد ووصفته بأنه عمل إرهابي مكتمل الأركان محملة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن الهجوم وتداعياته ومعتبرة أن استهداف التوانة يندرج ضمن سياسة تضغط على الفلسطينيين لمغادرة مسافر يطا وترك أراضيهم أمام التوسع الاستيطاني المنظم.
وتحمل إدانة الوزارة تحذيرًا من استمرار الصمت الدولي على هجمات المستوطنين لأن غياب المساءلة يسمح للمجموعات المسلحة بتكرار الاعتداءات وتوسيعها بينما تتحمل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية حماية التجمعات الاستيطانية وتسليح أفرادها وترك الفلسطينيين أمام هجمات منظمة تهدد حياتهم وممتلكاتهم.
إصابات وحصار في نابلس
وفي محافظة نابلس أصيب 4 فلسطينيين برضوض إثر هجوم نفذه مستوطنون على منطقة الظهرة في بلدة بيتا حيث اعتدى المهاجمون على السكان وهاجموا منازل وممتلكات في حلقة جديدة من الاعتداءات التي تستهدف البلدة ومحيطها الزراعي وطرق الوصول إليها.
وأفادت المصادر المحلية بأن الإصابات الأربع كانت نتيجة الاعتداء المباشر خلال اقتحام منطقة الظهرة في بيتا بينما امتد الهجوم إلى المنازل والممتلكات ما جعل السكان يواجهون خطرًا شخصيًا وأضرارًا مادية في الوقت نفسه ودون تدخل يوقف المهاجمين.
وبالتزامن أغلقت قوات الاحتلال المدخل الغربي الفرعي لقرية برقة شمال غربي نابلس باستخدام السواتر الترابية بعد مداهمة عدد من المنازل وإخضاع فلسطينيين لتحقيقات ميدانية ما أدى إلى إغلاق جميع المداخل الغربية للقرية وتشديد القيود على حركة سكانها.
ويعني إغلاق الطرق أن الاعتداء لا ينتهي بانسحاب الجنود أو المستوطنين لأن السواتر تعطل وصول السكان إلى أعمالهم وخدماتهم وتعرقل حركة سيارات الإسعاف والبضائع كما تربط الحياة اليومية الفلسطينية بقرارات عسكرية تستطيع عزل قرية كاملة دون مسار قضائي أو ضرورة أمنية معلنة.
وتكشف أحداث بيتا وبرقة تكاملًا ميدانيًا بين عنف المستوطنين وإجراءات الاحتلال إذ يهاجم الأولون السكان والممتلكات بينما يغلق الجيش الطرق ويداهم المنازل ويحقق مع الفلسطينيين وهو توزيع للأدوار يضاعف الأضرار ويجعل الضحية محاصرة بعد انتهاء الاعتداء المباشر.
ولا تقتصر تداعيات إغلاق المداخل على تعطيل حركة المركبات لأن القيود تعزل الأراضي الزراعية والأسواق المحلية وتزيد تكلفة نقل السلع كما تجبر السكان على استخدام طرق أطول وأكثر خطورة في ظل وجود حواجز عسكرية وبؤر استيطانية تحيط بالقرى الفلسطينية.
اقتحامات واعتقالات واسعة
وفي محافظة جنين اقتحمت قوات الاحتلال بلدة قباطية وداهمت منزلين وفتشتهما قبل اعتقال الشابين بلال أبو زيد وهو أسير محرر وأحمد أبو جديع ضمن حملة ميدانية اتسعت في اليوم نفسه إلى مناطق أخرى من وسط الضفة الغربية وجنوبها.
أما في قرية المغير شرقي رام الله فاعتقلت قوات الاحتلال 3 شبان بعد اقتحام منازلهم بينما أطلق مستوطنون أغنامهم داخل أراض فلسطينية شرقي قرية رمون في اعتداء استهدف المزروعات وحق أصحاب الأرض في استخدامها والوصول إليها دون تهديد.
وفي محافظة بيت لحم أفاد شهود عيان بأن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة الخضر جنوبي المحافظة وداهمت منزل عائلة شاب قبل اعتقاله واقتياده إلى جهة غير معلنة لتضيف البلدة حالة جديدة إلى سلسلة الاعتقالات المتزامنة التي امتدت عبر عدة محافظات خلال ساعات.
ولا تبدو الاعتقالات منفصلة عن الهجمات الاستيطانية لأن التوقيت المتزامن يوسع السيطرة على السكان من خلال المداهمات الليلية والتفتيش والتحقيق الميداني وإغلاق الطرق فيما يتحرك المستوطنون داخل المناطق ذاتها ويعتدون على الفلسطينيين وممتلكاتهم وسط غياب للمحاسبة الفعلية.
وتحمل الوقائع رسالة مباشرة إلى سكان القرى المستهدفة بأن المسجد والمنزل والطريق والأرض يمكن أن تصبح جميعها أهدافًا خلال ليلة واحدة بينما لا توفر قوات الاحتلال الحماية للفلسطينيين بل تتهمها المصادر المحلية بحماية المعتدين ومواجهة الأهالي عند محاولتهم الدفاع عن ممتلكاتهم.
كما تظهر خريطة الأحداث الممتدة من الخليل جنوبًا إلى جنين شمالًا أن التصعيد لم يكن واقعة محلية معزولة بل سلسلة عمليات متزامنة جمعت الحرق والضرب والاعتقال والتفتيش وإغلاق المداخل والاعتداء على الأراضي خلال فترة زمنية قصيرة.
ويؤكد إحراق مسجد التوانة ومنزلي عائلة ربعي وإصابة 4 فلسطينيين في بيتا وإغلاق برقة واعتقالات قباطية والمغير والخضر أن الضفة تواجه سياسة ضغط مترابطة تستخدم الاستيطان والقوة العسكرية لتقليص المجال الفلسطيني وفرض واقع يومي يقوم على الخوف والحصار والاقتلاع التدريجي.

