حذّر الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إسحاق بريك من "تهديد وجودي" يهدد إسرائيل، داعيًا إلى تغيير فوري للقيادات السياسية والعسكرية التي حملها مسؤولية ذلك.
واستعرض بريك في تحليل نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، العوامل التي يؤى أنها تشكل تهديدًا لإسرائيل، وهو ما يرى أنه يتطلب التعامل بسرعة مع مقتضيات ذلك.
إذ حذر من إعادة تأهيل حماس: استنادًا إلى وثيقة استخباراتية نشرها الجيش الإسرائيلي مؤخرًا تؤكد بشكل قاطع: أن "حماس تعيد تأهيل نفسها بشكل ملحوظ. إذ تعمل تأهيل جناحها العسكري، وتجنيد عناصر بوتيرة متسارعة، والسيطرة على البضائع، وإعادة فرض السيطرة المدنية والحكومية في قطاع غزة".
وحذر الجنرال الإسرائيلي السابق من خطر "حزب الله" اللبناني، الذي قال إنه "لم يُهزم، فهو يمتلك عشرات الآلاف من الصواريخ والقذائف والغواصات القادرة على شلّ حركة الشمال لأشهر".
التحالف الاستراتيجي بين تركيا ومصر
كما أدرج التحالف الاستراتيجي بين تركيا ومصر ضمن تلك المخاطر، مشيرًا إلى أنه تم الاتفاق مؤخرًا على تحالف استراتيجي بين مصر وتركيا وباكستان والسودان، وهو تحالف يُعرّض إسرائيل لخطر كبير. فالأتراك والمصريون يواصلون تعزيز جيوشهم وتحديثها، ويمتلكون أكبر جيوش في الشرق الأوسط، والباكستانيون يمتلكون قنابل نووية قادرة على الإطلاق، والسعوديون يمتلكون رؤوس أموال ضخمة تُساعد أعضاء التحالف الاستراتيجي على اقتناء أسلحة جديدة. كما تُجري الدول المصرية والتركية والباكستانية مناورات عسكرية مشتركة، يكون نموذج الهجوم فيها مُستوحى من إسرائيل.
وأشار إلى المناورات العسكرية التي أجرتها مصر مؤخرًا؛ في سيناء (بالقرب من الحدود الإسرائيلية): أُجريت مناورة مصرية مستقلة ("بدر 2026")، استعرضت خلالها قوة عسكرية كبيرة، وكان النموذج المُستخدم في الهجوم خلال المناورة هو إسرائيل.
ولفت أيضًا إلى المناورة التي أجرتها مصر باكستان على أرض الأخيرة، علاوة على مناورة "بحر الصداقة 2025"، وهي مناورة بحرية ستشارك فيها تركيا ومصر. كما شاركت باكستان في المناورات متعددة الجنسيات "النجم الساطع" في مصر (في قاعدة محمد نجيب) في أغسطس وسبتمبر 2025، إلى جانب عشرات الدول الأخرى.
تطوير قدرات إيران العسكرية
وحذر بريك من أي اتفاق يُوقع مع إيران هو بمثابة "اتفاق كاسر للجليد"، سيمكنها من تكديس قوة صاروخية بسرعة وتطوير قنابل نووية تهدد إسرائيل والعالم أجمع، بدعم وثيق من حلفائها: الصين وروسيا وباكستان وكوريا الشمالية.
وتوقع على ضوء ذلك أن تكون "النتيجة كارثية"، نظرًا لأن الجيش الإسرائيلي يفتقر إلى القدرة على حماية حدود البلاد وجبهتها الداخلية في مختلف مستويات الدفاع، من المستوى الأول إلى الثاني والثالث، ضد إيران ووكلائها، وبالتأكيد ليس على كسب حرب متعددة التهديدات، "إسرائيل لا تحرك ساكنًا للاستعداد لما هو قادم، وتبقى في حالة من الرضا بالوضع الراهن".
ودعا إلى اعتراض الصواريخ الباليستية التي تنقسم باستخدام نظام "آرو" بعيدًا عن حدود إسرائيل لمنع تسرب الشظايا والشحنات الفرعية، "ومع ذلك، ونظرًا لاستمرار القتال وانخفاض تكلفة صواريخ "آرو"، تم اعتماد سياسة اعتراض مرنة شملت أيضًا مستويات دفاعية منخفضة."
وقال إنه "لم يتم اعتراض أي صواريخ باليستية إيرانية على الإطلاق. في بعض الأحيان، كانت تُطلق صواريخ "مقلاع داود" الاعتراضية عليها لمجرد القيام بواجبها وإيهام الجمهور بمحاولة اعتراض".
واتهم صناع القرار في إسرائيل بأنهم كانوا على دراية تامة بأن هذه الصواريخ ستتسبب في العديد من الخسائر والإصابات، ومع ذلك فقد اختاروا إخفاء الحقيقة عن العامة، وهي عدم وجود صواريخ آرو، وادعوا أن "عملية الاعتراض فشلت"، بينما الحقيقة هي أنه تقرر مسبقًا عدم استخدام الصواريخ الاعتراضية القادرة على تدميرها بسبب تحدي صواريخ آرو. وقد تواطأت وسائل الإعلام في هذا التضليل.
ثمن الفشل
ووصف ثمن تلك القرارات بأنه "باهظ لا يُطاق: تدمير يومي للبنية التحتية، وخسائر في الأرواح، وإصابات خطيرة، وضربة قاضية للقوة الاقتصادية لدولة إسرائيل. كان من الممكن تجنب هذا الواقع الدموي لو لم تُطغى اعتبارات الأمن القومي في وزارة الدفاع على المصالح الشخصية والضيقة، مما أدى إلى تأخير وتعطيل معدلات إنتاج صواريخ "آرو".
كما حذر من انهيار أن إسرائيل فقدت صمودها الاجتماعي، وقال: "الكراهية المتأججة بين مختلف القطاعات تسحقنا من الداخل. هذه الكراهية تمنعنا من التوحد في مواجهة التهديدات المتزايدة من حولنا في الدوائر الثلاث".
علاوة على العزلة الدولية والاضطراب السياسي الذي تعاني منه إسرائيل، إذ قال: "إسرائيل لا تزال وحيدة. نحن على وشك أن نخسر آخر حلفائنا - الولايات المتحدة الأمريكية. أعلن الحزب الديمقراطي انفصاله عنا، وفقدنا أيضاً دعم الشباب وكثير من كبار السن داخل الحزب الجمهوري. ثمة خطر حقيقي يتمثل في أن الحكومة الجديدة، بعد عهد ترامب، ستدير ظهرها لنا وتتركنا يتامى في العالم".
وأشار إلى التكلفة الاقتصادية والبشرية، والتي تتجلى في عشرات الآلاف من "الضحايا"، من بينهم العديد من القتلى والجرحى جسديًا ونفسيًا، وتدمير البنية التحتية، "ولن يسمح العجز الهائل في الميزانية، الذي يبلغ مئات المليارات من الشواقل، بإعادة بناء الجيش والبنية التحتية المدمرة وأنظمة التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية في السنوات القادمة".
ورأى أن "السبيل الوحيد المتبقي لنا لإنقاذ أنفسنا من هذا الوضع الذي يهدد وجودنا، والذي إن استمرّ سيحول دون بلوغنا قرنًا من الزمان، هو تغيير فوري للقيادات السياسية والعسكرية، قائلاً: "يجب أن يرحل أولئك الذين جلبوا علينا هذه الكارثة الرهيبة وقادوا إسرائيل إلى طريق مسدود".
https://www.maariv.co.il/news/military/article-1316645

