تعرضت مصر صباح الجمعة 24 أبريل 2026 لهزة أرضية جديدة مصدرها شرق البحر المتوسط، وسجلت الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية قوة بلغت 5.77 درجة، بينما اكتفت السلطات ببيان فني يؤكد عدم وجود خسائر أو أضرار.
وأعادت الهزة أسئلة الجاهزية إلى الواجهة، لأن سكان المدن الساحلية شعروا بارتباك واضح مع تكرار الهزات خلال أيام قليلة، بينما ظلت الرسالة الرسمية محصورة في نفي الخسائر، من دون إعلان خطة مراجعة للمباني أو توعية منظمة للمواطنين.
بيان رسمي يحدد القوة والمركز ولا يجيب عن مخاوف السكان
في الساعات الأولى من صباح الجمعة، سجلت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل هزة أرضية في منطقة شرق البحر المتوسط، وذكر المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن الهزة وقعت عند الساعة 5 و18 دقيقة صباحًا بالتوقيت المحلي.
وبحسب البيان الفني، بلغت قوة الهزة 5.77 درجة، وحدد المعهد مركزها على بعد 412 كيلومترًا شمال مدينة مرسى مطروح، عند خط عرض 34.91 شمالًا وخط طول 26.03 شرقًا، وبلغ عمقها 26.85 كيلومترًا تحت سطح الأرض.
ثم أوضح المعهد أن بلاغات محدودة أفادت بشعور خفيف بالهزة في بعض المناطق، وأكد أنه لم يتلق تقارير عن خسائر في الأرواح أو أضرار مادية في المنشآت، وهو إعلان يثبت محدودية الأثر المباشر ولا يجيب وحده عن أسئلة الاستعداد.
وفي المقابل، أظهر المركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل نشاطًا متزامنًا في منطقة إيرابيترا بجزيرة كريت بقوة 5.8 درجة في صباح الجمعة، وهو ما يضع الهزة ضمن نطاق شرق المتوسط المعروف بنشاطه القريب من مصر.
وبناء على ذلك، لم تكن المشكلة في تسجيل الهزة فقط، بل في شكل التعامل الرسمي معها، لأن الحكومة تكتفي عادة ببيان عدم وجود خسائر، بينما يحتاج المواطن إلى خرائط مخاطر منشورة وتعليمات واضحة وآلية اتصال سريعة عند تكرار الهزات.
شرق المتوسط منطقة نشطة والحكومة تترك التوعية للمصادفة
بعد تسجيل الهزة، عادت التفسيرات الجيولوجية إلى الحديث عن القوس الهيليني ومنطقة قبرص وكريت، وهي مناطق نشطة تكتونيًا تؤثر أحيانًا على المحافظات الساحلية والقاهرة، ولذلك لا يمكن التعامل مع كل هزة باعتبارها حدثًا معزولًا عن نمط معروف.
وفي تصريحات سابقة، قال الدكتور شريف الهادي رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية إن شرق البحر المتوسط، خاصة جنوب كريت وجنوب قبرص، يعد من المناطق المعروفة بنشاطها الزلزالي نتيجة حركة الصفائح التكتونية.
كما أوضح شريف الهادي أن النشاط يمتد إلى مدخل البحر الأحمر وخليج السويس وخليج العقبة، وقد ينتج عنه هزات خفيفة تصل إلى بعض المناطق داخل مصر، لكنه أكد أن هذه الهزات غالبًا بسيطة جدًا ولا تستدعي القلق المفرط..
وفي السياق نفسه، قال الدكتور جاد القاضي الرئيس السابق للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية إن مصر تقع قرب نطاق القوس الهيليني الممتد من غرب تركيا إلى قبرص واليونان، وذكر أن الزلازل ظاهرة طبيعية تحدث بصورة مستمرة.
لذلك تكشف تصريحات المتخصصين أن تكرار الشعور بالهزات ليس مفاجأة علمية، لكن المفاجأة السياسية تكمن في غياب برنامج توعية حكومي واضح، لأن المواطن لا يتلقى غالبًا سوى بيان بعد الهزة بدل إرشادات قبلية حول التصرف داخل المنازل والمدارس والمصالح.
تكرار الهزات يفرض مراجعة المباني لا الاكتفاء بنفي الخسائر
مع تكرار الهزات خلال الأيام الماضية، زادت تساؤلات المواطنين حول أسباب النشاط الزلزالي، خصوصًا في المدن الساحلية، بينما ركزت البيانات الرسمية على إبلاغ الجمهور بعدم وجود خسائر، وهذا التركيز يترك ملف السلامة الإنشائية خارج النقاش العام المنظم.
وبحسب بيانات الشبكة القومية لرصد الزلازل، سجلت المنطقة هزات متفرقة خلال أبريل، بينها هزات في البحر الأحمر ومحيط سيناء وشرق المتوسط، وهو ما يدعم الحاجة إلى تعامل مؤسسي متجدد مع الرصد والإنذار والتوعية لا إلى بيانات متكررة بالصيغة نفسها.
وفي تفسير جيولوجي أوسع، قال الدكتور عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة إن حوالي 90% من الزلازل تحدث عند حدود الصفائح التكتونية، واعتبر المنطقة بين كريت وقبرص من أنشط مناطق شرق المتوسط زلزاليًا.
كما أوضح شراقي أن بُعد مركز بعض زلازل كريت ووقوعها داخل البحر يقللان أثرها المباشر على مصر، لكنه ربط الشعور بالهزات بعوامل مثل القوة والعمق والمسافة، وهي عوامل تحتاج شرحًا رسميًا مبسطًا بدل ترك المواطنين أمام اجتهادات متفرقة.
وبسبب ذلك، تتحمل الحكومة مسؤولية سياسية وإدارية لا تخص الزلزال نفسه، بل تخص جاهزية المدن والمباني وخطط الإخلاء والإرشاد، لأن غياب الخسائر في هزة واحدة لا يعني أن منظومة السلامة تعمل بكفاءة أو أن المواطنين يعرفون ما يجب عليهم فعله.
وفي النهاية، تؤكد هزة 24 أبريل 2026 أن مصر ليست في قلب حزام زلزالي مدمر، لكنها ليست بعيدة عن مصادر نشاط في شرق المتوسط والبحر الأحمر وخليج العقبة، ولذلك يجب أن تنتقل الدولة من بيانات الطمأنة إلى خطة معلنة لحماية السكان.
وتبقى الخلاصة أن الحكومة لا تستطيع إدارة الخوف العام بعبارة لا توجد خسائر فقط، لأن تكرار الهزات يفرض نشر معلومات دقيقة عن المخاطر، ومراجعة أكواد البناء، وتدريب المدارس والمستشفيات، وإصدار إرشادات واضحة، حتى لا يتحول كل اهتزاز جديد إلى ارتباك رسمي وشعبي.

