في عام 2024، ربط باحثون أستراليون الأطعمة فائقة المعالجة مثل الوجبات الجاهزة والمشروبات الغازية بـ 32 مشكلة صحية، من بينها مشاكل القلب ومرض  السكري من النوع الثاني والقلق.

 

وربطت دراسات أخرى المشروبات السكرية بأمراض القلب وأمراض الكبد المزمنة، على سبيل المثال لا الحصر.

 

وحذرت دراسة أمريكية حديثة من أن تناول علبة واحدة فقط من المشروبات الغازية يومياً قد يزيد من خطر الإصابة بسرطان الكبد- وهو شكل مميت بشكل خاص من المرض شهد ارتفاعاً في السنوات الأخيرة.

 

وأحدثت منظمة الصحة العالمية ضجة في عام 2014 عندما صنفت الأسبارتام - وهو مُحلي يستخدم في المشروبات الدايت وغيرها من المنتجات الخالية من السكر - على أنه "مادة مسرطنة محتملة للبشر".

 

وأوضح الخبراء لصحيفة "ذا صن" كيف تؤثر المشروبات الغازية الدايت على الجسم- بدءًا من الأسنان والمعدة عند تناولك أول رشفة، وصولاً إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني لاحقًا.

 

الآثار قصيرة المدى


1. تآكل الأسنان


قالت الدكتورة نيري ويتلي، كبيرة المسؤولين الطبيين في "ماي دنتست": "يدرك معظم الناس الروابط بين المشروبات السكرية وتسوس الأسنان، لكن القليل منهم يدرك أن المشروبات الغازية الخالية من السكر تأتي مع مخاطرها الخاصة على الأسنان أيضًا".

 

وأضاف: "في أي طعام أو شراب، لا يقتصر الأمر على محتوى السكر الذي يجب أن يكون الناس على دراية به، بل يجب عليهم أيضًا الانتباه إلى مستويات الحموضة".

 

وأوضحت أن "الأطعمة والمشروبات ذات الحموضة العالية تزيد من فرص تآكل الأسنان، مما يؤدي إلى إزالة طبقة المينا وكشف الجزء الداخلي الناعم والحساس من السن"، مما قد يؤدي إلى أن تصبح الأسنان أكثر حساسية وتغيرًا في اللون وضعيفة، مما يعني أنها أكثر عرضة للتشقق والكسر.

 

2. تُضعف حاسة التذوق 


بحسب شيريل ليثجو، رئيسة الممرضات والممرضة الممارسة المتقدمة في  "بيندين هيلث"، فإن المشروبات الغازية الدايت قد تؤثر على حاسة التذوق لديك وكذلك على الأسنان.

 

وأوضحت قائلة: "عندما تتم إضافة المحليات إلى الأطعمة، فإنها تنتج طعمًا أكثر حلاوة مما يحفز مستقبلات السكر بشكل مفرط، يمكن أن يؤدي هذا التحفيز المفرط إلى إضعاف حاسة التذوق للأطعمة الحلوة بشكل طبيعي مثل الفاكهة، ويمكن أن يجعل طعم الخضروات أكثر اعتدالاً وغير مستساغ".

 

3. تسبب الانتفاخ والإسهال


بمجرد أن يصل المشروب الغازي إلى معدتك، قد تواجه مجموعة جديدة من المشاكل، فغالبًا ما تسبب المشروبات الغازية الدايت الشعور بالانتفاخ بسبب فوارها، مما يؤدي إلى احتباس الغازات في الجسم.

 

لكن إذا كان لديك جهاز هضمي حساس، فقد يتسبب الكافيين الموجود في هذه المشروبات أيضًا في إصابتك بالإسهال، كما كتبت أخصائية التغذية في أمراض الجهاز الهضمي سامي جيل.

 

إذا كنت تعاني بالفعل من مشاكل في الجهاز الهضمي مثل متلازمة القولون العصبي، فإن الإكثار من تناول المشروبات الخالية من السكر قد يؤدي إلى تفاقم التشنجات والإسهال، حيث من المعروف أن بعض المحليات الصناعية مثل السوربيتول والمانيتول والزيلتول تزيد من حدة الأعراض.

 

4. الرغبة الشديدة في تناول الطعام


تشير الدراسات إلى أن المحليات الصناعية الموجودة في مشروبات الحمية قد تسبب الرغبة الشديدة في تناول الطعام.

 

وجدت دراسة نُشرت في دورية "جاما نتوور" في عام 2021 زيادة في النشاط في منطقة الدماغ المسؤولة عن الرغبة الشديدة في تناول الطعام والشهية لدى الأشخاص الذين تناولوا مشروبات محلاة صناعياً، مقارنة بأولئك الذين تناولوا مشروبات سكرية أو ماء.

 

وبحسب الدكتور راج جونجا، من عيادة فيس تيث سمايل لطب الأسنان، يمكن أن تحدث نوبات الجوع والعطش بعد ساعة من تناول علبة من المشروبات الغازية الدايت.

 

لكن مراجعة منهجية للدراسات المنشورة منذ عام 2024 وجدت أن استهلاك المحليات "لم يؤد بشكل قاطع إلى زيادة تناول الطعام أو تغيير في تقييمات الشهية الذاتية".

 

5. مشاكل في النوم


إلى جانب التسبب في اضطراب المعدة، فإن تناول كميات كبيرة من المشروبات الغازية الخالية من السكر قد يجعلك تتقلب في فراشك ليلاً.

 

ويرجع ذلك أيضًا إلى محتوى الكافيين في المشروبات. فإذا كنت تشرب الكثير من المشروبات الغازية الدايت، فإن كمية الكافيين التي تتناولها يوميًا قد تتراكم بسهولة.

 

قد يكون للمحليات الصناعية تأثير أيضًا، حيث أظهرت دراسة أجريت عام 2016 على الفئران أن المحليات بدت وكأنها تعطل دورة النوم والاستيقاظ.

 

الآثار طويلة المدى

 

1. أمراض القلب والسكتات الدماغية


وجدت دراسة طويلة الأمد أجريت على 80 ألف امرأة تتراوح أعمارهن بين 50 و 79 عامًا، وجود صلة بين تناول المشروبات المحلاة صناعيًا بشكل متكرر وزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب والوفاة.

 

وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي يتناولن اثنين أو أكثر يوميًا أكثر عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 23 في المائة، وأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة 29 في المائة، ولديهن خطر متزايد للوفاة بنسبة 16 في المائة.

 

لكن فيكتوريا تايلور، المسؤولة عن التغذية في مؤسسة القلب البريطانية، صرحت: "منذ عام 2019، أجرت بعض الدراسات بحثًا حول الروابط بين المحليات الصناعية وزيادة خطر الإصابة بالأزمات القلبية أو السكتات الدماغية".

 

وأضافت: "لأن هذه الدراسات قائمة على الملاحظة، (بمعنى) أنها لا تستطيع إظهار العلاقة السببية، لذلك لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم التأثير المحتمل على قلوبنا".

 

2. الإصابة بالسكري من النوع الثاني


ربطت الأبحاث أيضًا بين المحليات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الخالية من السكر وزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

 

ووجدت الدراسة التي نُشرت في مجلة السكري عام 2024 أن الأشخاص الذين تناولوا المحليات كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني مقارنة بالأشخاص الذين لم يتناولوها.

 

وأولئك الذين تناولوا ما بين 16 و 18 ملغ من المحليات الصناعية يوميًا كانوا أكثر عرضة بنسبة 69 بالمائة للإصابة بهذه الحالة مقارنة بأولئك الذين تناولوا كميات أقل.

 

وكتب الباحثون: "تعزز هذه النتائج الأدلة على أن هذه الإضافات قد لا تكون بدائل آمنة للسكر".

 

3. لا تساعد على إنقاص الوزن


قد يظن البعض أن اختيار المشروبات الخالية من السكر بدلاً من المشروبات المحلاة سيُحسّن من محيط خصرهم. لكن منظمة الصحة العالمية حثت الناس على تجنب المشروبات المحلاة صناعيًا إذا كانوا يرغبون في إنقاص الوزن.

 

قامت هيئة مراقبة الصحة بفحص البيانات من 283 دراسة ووجدت أنه على المدى القصير، تؤدي المحليات مثل الأسبارتام والستيفيا إلى انخفاض طفيف في الوزن. لكن الحال لم يكن هكذا إلا عندما تمكن الناس أيضًا من تقليل كمية السعرات الحرارية التي كانوا يستهلكونها.

 

وبدلاً من ذلك، قالت منظمة الصحة العالمية إن الاستهلاك طويل الأمد للمكونات الاصطناعية قد يكون مصحوباً بـ "آثار غير مرغوب فيها" مثل زيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة.

 

4. تؤثر سلبًا على صحة الأمعاء 


صرحت ليز كوبر، المستشارة الفنية في شركة "بايو كولت"، بأن الأبحاث حول كيفية تأثير المحليات الصناعية على صحتنا لا تزال في مراحلها المبكرة.

 

وقالت: "ومع ذلك، هناك بعض الإشارات إلى أن المحليات الصناعية لديها القدرة على تغيير الميكروبيوم المعوي، حيث أظهرت بعض الدراسات انخفاضًا في بكتيريا أكرمانزيا موسينيفيلا، وهي نوع من البكتيريا التي غالبًا ما ترتبط بالحياة الصحية".

 

وأوضحت خبير الجهاز الهضمي أن نقص هذه البكتيريا بالذات يرتبط بعدم تحمل الجلوكوز، حيث إن أحد أدوارها هو دعم استقلاب الجلوكوز، وهو جانب مهم من جوانب الوقاية من مرض السكري.

 

وتابعت ليز قائلة: "قد تساعد بكتيريا أكرمانزيا موسينيفيلا أيضًا في الحفاظ على سلامة جدار الأمعاء، وتشير الأدلة المتزايدة إلى أن المحليات الصناعية يمكن أن تعطل توازن الميكروبات المعوية لدينا وتساهم في زيادة الالتهاب وتلف بطانة الأمعاء".

 

تُعرف هذه الحالة باسم "متلازمة الأمعاء المتسربة".

 

وأضافت ليز: "تساعد ميكروبات الأمعاء لدينا على هضم طعامنا، وحماية بطانة الأمعاء، ودعم وظيفة المناعة لدينا، في حين أن سلامة الأمعاء أمر حيوي لصحتنا العامة، لأنها تشكل حاجزًا محكمًا يتحكم في كل ما يتم امتصاصه في مجرى الدم مع منع مرور المواد الضارة، لذلك، فإن زيادة الالتهاب وتسرب الأمعاء لا تؤثر فقط على الأمعاء نفسها".

 

وأشارت إلى أن "هناك العديد من الدراسات التي تُظهر أن ضعف صحة الجهاز الهضمي والالتهابات قد يلعبان دورًا في تطور العديد من الأمراض المزمنة الشائعة، سواء في الأمعاء أو في مناطق أخرى من الجسم".