تسرد الكاتبة سالي إبراهيم واقع النساء الفلسطينيات في قطاع غزة، حيث تدفعن ثمن الحرب بأشكال متعددة تتجاوز القصف المباشر إلى معاناة يومية مركبة تمس الجسد والنفس والحياة الاجتماعية. تنقل الكاتبة قصصًا إنسانية تكشف كيف تغيّر الحرب تفاصيل الحياة، وتحوّل البقاء نفسه إلى معركة مستمرة.
ينشر العربي الجديد هذا التقرير ليعرض صورة أعمق لمعاناة النساء في غزة، مسلطًا الضوء على الأبعاد الإنسانية والنفسية التي لا تختصرها الأرقام، بل تعكسها قصص الفقد والنجاة اليومية.
معاناة يومية تتجاوز القصف
تواجه النساء في غزة واقعًا قاسيًا يتجاوز خطر الغارات، حيث تعيش العائلات تحت ضغط مستمر من النزوح المتكرر وانهيار الخدمات الأساسية. تروي قصة رشا أبو جزر لحظة مأساوية حين فقدت حياتها مع جنينها إثر ضربة جوية، تاركة خلفها أطفالًا غارقين في صدمة لا يمكن استيعابها بسهولة.
تعكس مشاهد الحزن داخل خيمة صغيرة حجم الفاجعة، حيث تقف ابنة عاجزة عن الفهم، وتبكي أخرى بلا توقف، بينما يتجمد الزمن في عيون الثالثة. تكشف هذه اللحظات عن أثر الفقد الذي لا يقتصر على الموت، بل يمتد إلى فراغ دائم يغيّر شكل الحياة بالكامل.
تتكرر هذه القصص في مناطق مختلفة من القطاع، حيث تسقط النساء ضحايا للقصف وإطلاق النار، وسط بيئة أمنية متدهورة وانقسام داخلي يزيد من تعقيد المشهد. تعيش النساء في قلب هذا الواقع، حيث لا يتوقف الخطر ولا تتوفر مساحة للنجاة النفسية.
أرقام تكشف عمق الأزمة الإنسانية
تكشف البيانات حجم الكارثة التي تواجهها النساء في غزة، إذ ترتفع أعداد القتلى بين النساء والفتيات بشكل كبير منذ بداية الحرب. تشير التقديرات إلى سقوط عشرات الآلاف، مع احتمال ارتفاع العدد بسبب وجود ضحايا تحت الأنقاض وتعطل أنظمة التوثيق.
تتعرض آلاف النساء لإصابات دائمة نتيجة تأخر العلاج أو غياب الرعاية الطبية، في ظل انهيار المنظومة الصحية. تتحول تجربة الحمل والولادة إلى خطر حقيقي، حيث تلد النساء في ظروف قاسية داخل خيام أو مراكز إيواء مكتظة، دون دعم طبي كافٍ.
تتحمل النساء أيضًا أدوارًا إضافية بعد فقدان المعيل، حيث تصبح المرأة مسؤولة عن إعالة الأسرة ورعاية الأطفال في وقت واحد. تواجه في الوقت ذاته نقصًا حادًا في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية، ما يضاعف الضغط الجسدي والنفسي بشكل مستمر.
دائرة صدمة لا تتوقف
توضح المختصة النفسية نجلاء أبو خاطر أن النساء يعشن داخل دائرة متواصلة من الصدمة، حيث يتكرر الألم دون توقف. يتراكم الحزن مع كل خسارة جديدة، فلا تجد النساء فرصة لمعالجة مشاعرهن أو استعادة التوازن النفسي.
تستمر الحياة اليومية رغم الصدمة، حيث تطبخ النساء وتنظف وترعى الأطفال وتبحث عن الاحتياجات الأساسية، بينما يظل العقل والجسد تحت تأثير الخوف. يخلق هذا التناقض حالة من الإرهاق النفسي العميق الذي يمتد تأثيره إلى ما بعد الحرب.
تحذر التقديرات النفسية من آثار طويلة المدى تشمل الاكتئاب والقلق والإجهاد المزمن، حيث لا تقتصر الأزمة على الحاضر بل تمتد إلى المستقبل. تعيش النساء حالة من التكيف القسري مع واقع غير مستقر، ما يترك آثارًا عميقة على الأجيال القادمة.
تعكس قصة رشا أبو جزر صورة أوسع لواقع النساء في غزة، حيث لا تتوقف المعاناة عند لحظة الفقد، بل تبدأ بعدها رحلة أصعب مع الحياة. تحلم الأمهات بحياة آمنة لأطفالهن، لكن الواقع يفرض عليهن مواجهة عالم فقد استقراره، وتركهن في مواجهة مستمرة مع الخسارة والبقاء.
https://www.newarab.com/news/gazas-palestinian-women-bearing-brunt-israels-genocide

