قالت منظمة العفو الدولية، إن على دول العالم وقف كل أشكال التجارة والتعاون التي تسهم في ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي ونظام الفصل العنصري، بعد توثيق حملة تطهير عرقي تستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

 

وأضافت المنظمة أن استمرار التواطؤ الدولي أو الاكتفاء بمواقف شكلية يسمح لحكومة الاحتلال بتوسيع عمليات التهجير القسري، بينما رحبت حركة حماس بالتقرير وعدته دليلاً جديداً على أن إرهاب المستوطنين سياسة رسمية لا أعمال فردية معزولة.

 

العفو الدولية: الاحتلال يقود حملة تهجير لا اعتداءات منفلتة

 

أكدت منظمة العفو الدولية أن الانتهاكات الجارية في الضفة الغربية لا يمكن فصلها عن سياسة إسرائيلية منظمة، تستهدف تفريغ مساحات فلسطينية واسعة من سكانها، وتهيئة الأرض لضم تدريجي يفرض وقائع جديدة بالقوة.

 

وأوضحت المنظمة أن حكومة الاحتلال تنفذ أجندة ذات طابع قومي ديني داخل الضفة الغربية، وتستخدم المستوطنين وأدوات الدولة والقوانين العسكرية لتضييق حياة الفلسطينيين، ودفع التجمعات البدوية والرعوية إلى الرحيل تحت الضغط.

 

وبحسب بيان المنظمة، فقد هجرت إسرائيل كلياً أو جزئياً 117 تجمعاً فلسطينياً بدوياً ورعوياً خلال الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2026، في مؤشر يكشف اتساع نطاق الجريمة خارج نطاق الحوادث الفردية.

 

كما ربطت العفو الدولية بين عنف المستوطنين وسياسات الحكومة الإسرائيلية، معتبرة أن الاعتداءات لا تحدث في فراغ، بل تتغذى على حماية سياسية وأمنية تسمح للمستوطنين بالهجوم على الفلسطينيين وممتلكاتهم دون ردع حقيقي.

 

وتابعت المنظمة أن العقوبات المحدودة التي فرضتها بعض الدول على مستوطنين أو منظمات مرتبطة بهم لا تكفي لوقف حملة التطهير العرقي، لأنها تستهدف أفراداً بينما تترك البنية السياسية الداعمة للجريمة كما هي.

 

وأشارت إلى أن المطلوب لم يعد بيانات إدانة متكررة، بل وقف العلاقات التجارية والاستثمارية وأي تعاون مالي أو مؤسسي يساعد الاحتلال في تثبيت سيطرته على الأرض الفلسطينية المحتلة ونظام الفصل العنصري.

 

حماس ترحب بالتقرير وتحمّل الصمت الدولي مسؤولية الجريمة

 

رحبت حركة المقاومة الإسلامية حماس بتقرير منظمة العفو الدولية، وقالت إنه يوثق ارتكاب الاحتلال جريمة التطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، ويكشف طبيعة المشروع الاستيطاني المدعوم رسمياً.

 

واعتبرت الحركة أن التقرير ينسف الرواية الإسرائيلية التي تقدم عنف المستوطنين باعتباره تجاوزات فردية، لأنه يؤكد أن هذه الاعتداءات جزء من حملة ممنهجة تقودها حكومة الاحتلال وتوفر لها الحماية السياسية والأمنية.

 

وقالت حماس إن صمت المجتمع الدولي وتقاعس مؤسساته عن منع هذه الجرائم يمثلان سبباً مباشراً في استمرار الانتهاكات، لأن الاحتلال يقرأ غياب العقاب باعتباره ضوءاً أخضر لمواصلة الضم والتهجير والاستيلاء على الأرض.

 

وأضافت الحركة أن التقرير يضع الحكومات الغربية والعربية أمام مسؤولياتها القانونية والإنسانية، خصوصاً أن الاكتفاء بالعقوبات الرمزية لم يمنع تهجير التجمعات الفلسطينية ولم يوقف عنف المستوطنين ولا توسع البؤر الاستيطانية.

 

وطالبت حماس بتفعيل الملاحقة القانونية لقادة الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية وسائر المحاكم المختصة، إلى جانب قطع جميع أشكال العلاقات مع إسرائيل وفرض عقوبات رادعة على المتورطين في جرائم التطهير والضم.

 

ويأتي موقف الحركة في وقت تتصاعد فيه المخاوف الفلسطينية من تحول الضفة الغربية إلى ساحة ضم مفتوح، بعدما استخدمت حكومة الاحتلال الحرب على غزة لتشديد قبضتها الأمنية والاستيطانية على المدن والقرى والمناطق الرعوية.

 

الضفة تحت الضغط.. ضم صامت وتطهير بطيء

 

يكشف تقرير العفو الدولية أن الضفة الغربية تواجه شكلاً متدرجاً من التهجير، لا يعتمد فقط على العمليات العسكرية المباشرة، بل يستخدم الهدم والمنع من البناء ومصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات وعنف المستوطنين.

 

وتتركز الخطورة في التجمعات البدوية والرعوية داخل المنطقة ج، حيث يعيش الفلسطينيون تحت قيود بناء صارمة، بينما تتحرك البؤر الاستيطانية بسرعة أكبر بدعم حكومي أو بتغاض رسمي يحول الاعتداءات إلى أداة طرد.

 

وبذلك يصبح التهجير نتيجة متوقعة لسياسة مركبة، تبدأ بحرمان السكان من الحماية والخدمات، ثم تتوسع عبر هجمات المستوطنين وتدمير الممتلكات ومنع الوصول إلى المراعي والمياه، حتى يصبح البقاء مستحيلاً على العائلات.

 

كما تكشف لغة العفو الدولية أن القضية تجاوزت الحديث عن مخالفات استيطانية أو انتهاكات متفرقة، لأن المنظمة تتحدث عن تطهير عرقي وضم وفصل عنصري، وهي توصيفات تضع إسرائيل في مواجهة اتهامات قانونية ثقيلة.

 

ومن هنا يبرز فشل المجتمع الدولي في التعامل مع الجريمة على قدر خطورتها، إذ تواصل حكومات كثيرة التجارة والتعاون العسكري والسياسي مع الاحتلال، بينما يطالب الفلسطينيون بحد أدنى من الحماية والمساءلة.

 

وتؤكد الوقائع التي عرضتها المنظمة أن الضفة الغربية لم تعد ملفاً مؤجلاً بسبب الحرب على غزة، بل جبهة مركزية في المشروع الإسرائيلي، حيث يجري اقتلاع التجمعات الصغيرة بهدوء بينما تنشغل العواصم بإدارة الأزمة لا وقفها.

 

وفي المحصلة، منح تقرير العفو الدولية غطاءً حقوقياً جديداً للرواية الفلسطينية التي تقول إن ما يجري في الضفة ليس انفلاتاً أمنياً، بل سياسة اقتلاع منظمة تهدف إلى تقليل الوجود الفلسطيني وتوسيع السيطرة الإسرائيلية.

 

ولهذا تبدو ترحيب حماس بالتقرير دعوة إلى تحويل التوثيق الحقوقي إلى مسار مساءلة، لأن التقارير وحدها لا تحمي التجمعات المهددة ولا تعيد المهجرين، ما لم تتحول إلى عقوبات وملاحقات ووقف حقيقي للدعم الدولي للاحتلال.