أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، خلال اجتماعها مع لجنة الطاقة بمجلس النواب برئاسة النائب طارق الملا، عن خطة شاملة لتعميم العدادات مسبقة الدفع كركيزة أساسية، مع إلزامية استبدال العدادات القديمة عند انتهاء عمرها الافتراضي. تم تحديد العمر التشغيلي للعدادات بين 15 و20 عاماً، وأكدت الوزارة أن الاستبدال سيشمل العدادات التي تتعرض لأعطال فنية، أو التي يتم التلاعب بها، أو في حال تراكم المديونيات، أو عند شمول المنطقة بخطة الإحلال الجغرافية.
لكن هذه الخطوة تأتي وسط سياق سياسي واقتصادي مثقل بالمواطنين الذين يتحملون أعباء الفواتير المتزايدة، في وقت تعجز الحكومة عن تقديم حلول حقيقية لتخفيف الضغط عن الأسر المصرية، فيما يظهر الاستبدال الإلزامي للعدادات القديمة كجزء من سياسة فرض المزيد من السيطرة على استهلاك الطاقة والمواطنين، دون مراعاة للظروف المالية الصعبة للغالبية.
إجراءات استبدال العدادات وشروطها
توجهت وزارة الكهرباء لتحديد خطوات استبدال العدادات القديمة، بدءاً بالتقديم عبر شركات التوزيع أو المنصة الموحدة، على أن يتم إرفاق بطاقة الرقم القومي، وعقد ملكية أو إيجار العقار، وأحدث فاتورة كهرباء. بعد ذلك يتم سداد الرسوم الإدارية والاستلام الفعلي للعداد الجديد مسبق الدفع، الذي يبرمج برصيد مبدئي. وفقاً لتصريحات أحمد مهينة، رئيس قطاع التخطيط الاستراتيجي، فإن أي أعطال قبل انتهاء العمر الافتراضي يتم احتساب الاستهلاك لصالح المواطن وفق الضوابط، مع استبدال العدادات المعيبة على نفقة الشركات المصنعة.
وأكد الخبير في الطاقة الدكتور عاصم حمودة، أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة القاهرة، أن فرض إجراءات الاستبدال الإلزامي دون مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين يزيد من الأعباء المالية ويخضع الأسر للابتزاز الضمني عبر رسوم الاستبدال والرصيد المبدئي، وهو ما ينعكس سلباً على الالتزام بسداد الفواتير ويزيد الضغط على شبكات التحصيل.
حالات الاستبدال الإلزامية ومبرراتها الرسمية
حددت الوزارة حالات الاستبدال الإلزامي للعدادات القديمة لتشمل انتهاء العمر الافتراضي، الأعطال الفنية، المخالفات والتلاعب بالتوصيلات، وتراكم المديونيات، إضافة لخطة الإحلال الجغرافية. وأشار مهينة إلى أن الأعمدة الكهربائية التي ترفع من الخدمة عادةً تبقى صالحة للصيانة وإعادة التأهيل، لتتم إعادة استخدامها إذا كانت حالتها تسمح بذلك، مع التأكيد على ضرورة اعتماد كوادر فنية مدربة لضمان استقرار الخدمة.
وأوضح الخبير الاقتصادي سامي شعبان، المستشار السابق لهيئة الطاقة، أن هذه السياسات تفرض قيوداً إضافية على المواطنين في مناطق محددة دون توفير بدائل حقيقية للطاقة، مما يزيد من التحكم الحكومي في استخدام الكهرباء ويضع الأسر تحت تهديد دفع الفواتير أو فقدان الخدمة بشكل مباشر.
تعميم العدادات مسبقة الدفع وأهدافها المعلنة
أشار رئيس قطاع التخطيط الاستراتيجي إلى أن العدادات مسبقة الدفع تمثل أحدث التقنيات عالمياً لإدارة استهلاك الكهرباء، وأن التركيب يتم حالياً لكل المشتركين الجدد، مع استبدال العدادات القديمة عند انتهاء عمرها الافتراضي أو عند حدوث أعطال. وأوضح أنه تم التعامل مع أي عيوب تصنيع في العدادات خلال أول عامين من التشغيل على نفقة الشركات، مؤكداً أن الهدف هو ضبط الاستهلاك والحد من التلاعب، بينما يظل المواطن الأكثر تضرراً من الرسوم الإضافية والإجراءات الإلزامية.
وأكدت الخبيرة في حقوق المستهلك دينا عبد المنعم، باحثة في شؤون الكهرباء والطاقة، أن التوسع في العدادات مسبقة الدفع يمثل خطوة للسيطرة على المواطن مالياً وفنياً، دون تقديم أي تحسين ملموس في جودة الخدمة، ويكشف قصور الحكومة في توفير شبكة كهرباء مستقرة دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.
وفي النهايه تظهر خطة وزارة الكهرباء لتعميم العدادات مسبقة الدفع كخطوة تصعيدية للتحكم بالمواطنين، تحت ذريعة التحديث التكنولوجي، بينما يظل الواقع المعيشي للمصريين مضغوطاً نتيجة زيادة الرسوم والفواتير والإجراءات الإلزامية، مع غياب أي سياسات تعويضية أو دعم مالي، ما يعكس فشل الحكومة في إدارة ملف الكهرباء وتقديم خدمات توازي ما يتم تحصيله.

