تشهد أفغانستان تصعيدًا جديداً بعد أن فرّقت قوات الأمن تظاهرة في مدينة هرات غربي البلاد، خرجت احتجاجاً على حملة اعتقالات استهدفت نساء بدعوى مخالفة قواعد اللباس المفروضة من قبل السلطات. وأثارت الواقعة موجة من الانتقادات المحلية والدولية.
وجاءت التظاهرة التي نُظمت في مدينة هرات استجابة لدعوات انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، دعا خلالها ناشطون وسكان محليون إلى التضامن مع النساء اللاتي تعرضن للاعتقال خلال الأيام الماضية، والمطالبة بوقف الإجراءات المشددة المتعلقة بفرض قواعد اللباس.
حملة اعتقالات تثير الغضب
وكانت سلطات طالبان قد شنت خلال الأيام الأخيرة حملة واسعة النطاق لمراقبة التزام النساء بالزي الذي تفرضه الحركة، حيث أفاد سكان محليون بأن عدداً من النساء جرى توقيفهن بسبب عدم ارتداء "الشادور"، وهو اللباس الفضفاض الذي يغطي الجسم بالكامل من الرأس حتى القدمين.
رجال يخرجون للتضامن مع النساء
وفي مشهد نادر داخل أفغانستان، تجمع عشرات الرجال في هرات للتعبير عن رفضهم لحملة الاعتقالات ولدعم النساء المتضررات منها، رافعين شعارات تدعو إلى احترام الحقوق الأساسية ووقف ما وصفوه بالممارسات التعسفية.
وقال أحد المتظاهرين إن المشاركين أرادوا الدفاع عن "حقوق أخواتهم"، معتبراً أن الاعتقالات الأخيرة أثارت قلقاً واسعاً داخل المجتمع المحلي، ودعت كثيرين إلى التعبير عن رفضهم لهذه الإجراءات.
روايات متضاربة حول فض الاحتجاج
وبينما أكد شهود عيان ومشاركون في التظاهرة أن قوات الأمن استخدمت العصي والسياط وأطلقت أعيرة نارية في الهواء لتفريق المحتجين، فيما نفت الشرطة الأفغانية هذه الاتهامات، مؤكدة أن عناصرها لم يستخدموا أي أسلحة خلال العملية.
وأفاد متظاهرون بأن قوات الأمن تدخلت بشكل سريع لتفريق التجمع، ما أدى إلى وقوع إصابات بين المشاركين، في حين تحدث مصور صحفي كان حاضراً في المكان عن مشاهد وصفها بالعنيفة، مشيراً إلى أنه شاهد عناصر الأمن وهم يضربون المحتجين ويطلقون النار باتجاه الحشد.
الشرطة: المحتجون حاولوا الإخلال بالنظام العام
من جانبها، رفضت شرطة هرات الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة أن تدخلها جاء للحفاظ على الأمن ومنع أي اضطرابات محتملة، وقال المتحدث باسم شرطة هرات، سعيد مسعود حسيني، إن مجموعة من الأشخاص حاولت التجمع بطريقة من شأنها إثارة التوترات والإخلال بالنظام العام، مشيراً إلى أن قوات الأمن تحركت فوراً وتمكنت من السيطرة على الموقف.
وأكد المسؤول الأمني أن السلطات تعاملت مع الحدث وفق الإجراءات المعمول بها، نافياً استخدام الرصاص الحي أو أي أساليب عنيفة ضد المحتجين.
وتكتسب هذه التظاهرة أهمية خاصة نظراً لندرة الاحتجاجات العلنية في أفغانستان منذ عودة طالبان إلى الحكم قبل نحو خمس سنوات.

