يعيش قطاع غزة واحدة من أخطر مراحله الإنسانية والبيئية، مع تحذيرات متصاعدة من انهيار وشيك في منظومة الخدمات الأساسية، بالتزامن مع تفاقم أزمة الوقود واستمرار الحصار، في وقت تتزايد فيه المخاطر الصحية، وتتسع رقعة المعاناة الإنسانية، خصوصًا بين الأطفال والنازحين.

 

انهيار الخدمات يلوح في الأفق

 

في بيان عاجل، حذّر اتحاد بلديات قطاع غزة من اقتراب القطاع من مرحلة “الانهيار الشامل” في الخدمات الحيوية، نتيجة النقص الحاد في المحروقات، واستمرار إغلاق المعابر، ومنع إدخال قطع الغيار والمستلزمات التشغيلية.

 

وأوضح الاتحاد أن أزمة السولار والزيوت الصناعية انعكست بشكل مباشر على تشغيل آبار المياه ومحطات الصرف الصحي ومولدات الكهرباء، إضافة إلى آليات البلديات المستخدمة في إزالة الركام وفتح الطرق، ما أدى إلى شلل متسارع في قدرات البلديات واستنزاف إمكانياتها المحدودة.

 

وأشار إلى أن العديد من الآليات خرجت بالفعل عن الخدمة، فيما تواجه بقية المعدات خطر التوقف الكامل في أي لحظة، في ظل استمرار القيود المفروضة على إدخال الإطارات وقطع الغيار.

 

تداعيات بيئية وصحية خطيرة

 

هذا التدهور المتسارع ينذر بعواقب غير مسبوقة، أبرزها تراجع إمدادات المياه، وتعطل شبكات الصرف الصحي، وتراكم آلاف الأطنان من النفايات في الشوارع ومحيط مراكز الإيواء.

 

ويُجمع يوميًا أكثر من 3 آلاف كوب من النفايات في مختلف مناطق القطاع، وسط عجز واضح عن التخلص منها، ما يخلق بيئة خصبة لانتشار الأوبئة والأمراض، ويهدد الصحة العامة بشكل مباشر.

 

وأكد الاتحاد أن استمرار هذا الوضع يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، محذرًا من أن ما يجري يرقى إلى مستوى “العقاب الجماعي”، مطالبًا المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لإنقاذ ما تبقى من مقومات الحياة.

 

مخيمات النزوح.. بؤر مفتوحة للأمراض

 

ومع اقتراب فصل الصيف، تتفاقم الأزمة داخل مخيمات النزوح، حيث تحولت إلى بيئات خطرة بفعل انتشار القوارض والحشرات نتيجة تراكم النفايات وغياب أنظمة الصرف الصحي السليمة.

 

وتؤكد شهادات سكان المخيمات أن القوارض لم تعد مجرد مصدر إزعاج، بل خطر حقيقي يهدد حياة الأطفال، بعد تسجيل حالات تسلل إلى أماكن النوم والطعام، بل ووقوع هجمات داخل الخيام.

 

كما تعاني العائلات من انتشار الحشرات، التي تتسبب في أمراض جلدية ولدغات مؤلمة، في ظل غياب وسائل المكافحة الفعالة.

 

أمراض تتسلل بصمت

 

يحذر مختصون من أن هذه الظروف تفتح الباب أمام انتشار أمراض خطيرة، نتيجة تلوث المياه والغذاء، خاصة بين الأطفال.

 

ويؤكد أطباء أن القوارض قد تنقل أمراضًا معدية خطيرة، فيما تتسبب الحشرات في مضاعفات صحية قد تصل إلى تفاعلات تحسسية حادة، وأمراض معوية مثل الإسهالات والتيفوئيد، إضافة إلى التهابات جلدية يصعب علاجها في ظل انهيار النظام الصحي.

 

حلول بدائية أمام أزمة متفاقمة

 

في ظل نقص الإمكانيات، يلجأ السكان إلى وسائل تقليدية لمواجهة هذه الآفات، مثل المصائد اليدوية أو إشعال النيران لإنتاج الدخان، إلا أن هذه الحلول تبقى محدودة التأثير أمام الانتشار الواسع.

 

وتتصاعد المطالبات بضرورة تدخل عاجل لتوفير المبيدات، وتحسين خدمات النظافة والصرف الصحي، ورفع الركام والنفايات، لتقليل المخاطر الصحية المتفاقمة.

 

أطفال غزة.. الضحايا الأكبر

 

تأتي هذه الأوضاع الكارثية بالتزامن مع يوم الطفل الفلسطيني، حيث حذّرت وزارة التنمية الاجتماعية من واقع غير مسبوق يعيشه أطفال القطاع، الذين كانوا في صدارة ضحايا الحرب.

 

وأشارت إلى أن عدد الشهداء تجاوز 73,500، بينهم أكثر من 21,500 طفل، إضافة إلى عشرات الآلاف من المصابين، وآلاف المفقودين، في وقت يعاني فيه الأطفال من إعاقات دائمة وبتر أطراف، وانهيار شبه كامل في الخدمات الصحية.

 

كما كشفت الوزارة عن وجود نحو 18 ألف طفل غير مصحوبين بذويهم، وأكثر من 55 ألف يتيم، في مؤشر صادم على حجم الكارثة الاجتماعية.

 

وعلى الصعيد التعليمي، أدت الحرب إلى انقطاع الدراسة لعامين متتاليين، ما يهدد بضياع مستقبل جيل كامل، في ظل غياب البيئة التعليمية الآمنة.

 

تصعيد ميداني مستمر رغم وقف النار

 

ميدانيًا، تتواصل خروقات وقف إطلاق النار، مع سقوط شهداء وجرحى جراء القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع.

 

وأفادت مصادر طبية باستشهاد 5 فلسطينيين، بينهم شاب من ذوي الإعاقة، في هجمات متفرقة، إلى جانب إصابات أخرى، وسط قصف مدفعي وبحري وإطلاق نار في عدة مناطق.

 

وتشير البيانات إلى أن خروقات وقف إطلاق النار أسفرت عن مئات الشهداء والجرحى منذ سريانه، فيما تستمر العمليات العسكرية في ظل حصار مشدد ودمار واسع طال معظم البنية التحتية، وسط صمت عربي ودولي.