تسعى إسرائيل إلى استغلال أزمة مضيق هرمز والتي أدت إلى اضطرابات غير مسبوقة في سلاسل التوريد العالمية، وارتفاع حاد في أسعار الطاقة، ومخاوف جدية من ركود اقتصادي عالمي، من خلال إحياء مشروعها لتشييد خطط حديدية من الخليج، مرورًا بالأردن، وصولاً إلى ميناء حيفا.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية إن اعتماد العالم على المضيق- الممر المائي الاستراتيجي الذي يربط الخليج العربي وخليج عمان- يفتح نافذة تاريخية من الفرص لإسرائيل: ترسيخ مكانتها كمكون أساسي في تحالف الدول المعتدلة وإثبات مكانتها كجسر بري وحيد قادر على ربط الشرق والغرب بشكل آمن.
ربط الهند بأوروبا عبر طرق بحرية وسكك حديدية
وأضافت أن مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) يعمل على ربط الهند بأوروبا عبر طرق بحرية وسكك حديدية في دول الخليج والأردن وإسرائيل، مما يقلل وقت نقل البضائع بنحو 40% ويخفض التكاليف بشكل ملحوظ.
ويهدف المشروع إلى جعل إسرائيل بوابة غربية مركزية إلى أوروبا، وترسيخ ميناء حيفا كمركز حيوي في سلسلة التوريد العالمية، وتعزيز العلاقات مع الهند والخليج والولايات المتحدة.
وعقب أزمة إغلاق مضيق هرمز، قالت الصحيفة إن وجود طريق بديل يكتسب أهمية أهمية متجددة، ويتحول من رؤية اقتصادية إلى ضرورة أمنية ملحة.
يقول الدكتور جاي لارون، المحاضر البارز في العلاقات الدولية بالجامعة العبرية في القدس: "إن فكرة إنشاء طريق بديل حول باب المندب ومضيق هرمز تعود إلى ما قبل هذه الحرب، بل وحتى إلى السابع من أكتوبر. لقد شهدنا نقاشات في غزة حول المخاوف من أن التطبيع بين إسرائيل والسعودية بات وشيكًا، وهو ما قد يكون أدى إلى هجوم حماس. وما حدث لاحقًا مع الحوثيين، ثم مع إيران، زاد من الحاجة إلى إنشاء طريق تجاري جديد".
وأضاف: "أن فرص إنجاز هذا المشروع جيدة الآن، لكن السؤال الأهم هو ما إذا كان سيمر عبر إسرائيل. نأمل ذلك، لكن لدينا منافس جديد، ألا وهو سوريا. يفضل ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أن يمر المشروع عبرها، وكذلك تركيا بالطبع. كلا البلدين لهما تحركات في البيت الأبيض في عهد ترامب. لذا، لكي يمر المشروع عبر إسرائيل، يلزم الحصول على موافقة السعودية".
تجنب تهديد الحوثيين
في غضون ذلك، تواصل إسرائيل حوارها مع الدول الشريكة، حرصًا منها على عدم التخلف عن هذا المشروع.
يقول موشيه بن زاكن، المدير العام لوزارة النقل: "قبل بضعة أشهر، شعرنا بأن هذا المشروع يفلت من أيدينا، وأدركنا ضرورة توثيق التعاون مع نظرائنا في الإمارات وتسريع وتيرة العمل. توجهنا في وفد سري إلى دبي، برفقة ممثلين عن وزارتي الخارجية والنقل، وقد استغرب البعض في إسرائيل من هذا الأمر".
وتابع: "اليوم، بات جليًا مدى الحاجة إلى هذا المشروع وأهمية مشاركة إسرائيل فيه. غادرنا دبي بعد سلسلة من المحادثات المكثفة بين الوزيرة ريجيف ونظيرها، حيث تصافحا في النهاية وأدركا ضرورة تنفيذ المشروع معنا. حاليًا، تسير الأمور وفقًا للوضع الأمني، ونتوقع إحراز تقدم في الأسابيع المقبلة".
وبحسب الخطة، سيعبر خط السكة الحديد الأردن ويدخل إسرائيل عبر جسر الشيخ حسين (معبر نهر الأردن).
ومن هناك، سيرتبط بشبكة السكك الحديدية الإسرائيلية ويستمر إلى ميناء حيفا، الذي يمثل نقطة النهاية البرية للممر.
ومن ميناء حيفا، ستُنقل البضائع بحرًا إلى موانئ رئيسة في أوروبا، ولا سيما بيرايوس في اليونان وترييستي في إيطاليا.
ومن المتوقع أن تستمر مرحلة تطوير البنية التحتية الأساسية حتى عام 2030 في جميع الدول، وهي قيد التنفيذ حاليًا في شركة سكك حديد إسرائيل.
أوضح هاريل إيفن، مدير إدارة تطوير الشحن والعلاقات الخارجية في سكك حديد إسرائيل، قائلاً:
"قمنا بتعبيد خط السكة الحديدية من حيفا إلى بيت شان، ووافقنا على التخطيط القانوني من بيت شان إلى نهر الأردن، وربطنا موانئ حيفا بامتدادات، وأكملنا خطة لربط خط سكة حديدية من ميناء حيفا إلى المعبر الحدودي، ونتوقع مضاعفة خط وادي هرمز من خط واحد إلى خطين، وذلك لزيادة الطاقة الاستيعابية لقطارات الشحن أيضًا. هذا مسار سيتجاوز كلاً من تهديد الحوثيين ومضيق هرمز".
"السعودية ليست موجودة"
مع ذلك، وعلى الرغم من أن إيران هاجمت بشكل مباشر البنية التحتية الاستراتيجية ومنشآت النفط في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، باستخدام مئات الطائرات بدون طيار والصواريخ، إلا أن السعودية لم تعرب بعد عن موافقتها على أن تكون إسرائيل جزءًا من المشروع.
يقول الدكتور لارون: "السعودية ليست في هذا الموقف. على عكس الإمارات العربية المتحدة، التي أوضح مستشارها أن إيران هي التهديد لهم، وليس إسرائيل، لم نسمع مسؤولاً سعوديًا رفيع المستوى يقول مثل هذا الكلام. حتى السابع من أكتوبر، لم تكن السعودية تُولي اهتمامًا كبيرًا للقضية الفلسطينية، ولكن بعد ذلك، ازدادت حساسيتها تجاهها".
وأضاف: "من المحتمل أنه بدون تحرك دبلوماسي مع الفلسطينيين، لن نتمكن من إنجاز المشروع.
العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة جيدة، ولكن لو تمكنا من تطبيع العلاقات مع السعودية، لكان ذلك أفضل. في غضون عشرين عامًا، ستكون الهند أقوى اقتصاد في العالم، ويجب أن تكون إسرائيل جزءًا من ذلك".
https://www.ynet.co.il/yedioth/article/yokra14736620#google_vignette

