أثار مشروع قانون للأحوال الشخصية تقدم به عبدالمنعم إمام رئيس حزب "العدل" إلى مجلس النواب جدلاً واسعًا، بعد أن نص على حبس الزوج وتغريمه حال تزوير حالته الاجتماعية.
ويلزم المشروع الزوج بالإفصاح عن حالته الاجتماعية عند توثيق عقد الزواج، مع توضيح بيانات الزوجة أو الزوجات القائمات ومحل إقامتهن.
كما نص على معاقبة من يمتنع عن إخطار زوجته بالزواج الثاني بالحبس لمدة لا تتجاوز 3 أشهر، أو غرامة من 10 إلى 30 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين.
وأوجب على الموثق إثبات الحالة الاجتماعية بوضوح في الوثيقة، بما يشمل الإفصاح عن وجود زوجة أو أكثر، وإخطار الزوجة بخطاب رسمي بعلم الوصول.
وينص المشروع، في مادته العاشرة، على إلزام الزوج بالإقرار بوضعه الاجتماعي وعدد زيجاته عند توثيق عقد الزواج، مع بيان بيانات الزوجة أو الزوجات ومحل إقامتهن حال وجودهن، واعتبار الامتناع المتعمد عن ذلك صورة من التلاعب في محرر رسمي، يعاقب عليها بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر وغرامة تتراوح بين 10 آلاف و30 ألف جنيه أو إحدى العقوبتين.
كما تلزم المادة الحادية عشرة الموثق بإدراج الحالة الاجتماعية للزوج في وثيقة الزواج استنادًا إلى إقراره، مع إدراج بيانات الزوجات القائمات ومحل إقامتهن، إلى جانب إخطارهن بالزواج الجديد بموجب خطاب بعلم الوصول.
إلزام الزوج بالإقرار بحالته الاجتماعية
وفي تعليقها على المشروع، قالت عضو مجلس النواب عن حزب العدل، فاطمة عادل، إن الحزب تقدم بالفعل بمشروع قانون للأحوال الشخصية تم إحالته إلى الأمانة العامة لمجلس النواب، موضحة أن المادة 10 من المشروع تلزم الزوج بالإقرار بحالته الاجتماعية وعدد زيجاته عند توثيق الزواج، بما يضمن الشفافية ومنع تضليل الطرف الآخر.
وأضافت في تصريحات إلى موقع CNN بالعربية، أن ما يتم تداوله بشأن تجريم عدم إخطار الزوجة الأولى بالزواج الجديد غير دقيق، مشيرة إلى أن النصوص المقترحة تستهدف مواجهة حالات التلاعب في الإقرار الرسمي بالحالة الاجتماعية، باعتبارها صورة من صور التزوير في المحررات الرسمية.
وقالت إن العقوبة المقترحة في هذه الحالة تصل إلى الحبس لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وغرامة تتراوح بين 10 آلاف و30 ألف جنيه نحو (190 إلى 569 دولارًا)، وذلك باعتبار أن ذلك يرتبط بتعمد إخفاء الحقيقة عند توثيق الزواج، مشيرة إلى أن الهدف من هذا النص هو منع التحايل وضمان معرفة الطرف الآخر بالحالة الاجتماعية الحقيقية للزوج، حتى لا تُفاجأ الزوجة بوجود زيجات سابقة أو التزامات أسرية لم يتم الإفصاح عنها.
وأضافت أن التوجه العام للمشروع لا يستهدف التوسع في الحبس إلا في حالات التزوير في الأوراق الرسمية، حيث ينظم مشروع القانون آليات الإخطار من خلال العنوان المثبت في بطاقة الرقم القومي أو السجل المدني، مع إلزام الأطراف بتحديث بيانات محل الإقامة لضمان وصول الإخطار بشكل صحيح ومنع التحايل.
وأوضحت أن مشروع القانون يتضمن تعديلات شاملة على ملف الأحوال الشخصية، من بينها استبدال مصطلح الاستضافة بالاصطحاب، بما يعكس طبيعة العلاقة بين الطفل ووالديه، مع تنظيم مدد زمنية محددة خلال الأسبوع والإجازات، كذلك يقترح المشروع ترتيب الحضانة بحيث تكون الأم في المرتبة الأولى يليها الأب، مع خفض سن الحضانة إلى 9 سنوات، ومنح القاضي سلطة تقديرية وفق مصلحة الطفل.
وأشارت إلى أن المشروع يلزم الطرفين بتحديد الحقوق المالية منذ عقد الزواج، مثل النفقة ومؤخر الصداق، بدلًا من تركها للنزاعات بعد وقوع الخلاف، مع السماح بإضافة شروط اختيارية في وثيقة الزواج بالتراضي بين الطرفين، مثل اقتسام الثروة المكتسبة خلال الزواج في حالة الطلاق.
ولفتت إلى أن المشروع يتضمن إنشاء صندوق لدعم ورعاية الأسرة يتولى سداد النفقة في حال تعثر الزوج، على أن تسترد لاحقًا عند تحسن حالته المادية، مع تمويله من مصادر متعددة تشمل رسوم بعض الخدمات الرسمية والأنشطة العامة، كذلك يتيح الصندوق أيضًا تعويض الزوجة حال عدم كفاية حكم النفقة الصادر لها، بما يضمن توفير حد أدنى من المعيشة الكريمة لها ولأبنائها.
اعتراض على مقترح حبس الزوج
من جهتها، قالت المحامية نيفين وجيه، المتخصصة في شؤون الأسرة، إنها تعارض مقترح حبس الزوج 3 أشهر بسبب عدم إخطار زوجته الأولى بزواجه من الثانية، وتفضل الاكتفاء بالغرامة التي تصل إلى 30 ألف جنيه عند امتناعه عن إخطار الزوجة بزواجه للمرة الثانية.
وأضاتفت في تصريحات نقلها موقه "النهار"، أن هناك قانونًا ينص على إخطار الزوجة الأولى بزواج زوجها من الثانية عن طريق المأذون، حيث يقوم بإبلاغها عند عقد الزواج، مشيرة إلى أن بعض المأذونين ملتزمون ويتواصلون مع الزوجة هاتفيًا قبل العقد، بينما يلجأ آخرون إلى التحايل عبر الإخطار بالبريد فقط.
وحول كيفية إثبات واقعة “عدم الإخطار” أمام المحكمة، أوضحت أن ذلك يتم من خلال طلب استخراج مراسلات رسمية (تصريح 6 ث مراسلات) من البريد والحي، موضحة أن هذه المراسلات غالبًا ما تُثبت أن الخطابات لم تُسلَّم، معتبرة أن الإخطار عبر البريد يفتح باب التلاعب.
وأكدت أن الزوجة الأولى هي الأكثر تضررًا في مثل هذه الحالات، مشيرة إلى أن نسبة كبيرة من الزوجات الثانيات (تصل إلى 80%) يكنّ على علم بزواج الزوج الأول وإنجابه، مضيفة أن تطبيق عقوبة الحبس قد يؤدي إلى زيادة النزاعات داخل المحاكم، قائلة: «العلاقات بعد الانفصال عندنا بتتحول لحرب، وفكرة الحبس هتزود الانتقام بين الزوجين».
وحذرت من أن هذا المقترح قد يدفع إلى انتشار الزواج العرفي كوسيلة للتحايل على القانون، لافتة إلى أن اللجوء لهذا النوع من الزواج يحدث بالفعل لأسباب متعددة، سواء من الزوج أو الزوجة.

