أغلقت أسعار الذهب في السوق المحلية تعاملات الأسبوع على ارتفاع جديد، بعدما سجلت الأعيرة المختلفة زيادات طفيفة مقارنة بالمستويات السابقة، بالتزامن مع استقرار نسبي في سعر الأوقية العالمية فوق مستوى 4218 دولارا.

 

وجاءت الزيادة المحدودة في السوق المصرية وسط متابعة حذرة من المتعاملين لحركة المعدن النفيس عالميا، حيث يظل الذهب مرتبطا بمسار أسعار الفائدة الأمريكية، وحركة الدولار، والتوترات الجيوسياسية، وتوقعات المستثمرين بشأن التضخم والنمو.

 

عيار 21 يقود حركة السوق المحلية

 

وسجل عيار 21، الأكثر تداولا في السوق المحلية، نحو 6240 جنيها للشراء و6290 جنيها للبيع، بزيادة بلغت 5 جنيهات، ليواصل هذا العيار جذب اهتمام الأسر والمقبلين على الشراء باعتباره المؤشر الأوضح لحركة الذهب في مصر.

 

ويعكس تحرك عيار 21 المحدود حالة ترقب داخل السوق، إذ لم تشهد الأسعار قفزات واسعة، لكنها حافظت على اتجاه صاعد طفيف مع نهاية تعاملات الأسبوع، في ظل تذبذب الطلب المحلي وتغيرات السعر العالمي.

 

وسجل عيار 24 نحو 7131.5 جنيه للشراء و7188.5 جنيه للبيع، بزيادة بلغت 5.71 جنيه، وهو العيار الأعلى نقاء ويستخدم عادة في السبائك، ما يجعله أكثر ارتباطا بحركة الاستثمار والادخار.

 

كما ارتفع عيار 22 إلى 6537.25 جنيه للشراء و6589.5 جنيه للبيع، محققا زيادة بلغت 5.24 جنيه، بينما سجل عيار 18 نحو 5348.5 جنيه للشراء و5391.5 جنيه للبيع، بزيادة قدرها 4.29 جنيه.

 

وتكشف هذه التحركات أن الزيادة شملت جميع الأعيرة، لكنها بقيت في نطاق ضيق، بما يشير إلى أن السوق المحلية استجابت لتحركات الأوقية العالمية دون حدوث موجة شراء قوية أو اضطراب سعري واسع.

 

ويظل سعر الذهب في مصر متأثرا بعدة عوامل متداخلة، أبرزها سعر الأوقية عالميا، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، وحجم الطلب على المشغولات والسبائك، إضافة إلى المصنعية التي تختلف من تاجر لآخر.

 

الجنيه الذهب والسبائك في دائرة الادخار

 

وارتفع سعر الجنيه الذهب إلى 49920 جنيها للشراء و50320 جنيها للبيع، بزيادة بلغت 40 جنيها، مستفيدا من تحرك عيار 21 الذي يمثل الأساس في حساب قيمة الجنيه الذهب داخل السوق.

 

وتأتي أهمية الجنيه الذهب من كونه أداة ادخار مفضلة لدى شريحة واسعة من المواطنين، خصوصا مع ارتفاع أسعار المشغولات وزيادة المصنعية، حيث يلجأ بعض المشترين إليه باعتباره أقل تكلفة من ناحية المصاريف الإضافية.

 

كما تواصل السبائك جذب اهتمام المستثمرين الصغار، لأن عيار 24 يمثل مرجعا مباشرا لها، ويمنح المشترين فرصة الاحتفاظ بقيمة مالية في أصل يسهل بيعه لاحقا عند الحاجة أو عند صعود الأسعار.

 

ورغم الزيادة الجديدة، لا تزال السوق تتحرك بحذر، لأن بعض المشترين يفضلون تأجيل القرار انتظارا لهبوط محتمل، بينما يختار آخرون الشراء التدريجي لتقليل مخاطر الدخول عند مستوى سعري مرتفع.

 

ويرتبط هذا السلوك بما شهدته الأسعار خلال الأسابيع الماضية من تقلبات واضحة، إذ صعد الذهب عالميا إلى مستويات تاريخية قبل أن يتراجع بفعل توقعات أسعار الفائدة وقوة الدولار وحركة المستثمرين في الصناديق.

 

وتسهم أسعار الذهب المرتفعة في تقليل الإقبال على المشغولات الثقيلة، بينما يبقى الطلب أكثر حضورا على القطع الخفيفة والجنيهات والسبائك الصغيرة، خاصة لدى الأسر التي تتعامل مع الذهب كحماية من تآكل المدخرات.

 

الأوقية العالمية تحافظ على مستويات مرتفعة

 

وسجلت أوقية الذهب في الأسواق العالمية نحو 4218.19 دولارا للشراء و4219.72 دولارا للبيع، بما يعكس حالة من الاستقرار النسبي بعد موجة تقلبات مرتبطة بالمتغيرات الاقتصادية الدولية والتوترات الجيوسياسية.

 

وتظل حركة الأوقية مرهونة بمسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة، حيث يراقب المستثمرون قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، لأن رفع الفائدة عادة يضغط على الذهب ويقوي الدولار.

 

في المقابل، يدعم القلق الجيوسياسي الطلب على الذهب باعتباره ملاذا آمنا، خاصة عندما تتزايد المخاوف من اتساع الصراعات أو اضطراب أسواق الطاقة أو تراجع ثقة المستثمرين في الأصول عالية المخاطر.

 

وتؤثر مؤشرات التضخم والنمو الاقتصادي في الاقتصادات الكبرى على اتجاه الذهب، لأن المستثمرين يعيدون توزيع محافظهم بين الأسهم والسندات والمعادن النفيسة وفقا لتوقعات العائد والمخاطر خلال الفترات المقبلة.

 

كما تلعب تحركات البنوك المركزية دورا مهما في دعم أسعار الذهب، إذ يمثل الشراء الرسمي للمعدن النفيس عاملا طويل الأجل، خصوصا عندما تسعى بعض الدول إلى تنويع احتياطاتها وتقليل الاعتماد على الدولار.

 

وتشير القراءة العامة للسوق إلى أن الذهب يتحرك بين عاملين متضادين، أولهما دعم الطلب الآمن الناتج عن المخاوف العالمية، وثانيهما ضغط توقعات الفائدة والدولار، وهو ما يفسر محدودية الزيادة الأخيرة محليا.

 

وفي المحصلة، أغلق الذهب تعاملات الأسبوع على صعود محدود داخل مصر، بينما بقيت الأوقية العالمية عند مستويات مرتفعة، ما يجعل السوق مرشحة لمزيد من الترقب مع بداية التعاملات الجديدة وانتظار محفزات أوضح.