أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن حزمة قرارات استثنائية تهدف إلى دعم المواطنين والتخفيف من تداعيات الأزمة المعيشية، كان أبرزها تنازل جميع أعضاء مجلس الوزراء الاتحادي عن رواتبهم بشكل كامل لمدة 6 أشهر.
تضامن حكومي في مواجهة الضغوط
وأكد شريف أن هذا القرار يأتي في إطار سعي الحكومة إلى تقاسم الأعباء مع المواطنين، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها باكستان، مشيرًا إلى أن الدولة تسعى إلى حشد كل الموارد الممكنة لدعم الفئات الأكثر تضررًا، خاصة مع استمرار تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وتأثيرها المباشر على تكاليف المعيشة.
وأوضح أن الأزمة الحالية لم تعد مجرد تحدٍ اقتصادي عابر، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الحكومة على إدارة الموارد وتحقيق التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي واحتياجات المواطنين اليومية، لا سيما الفئات محدودة الدخل والقطاع الزراعي.
تأثيرات خارجية تضغط على الداخل
وتواجه باكستان تحديات متفاقمة نتيجة التطورات الإقليمية، خصوصًا التوترات في منطقة الخليج وارتفاع أسعار النفط، وهو ما أدى إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وانعكس بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية.
تخفيضات كبيرة في أسعار الوقود
وفي محاولة لتخفيف العبء عن المواطنين، أعلنت الحكومة عن خفض سعر البنزين بمقدار 80 روبية للتر، ليصل إلى 378 روبية بدلًا من 458 روبية، وهو قرار يستهدف بشكل مباشر الفئات التي تعتمد على وسائل النقل في أعمالها اليومية، مثل سائقي الدراجات النارية، وسائقي الشاحنات، وقطاع النقل العام.
ويُتوقع أن يسهم هذا التخفيض في تقليل تكاليف النقل، وبالتالي الحد من ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وهو ما قد ينعكس إيجابيًا على الأسواق المحلية خلال الفترة المقبلة.
دعم مباشر لقطاع النقل
ولم تقتصر الإجراءات الحكومية على خفض أسعار الوقود، بل شملت أيضًا حزمة دعم مباشر لقطاع النقل، تضمنت تقديم 100 روبية لكل لتر وقود لمالكي الدراجات النارية ومركبات البضائع ووسائل النقل العام، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء التشغيلية وتعزيز استمرارية هذا القطاع الحيوي.
كما أعلنت الحكومة عن تقديم دعم شهري متفاوت لمختلف فئات النقل، حيث سيحصل مالكو الشاحنات الصغيرة على 70 ألف روبية، والشاحنات الكبيرة على 80 ألف روبية، بينما تصل قيمة الدعم لحافلات الركاب إلى 100 ألف روبية شهريًا.
تنسيق اتحادي وإقليمي لضمان التنفيذ
وشدد رئيس الوزراء على أن تنفيذ هذه الإجراءات سيتم بالتنسيق الكامل بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بكفاءة، ومنع أي تلاعب أو تأخير في صرف المساعدات.
وأشار إلى أن هذه الحزمة ستظل سارية خلال الشهر المقبل، مع إمكانية تمديدها أو تعديلها وفقًا لتطورات الوضع الاقتصادي واحتياجات المواطنين.

