تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة تصعيدًا ميدانيًا واسعًا ومتزامنًا في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي شملت اقتحامات وعمليات إطلاق نار وهدم منشآت وتجريف أراضٍ زراعية، إلى جانب إصدار إخطارات بوقف البناء، في وقت ارتفعت فيه التحذيرات الفلسطينية من “توسع دائرة الاستهداف لتشمل الإنسان والأرض والبنية التحتية”.

 

استشهاد طفل في نابلس خلال انسحاب الاحتلال

 

في شمال الضفة الغربية، أفادت مصادر طبية في مستشفى نابلس التخصصي باستشهاد الطفل الفلسطيني يوسف سامح اشتية (15 عامًا)، متأثرًا بإصابته الحرجة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام مدينة نابلس.

 

ووفقًا لمصادر محلية، فإن قوات الاحتلال نفذت عملية اقتحام استمرت عدة ساعات داخل المدينة، تخللها مداهمات وتحقيقات ميدانية مع عدد من المواطنين في حي رفيديا، قبل أن تطلق الرصاص الحي أثناء انسحابها من المنطقة.

 

وأشارت المصادر الطبية إلى أن الطفل أصيب برصاصة في الكتف أثناء وجوده في بلدة بيت وزن غرب نابلس، حيث نُقل إلى المستشفى بواسطة مركبة خاصة، قبل أن يُعلن عن استشهاده لاحقًا متأثرًا بجراحه.

 

وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة متصاعدة من عمليات إطلاق النار في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، والتي أسفرت خلال الأسابيع الأخيرة عن سقوط ضحايا بينهم أطفال وشبان.

 

هدم وتجريف في بيت لحم والأغوار الشمالية

 

وفي تطور ميداني متزامن، نفذت قوات الاحتلال عمليات هدم وتجريف واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.

 

ففي بيت لحم، هدمت قوات الاحتلال غرفة زراعية في قرية الولجة شمال غرب المدينة، تعود للمواطن وليد عطا رباح، بذريعة عدم الترخيص، وفق مصادر محلية.

 

أما في الأغوار الشمالية، فقد أقدمت جرافات الاحتلال على تدمير خطوط وشبكات مياه زراعية في قرية عاطوف جنوب شرق طوباس، ما أدى إلى انقطاع المياه عن مساحات زراعية واسعة.

 

وقال مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس إن عمليات التجريف المستمرة منذ أكثر من شهرين تسببت في حرمان نحو 12 ألف دونم من الأراضي الزراعية من مصادر المياه، في مناطق عاطوف وسهل البقيعة.

 

وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مخطط أوسع يستهدف شق طريق عسكرية وإقامة جدار فاصل، في مشروع يحمل اسم “الخيط القرمزي”، ويستهدف أكثر من ألف دونم من أراضي الفلسطينيين، مع مخاوف من عزل آلاف الدونمات خلفه بشكل دائم.

 

إخطارات بوقف البناء في الخليل

 

وفي جنوب الضفة الغربية، سلمت قوات الاحتلال إخطارات بوقف العمل والبناء في سبعة منازل وحظيرة أغنام في منطقة الديرات شرق يطا بمحافظة الخليل.

 

وبحسب الناشطين المحليين، فإن الإخطارات طالت منازل تعود لعدة عائلات فلسطينية، تتراوح مساحاتها بين 100 و150 مترًا مربعًا، إضافة إلى منشآت زراعية، ما يهدد بتشريد عدد من الأسر في المنطقة.

 

ويؤكد أهالي المنطقة أن هذه الإخطارات تأتي ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق الريفية والبدوية في جنوب الضفة.

 

تصعيد متواصل في الضفة واستهداف البنية التحتية

 

وتشير التطورات الميدانية إلى استمرار نهج التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، والذي لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يمتد ليشمل البنية التحتية والأراضي الزراعية والممتلكات السكنية.

 

ويقول مراقبون إن وتيرة الاقتحامات اليومية، وعمليات الهدم والتجريف، تعكس تحولًا في طبيعة المشهد الميداني نحو فرض وقائع جديدة على الأرض، وسط تزايد التحذيرات من تداعيات إنسانية واقتصادية خطيرة على السكان.

 

غزة.. قتلى مدنيون وتصاعد العمليات العسكرية

 

وفي قطاع غزة، تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية، حيث أفادت مصادر محلية بسقوط شهداء جراء استهدافات متفرقة.

 

وبحسب بيان لحركة المقاومة الإسلامية حماس، فقد استشهد 3 فلسطينيين إثر قصف سيارة مدنية في مخيم المغازي، فيما سقط 5 شهداء آخرون، بينهم ثلاثة أطفال، في قصف شمالي القطاع خلال الليلة الماضية.

 

واعتبرت الحركة أن هذه التطورات تمثل “تصعيدًا خطيرًا في إطار حرب الإبادة المستمرة”، مشيرة إلى أن استمرار استهداف المدنيين يقوض أي جهود لوقف إطلاق النار أو التهدئة.

 

كما حمّلت حماس المجتمع الدولي مسؤولية ما وصفته بـ”الصمت والعجز” تجاه ما يجري، معتبرة أن ذلك يشجع إسرائيل على مواصلة عملياتها العسكرية دون رادع، في انتهاك للقانون الدولي الإنساني، وفق تعبيرها.