يتواصل التصعيد العسكري في قطاع غزة بوتيرة متسارعة، رغم الإعلان عن اتفاقات تهدئة هشة لم تنجح في كبح العمليات الميدانية أو الحد من الخسائر البشرية والمادية.

 

فمع دخول اليوم الـ199 من خروقات وقف إطلاق النار، يواصل جيش الاحتلال تنفيذ غارات وعمليات نسف تستهدف مناطق سكنية ومرافق مدنية، ما يعمّق الأزمة الإنسانية ويزيد من تعقيد المشهد على الأرض.

 

وشهدت مناطق متفرقة من القطاع، الأحد، سلسلة هجمات متزامنة أسفرت عن سقوط 7 شهداء وعدد من الجرحى، في ظل قصف مكثف طال تجمعات مدنية ومناطق نزوح.

 

ففي محيط دوار الكويت ومسجد السقا ببلدة المغراقة جنوبي مدينة غزة، أسفر قصف إسرائيلي عن استشهاد ثلاثة مواطنين، بعد استهداف مباشر لتجمع يضم نازحين.

 

وأفادت فرق الدفاع المدني أن الهجوم ذاته أسفر أيضًا عن سقوط شهيدين إضافيين نتيجة استهداف بطائرة مسيّرة لتجمع مدني في المنطقة نفسها، ما يعكس نمطًا متكررًا من استهداف مواقع يُفترض أنها آمنة نسبيًا للمدنيين.

 

ووفق مصادر محلية، فإن من بين الضحايا محمد زياد الأشقر ومحمد رياض الأشقر، اللذين استشهدا في قصف دوار الكويت، إلى جانب محمود صالح جابر الذي قضى جراء استهداف مماثل في المغراقة، وسط حالة من الصدمة بين الأهالي الذين يعيشون تحت وطأة القصف المستمر.

 

وفي جنوب القطاع، وتحديدًا في مدينة خانيونس، استشهدت النازحة هدى العطار (40 عامًا) بعد إصابتها برصاص قوات الاحتلال، في حين أعلنت مصادر طبية استشهاد رامي رمزي غبن متأثرًا بجروح أصيب بها سابقًا خلال قصف استهدف حي الشيخ رضوان شمالي غزة.

 

كما استقبل مستشفى المعمداني في مدينة غزة جثماني شهيدين وصلا صباح الأحد، بعد استهدافهما في الليلة السابقة عند مفترق “نتساريم” وسط القطاع، في حادثة جديدة تؤكد أن وتيرة الاستهداف لا تقتصر على توقيتات محددة، بل تمتد على مدار الساعة.

 

على صعيد موازٍ، صعّد جيش الاحتلال من عمليات التجريف والنسف التي طالت مباني سكنية ومنشآت مدنية، من بينها مرافق تعليمية في جنوب خانيونس.

 

ولم تقتصر العمليات العسكرية على القصف الجوي، إذ شملت أيضًا إطلاق نار كثيف من مروحيات إسرائيلية باتجاه المناطق الشرقية من مخيم البريج، بالتزامن مع إلقاء طائرات مسيّرة قنابل شمالي المخيم، إضافة إلى قصف مدفعي عنيف استهدف شمال شرقي المنطقة خلال ساعات الفجر.

 

وفي حصيلة محدثة، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن الخروقات المتواصلة منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 أسفرت عن استشهاد 811 فلسطينيًا وإصابة 2278 آخرين، ما يعكس فشل التهدئة في حماية المدنيين أو وقف النزيف المستمر.

 

وبذلك، ترتفع الحصيلة الإجمالية لضحايا الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر 2023 إلى نحو 72,587 شهيدًا و172,381 إصابة، في واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ القطاع، وسط تحذيرات متزايدة من انهيار كامل للوضع الإنساني، في ظل نقص حاد في الخدمات الأساسية واستمرار العمليات العسكرية دون أفق واضح للتهدئة.