شهدت العاصمة الروسية موسكو حالة من الاستنفار الأمني بعد إعلان السلطات الروسية اعتراض وإسقاط 11 طائرة مسيرة كانت في طريقها إلى العاصمة، في أحدث حلقة من الهجمات الجوية الأوكرانية التي تتعرض لها الأراضي الروسية خلال الفترة الأخيرة وسط تصاعد المواجهة العسكرية بين موسكو وكييف.
وأعلن عمدة موسكو، سيرجي سوبيانين، أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة للجيش الروسي تمكنت من التصدي لهجوم جوي استهدف العاصمة، موضحًا أن الطائرات المسيّرة التي تم رصدها كانت تتجه نحو موسكو قبل أن يتم إسقاطها بواسطة وسائل الدفاع الجوي المناوبة.
وقال سوبيانين في منشور عبر منصة التواصل الاجتماعي الروسية "ماكس" إن قوات الدفاع الجوي دمرت في المرحلة الأولى ثماني طائرات مسيرة كانت تحلق باتجاه موسكو، مؤكدًا أن فرق الطوارئ والإنقاذ هرعت إلى مواقع سقوط الحطام للتعامل مع الموقف والتأكد من عدم وقوع أضرار جسيمة أو خسائر بشرية.
وفي وقت لاحق، أعلن عمدة موسكو نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض ثلاث طائرات مسيرة إضافية، ليرتفع إجمالي عدد الطائرات التي تم إسقاطها خلال الهجوم إلى 11 مسيرة، في مؤشر على حجم التهديدات الجوية التي تواجهها العاصمة الروسية بشكل متزايد خلال الأشهر الأخيرة.
وتزامن الهجوم مع إجراءات احترازية اتخذتها السلطات المختصة في قطاع الطيران المدني، حيث أعلنت الوكالة الفيدرالية الروسية للنقل الجوي فرض قيود مؤقتة على حركة الملاحة الجوية في مطاري فنوكوفو ودوموديدوفو، وهما من أكبر المطارات التي تخدم العاصمة موسكو.
وأوضحت الوكالة أن القيود جاءت ضمن التدابير الأمنية المعتادة التي يتم تطبيقها خلال التهديدات الجوية، مشيرة إلى أن المطارين واصلا استقبال وإرسال الرحلات الجوية وفق ترتيبات خاصة وبالتنسيق مع الجهات المختصة لضمان سلامة المسافرين والطواقم الجوية.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه وتيرة الهجمات بالطائرات المسيرة على العمق الروسي، حيث أصبحت تلك الهجمات أحد أبرز ملامح الصراع المستمر بين روسيا وأوكرانيا، مع اعتماد الطرفين بصورة متزايدة على الطائرات بدون طيار في تنفيذ عمليات الاستطلاع والهجمات بعيدة المدى.
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت في وقت سابق من أمس الثلاثاء أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية اعترضت ودمرت 158 طائرة مسيرة أوكرانية ثابتة الجناحين خلال فترة لم تتجاوز 12 ساعة، في واحدة من أكبر موجات الهجمات الجوية التي تتعرض لها البلاد منذ بداية الحرب.
ووفقًا للبيان الصادر عن الوزارة، توزعت عمليات الاعتراض على عدد كبير من المناطق الروسية، شملت مقاطعات بيلجورود وبريانسك وكالوجا وكورسك وأوريول وسمولينسك وتولا، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها موسكو.

