أعادت إدارة الهجرة الأمريكية اعتقال أفراد عائلة مصري متهم بإلقاء زجاجات حارقة على متظاهرين يهود في كولورادو، بعد الإفراج عنهم وقضائهم 10 أشهر في الاحتجاز.

 

وعادت رحلة جوية تقل عائلة الجمال إلى ميشيجان في وقت متأخر من مساء السبت بشكل مفاجئ بعد أن حكم قاضٍ في تكساس بضرورة بقاء أفرادها الستة في الولايات المتحدة في انتظار المزيد من التقاضي.

 

حكم قضائي بوقف ترحيل العائلة 

 

وأصدر قاضٍ فيدرالي في تكساس، السبت، حكمًا يقضي بعدم ترحيل عائلة يُعتقد أنها الأطول احتجازًا في مركز جنوب تكساس، وذلك بعد أن أعاد مسؤولو الهجرة اعتقال الأم وأطفالها فجأة قبل ساعات. كما أصدر قاضٍ فيدرالي آخر في كولورادو، مساء السبت، أمرًا ثانيًا يؤكد فيه عدم ترحيل العائلة.

 

وصدرت الأحكام بينما كانت العائلة على متن طائرة متجهة إلى ميشيجان، حيث كانت الحكومة تخطط ظاهريًا لترحيلهم بسرعة إلى مصر، حيث قال محاموهم إن الأم وأطفالها يخشون الاضطهاد، وفقًا لموقع "نيوز فروم ذا ستيت". 

 

وقال المحامي إريك لي، في منشور عبر منصة "إكس": أعيد احتجاز عائلة الجمال من قبل إدارة الهجرة والجمارك قبل لحظات، مضيفًا: تقول إدارة الهجرة والجمارك إن الترحيل وشيك.

 

وأطلق سراح هيام الجمال وأطفالها الخمسة الذين تتراوح أعمارهم بين خمسة و18 عامًا، الخميس، من مركز احتجاز لعائلات المهاجرين في ديلي، تكساس، بناء على امر قضائي.

 

الاعتداء على تظاهرة يهودية

 

ويواجه محمد صبري سليمان، الزوج السابق لهيام، اتهامات فيدرالية بالاعتداء في يونيو عام 2025 على تظاهرة يهودية تضامنًا مع الرهائن الإسرائيليين الذين كانوا محتجزين لدى حماس في غزة.

 

ويُزعم أن سليمان هاجم المتظاهرين في بولدر بولاية كولورادو، بزجاجات مولوتوف وقاذفة لهب بدائية الصنع.

 

وأصيب 15 شخصًا في الاعتداء، وتوفي أحدهم لاحقا متأثرًا بجراحه.

 

وبررت إدارة الرئيس دونالد ترامب احتجاز عائلة سليمان لعدة أشهر باحتمال أن يكون لديهم علم مسبق بنيته تنفيذ الاعتداء. إلا أن هيام الجمال التي انفصلت عن زوجها بعد الحادث، أكدت أنه تصرف بمفرده.

 

وأيد القاضي فرد بايري، الخميس، توصية قضائية بالإفراج عن العائلة، رافضًا اعتراضات الحكومة بأنها تشكل خطرًا أو احتمال هروبها. واشترط للإفراج عن هيام الجمال وابنتها الكبرى حبيبة سليمان، ارتداء أجهزة مراقبة إلكترونية.


وكتب لي، محامي عائلة الجمال، عبر منصة "إكس" السبت: "أوقفوا هذه المهزلة القضائية"، في إشارة إلى عائلة الجمال. وأضاف أن "محاولة إبعاد عائلة الجمال تُعدّ انتهاكًا لأمر صادر عن محكمة اتحادية، ويجب إيقافها فورًا. إن حقوق جميع السكان والمبادئ الأساسية لفصل السلطات على المحك". 

 

وأصدر القاضي بايري في سان أنطونيو، بعد ساعات من إعادة احتجاز العائلة السبت، حكمًا يقضي بتعليق ترحيلها إلى مصر، على ضوء الاستئناف العاجل الذي قدمه محاموها. 

 

واتفق بايري مع حكمه السابق، وكذلك مع حكم قاضية الصلح الأمريكية إليزابيث تشستني الصادر في الأسبوع الماضي، والذي يقضي بالإفراج عن العائلة، التي تضم توأمين يبلغان من العمر خمس سنوات محتجزين في مركز احتجاز ديلي منذ أكثر من عشرة أشهر، ريثما يصدر قاضي الهجرة قراره بشأن طلب لجوئهم. 

 

اهتمام واسع بقضية احتجاز العائلة 

 

وحظيت العائلة باهتمام واسع النطاق بعد أن بدأت الأم وأطفالها في وقت سابق من هذا العام بالتعبير علنًا عن استيائهم من سوء المعاملة في المركز، بما في ذلك الإهمال الطبي، وفساد الطعام، وانعدام مياه الشرب، وعدم احترام دينهم الإسلامي. 

 

وفي الأسبوع قبل الماضي، أفاد محامون بأن الأم نُقلت على وجه السرعة إلى قسم الطوارئ بعد أشهر من معاناتها من ورم مجهول السبب، والذي خشيت أن يكون سرطانيًا نظرًا لتاريخ عائلتها المرضي، وربما تفاقمت حالتها بسبب نقص الرعاية الطبية في مركز الاحتجاز. 

 

وفي طلب عاجل قُدِّم إلى محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الخامسة يوم السبت، جادل محامو العائلة بأن وقف ترحيلهم الفوري ضروري جزئيًا بسبب "الإجراءات غير النظامية التي اتخذتها الحكومة" ضد العائلة منذ احتجازها العام الماضي. 

 

وأوضح المحامون أن مسؤولي إدارة الهجرة والجمارك أعادوا اعتقال العائلة عند أول تسجيل لهم منذ إطلاق سراحهم يوم الخميس. 

 

وأثار إعادة احتجاز العائلة المفاجئ انتقادات واسعة النطاق من قبل المدافعين عن حقوق الإنسان وبعض الديمقراطيين في الكونجرس.  

 

وكتب النائب الأمريكي جريج كاسار، وهو ديمقراطي من أوستن، على منصة "إكس": "هذا أمر شائن ويقوض حقوق كل أمريكي"، وأشار إلى أنه إذا استطاعت الإدارة "تجاهل أمر المحكمة بملاحقة هذه العائلة، فقد يكون أي شخص هو التالي".

 

الإجراءات القانونية الواجبة

 

ولم تُجب وزارة الأمن الداخلي بشكل مباشر على أسئلة حول إعادة اعتقال العائلة يوم السبت. مع ذلك، أكدت الوزارة، في بيان نُسب إلى القائمة بأعمال مساعد الوزير لورين بيس، أن العائلة حظيت بالإجراءات القانونية الواجبة، وهو ما نفاه محامو العائلة وتقرير نشرته صحيفة "هيوستن كرونيكل" هذا الشهر استنادًا إلى قرارات قضائية سابقة.

 

وقالت: "في عهد الرئيس ترامب، ستواصل وزارة الأمن الداخلي النضال من أجل ترحيل أولئك الذين لا يحق لهم التواجد في بلادنا، وخاصة الإرهابيين وشركائهم. ونحن على ثقة بأن المحاكم ستنصفنا في نهاية المطاف".

 

وعائلة الجمال، التي قدمت إلى الولايات المتحدة بتأشيرة سياحية عام 2022 ثم تقدمت بطلب لجوء، محتجزة منذ يونيو بعد اتهام الأب، الذي دفع ببراءته، ولا يزال رهن الاحتجاز الفيدرالي على ذمة أكثر من 100 تهمة تتعلق بحادث الاعتداء على متظاهرين يهود. 

 

وقامت إدارة ترامب، بعد وقت قصير من اعتقال العائلة في يونيو الماضي، بنشر القضية، ووعدت بـ "ست تذاكر ذهاب فقط لزوجة محمد وأطفاله الخمسة. سيتم الإعلان عن موعد الصعود النهائي قريبًا".

 

https://www.newsfromthestates.com/article/federal-judges-order-pause-egyptian-familys-deportation-after-ice-re-arrested