يواصل نحو ألفي عامل بشركة سيراميكا إينوفا بالمنطقة الصناعية بكوم أوشيم في محافظة الفيوم، إضرابهم عن العمل لليوم الثالث على التوالي، احتجاجًا على العلاوة السنوية التي أعلنتها إدارة الشركة، والتي تراوحت بين 200 و1000 جنيه فقط، ومطالبتهم بصرف رواتب توازي الحد الأدنى للأجور، وفقًا لمصادر من المشاركين في الإضراب.
وأكد العمال أن أغلب الرواتب لا تزال أقل من الحد الأدنى السابق للأجور البالغ 6000 جنيه، ما جعل مطالبهم ملحة، لافتين إلى استمرار المفاوضات مع الإدارة برعاية عضو مجلس الشيوخ، أيمن الصفتي، بهدف التوصل إلى حل يرضي الطرفين.
وأضافوا أن إدارة الشركة امتنعت عن إرسال سيارات النقل للعاملين في محاولة لكسر الإضراب، لكن العمال تمكنوا من الوصول إلى المصنع على نفقتهم الخاصة.
تاريخ طويل من النزاعات العمالية
تشهد شركة إينوفا تاريخًا طويلًا من الإضرابات منذ مطلع العام الماضي، بدءًا من مطالب صرف الرواتب المتأخرة وتطبيق الحد الأدنى للأجور، مرورًا بالاحتجاج على الإجازات الإجبارية التي فرضتها الإدارة على نحو مئة عامل وعاملة، بينهم أشخاص من ذوي الإعاقة، ما أثر على إنتاج الشركة وأدى إلى خسارة خبرات كبيرة.
وفي يونيو 2025، عاد العمال للإضراب احتجاجًا على عدم صرف رواتب أبريل ومايو، وفي أكتوبر من نفس العام خاضوا إضرابًا جديدًا للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، حيث لجأت الإدارة إلى تشغيل عمالة يومية لكسر الإضراب.
أزمة التأمين الصحي وتراكم الديون
تفاقمت الأزمة بعد أن أوقفت هيئة التأمين الصحي بالفيوم، في يوليو 2025، الخدمات الطبية لنحو 2000 عامل بالشركة بسبب تراكم مديونية الشركة على الهيئة بقيمة 80 مليون جنيه، ما اضطر العمال المصابين بأمراض مزمنة ومرضى الأورام إلى شراء أدوية وجلسات علاج على نفقتهم الخاصة، وهو ما زاد العبء المالي عليهم في ظل انخفاض الرواتب.
ويطالب العمال حاليًا بصرف علاوة لا تقل عن 2000 جنيه، على أن تكون الرواتب متساوية مع الحد الأدنى الجديد المقرر بـ7000 جنيه، وصرفها كاملة قبل اليوم الخامس من كل شهر، إلى جانب استعادة خدمات التأمين الصحي التي توقفت منذ نحو 10 أشهر.
إدارة الشركة وأزمات مالية
يرأس مجموعة إينوفا رجل الأعمال محمد فوزي، الذي واجهت شركته أزمات مالية أدت إلى تراكم الديون على شركة الغاز والفشل في دفع كامل رواتب العمال، مما اضطر صندوق إعانات الطوارئ للعمال التابع لوزارة العمل لتغطية جزء من الرواتب. واستمرار سياسة التأخير والإجازات الإجبارية، فضلًا عن تأجير بعض المصانع لرجل الأعمال أحمد عصام، أدى إلى تفاقم الأزمة وزيادة الغضب العمالي.
مطالب العمال
يؤكد العمال المضربون أن استمرار سياسة تأخير الرواتب، وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور، والإجراءات التعسفية، كلها أسباب رئيسية لاستمرار الإضراب، مطالبين بحل شامل يضمن حقوقهم المالية والصحية، واستقرار عملهم في الشركة بعد سنوات طويلة من المعاناة والإهمال الإداري.

