تواصل إيران الكشف عن ملامح رؤيتها للمرحلة المقبلة في أعقاب الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء التوترات العسكرية الأخيرة، مؤكدة تمسكها بثوابتها الاستراتيجية في الملفات الحساسة، وفي مقدمتها البرنامج النووي ومضيق هرمز، وذلك في وقت تتزايد فيه التكهنات حول طبيعة التفاهمات المحتملة بين الأطراف المنخرطة في الأزمة.

 

وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية أن الخطوط العامة لمذكرة التفاهم المطروحة حاليًا لا تتضمن أي اتفاق نهائي أو مباشر يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، مشددة على أن طهران لن تقدم بموجب هذه المذكرة أي التزامات إضافية من شأنها التأثير على طبيعة برنامجها النووي الذي تصفه بأنه برنامج سلمي يخضع لاحتياجاتها الوطنية واستراتيجيتها السيادية.

 

وبحسب الوكالة، فإن الوثيقة المطروحة تركز بصورة أساسية على ترتيبات وقف الحرب وتهيئة الأرضية السياسية والدبلوماسية لمرحلة لاحقة من المفاوضات، دون أن تتضمن بنودًا تنفيذية أو التزامات فورية تتعلق بالأنشطة النووية الإيرانية أو مستويات التخصيب الحالية.

 

وأوضحت الوكالة أن أي بحث تفصيلي للملف النووي سيتم في إطار مفاوضات منفصلة تمتد لمدة ستين يومًا تبدأ عقب توقيع مذكرة إنهاء الحرب، ما يعني أن القضايا الأكثر حساسية ما زالت مؤجلة إلى جولات تفاوضية لاحقة قد تشهد نقاشات معقدة ومكثفة بين الأطراف المعنية.

 

وتشير المعطيات التي أوردتها الوكالة إلى أن البنود الحالية لا تتجاوز التأكيد على مبدأ عدم تطوير أسلحة نووية، وهو الموقف الذي تعلن إيران التزامها به منذ سنوات، بينما لا تتضمن الوثيقة أي قيود إضافية على عمليات التخصيب أو على البنية التحتية للبرنامج النووي أو على حجم المخزون الموجود داخل البلاد.

 

وفي هذا السياق، شددت المصادر الإيرانية على أن أي مفاوضات مستقبلية ستتم وفق المبادئ التي حددتها طهران مسبقًا، والتي تشمل الحفاظ على حقها في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، إلى جانب استمرار الاحتفاظ بالمواد المخصبة داخل إيران، باعتبار ذلك جزءًا من حقوقها السيادية التي لا يمكن التفاوض بشأنها من وجهة نظرها.

 

وأكدت الوكالة أن مذكرة التفاهم المطروحة لا تحتوي على أي نص أو بند يُلزم إيران بإعادة الأوضاع في المضيق إلى سابق عهدها، مشددة على أن ما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام لا يستند إلى ما ورد في الخطوط العامة للوثيقة المتداولة بين الأطراف.

 

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تطور يتعلق بحركة الملاحة فيه محل اهتمام دولي واسع ومتابعة دقيقة من قبل الأسواق العالمية والدول المستوردة للطاقة.