استمرارًا لحملة التحربض ضد "الإخوان المسلمين" في بريطانيا، دعا السير براندون لويس، وزير العدل السابق إلى سن قرار يقضي بحظر الجماعة داخل المملكة المتحدة، بزعم أنها تشكل مصدر إلهام لأعمال العنف، وتعمل على التغلغل في المؤسسات الحكومية.
وكتب لويس مقالاً في صحيفة "تليجراف"، جاء فيه: "لأكثر من عقد من الزمان، عاشت بريطانيا في تناقض مزعج. فنحن نحظر بحق المنظمات المتطرفة العنيفة التي تهدد أمننا، ومع ذلك نستمر في التسامح - وفي بعض الحالات نمكّن دون قصد - أنشطة حركة أيديولوجية ألهمت عقيدتها مرارًا وتكرارًا هؤلاء الفاعلين العنيفين أنفسهم وشرعنت أعمالهم".
نهج الإخوان
وأضاف: "تُقدّم جماعة الإخوان المسلمين نفسها كتيار معتدل ذي طابع مجتمعي ضمن الإسلام السياسي، انطلاقًا من رؤية مفادها أن الإسلام يجب أن يكون أساسًا للسلطة السياسية والنظام القانوني والتنظيم الاجتماعي. وقد لاقى هذا التصوير قبولاً واسعًا في الديمقراطيات الليبرالية الحريصة على حماية الحرية الدينية وتجنب وصم الأقليات. إلا أن هذا التصور لم يعد مقبولاً، إذ تستدعي الأدلة الدامغة إعادة تقييم أكثر موضوعية"، بحسب قوله.
وتحدث في هذا الإطار عن السياق الذي تتحرك من خلاله الجماعة من أجل محاصرتها، قائلاً: "تُعدّ جماعة الإخوان شبكةً لا مركزيةً مُتعمّدة، تعمل من خلال مؤسسات خيرية، وجماعات طلابية، وهيئات مناصرة، وجمعيات غير رسمية. هذا الهيكل ليس وليد الصدفة، بل وُجد للتهرّب من التدقيق، وتشتيت المساءلة، والحفاظ على إمكانية الإنكار المعقول. ولا ينبغي الخلط بين غياب هيكل قيادة مركزي واحد وغياب مشروع أيديولوجي متماسك".
وفقًا لزعم وزير العدل البريطانية السابق، فإن "هذا المشروع واضحٌ جليّ. تسعى جماعة الإخوان المسلمين إلى أسلمة المجتمع تدريجيًا، واستبدال الحكم الديمقراطي بسلطة سياسية مستمدة من تفسيرات متشددة للشريعة. وعلى عكس الجماعات الجهادية، فإنها تسعى لتحقيق هذا الهدف تدريجيًا، من خلال التغلغل في المؤسسات بدلاً من اللجوء إلى العنف المباشر. لكن هذا الاختلاف في الأسلوب لا يؤدي بالضرورة إلى اختلاف في النتيجة النهائية".
محاولة لربط الإخوان بالعنف
وفي محاولة لإلصاق العنف بالجماعة على الرغم من النهج السلمي الذي تتبناه في خطابها، زعم لويس أن "الإرث الفكري لجماعة الإخوان المسلمين، ولا سيما كتابات سيد قطب، أثّر بشكل مباشر على تنظيم القاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية ، وحماس. وحماس نفسها هي الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين، وهي حقيقة معترف بها صراحةً في ميثاقها التأسيسي. بريطانيا محقة في حظر حماس، ومع ذلك ما زلنا نتعامل مع حركتها الأم كفاعل شرعي في المجتمع المدني. هذا التناقض لا يُمكن قبوله".
ومضى الوزير السابق في التحريض على الإخوان، قائلاً: "أظهرت جماعة الإخوان المسلمين قدرةً فائقةً على استغلال معايير المجتمعات المنفتحة. فهي تستخدم حماية حرية التعبير، وقانون الجمعيات الخيرية، وإدارة الجامعات، وأطر مكافحة التمييز، لا لتعزيز التعددية، بل لحماية نفسها من التدقيق وقمع المنتقدين. وتُرفض المخاوف المشروعة بشكل روتيني بوصفها "معادية للإسلام"، وهو تكتيك مصمم لردع أي استفسار بدلاً من الانخراط في نقاش بنّاء"، على حد زعمه.
واعتبر أن الجامعات تشكل "نقطة ضعفٍ خاصة. تُشير الأبحاث إلى أن نسبةً كبيرةً من الطلاب يُبلغون عن تعرضهم لمحاولات تجنيد من قِبل جماعاتٍ متطرفة، وتتحمل المؤسسات النخبوية مخاطر طويلة الأمد بشكلٍ غير متناسب نظرًا لدورها في تكوين قادة المستقبل. لا يتعلق الأمر هنا بتجريم المعتقدات أو فرض رقابة على اللاهوت، بل يتعلق بإدراك أن إخفاقات الحماية على المستوى المؤسسي قد تُؤدي إلى عواقب تمتد لأجيال".
وبرر لويس تحريضه على الإخوان والدعاوى بحظرها، قائلاً: "الأهم من ذلك، أن هذه المسألة لا تتعلق بحماية بريطانيا من المسلمين البريطانيين، بل بحماية المسلمين البريطانيين من استغلالهم من قبل حركة أيديولوجية تُضيّق نطاق التنوع الديني، وتُهمّش الأصوات المعتدلة، وتُعرّض المجتمعات للشك والعداء. هذا النوع من الإسلام السياسي لا يُمكّن المجتمعات المسلمة، بل يستغلها".
اقتداء بالدول التي حظرت الإخوان
ودعا بريطانيا إلى الاقتداء بالدول التي حظرت الإخوان، واصفًا إياها على الصعيد الدولي، بأنها "باتت حالة شاذة بشكل متزايد. فقد حظر العديد من الحلفاء الديمقراطيين جماعة الإخوان المسلمين أو وضعوها تحت رقابة مشددة. ولا ينبع استنتاجهم من تحيز مسبق، بل من تجربة شخصية: فحيثما ترسخ الإخوان المسلمين وجودهم، فإنهم يقوضون الثقة المدنية، ويشوهون المجتمع المدني من خلال التمويل الأجنبي، ويضعفون صمود الديمقراطية"، على حد زعمه.
ولم يكتف بدعوته إلى حظر الإخوان، بل قال إنه "يجب أن يترافق ذلك مع تشديد الرقابة على الجمعيات الخيرية، وزيادة الشفافية بشأن التمويل الخارجي، وتعزيز إجراءات الحماية في الجامعات، وتجديد الرقابة البرلمانية".
وقال لويس إن حملة "حظر جماعة الإخوان المسلمين في المملكة المتحدة" ستجمع صانعي السياسات والخبراء الدوليين، وستُتيح الفرصة للمسلمين الذين عانوا بشكل مباشر من تأثير الجماعة، "للضغط من أجل استجابة واضحة ومتسقة".
وزعم أن هذا لا يهدف إلى تأجيج التوترات، بل إلى تصحيح ثغرة قديمة في السياسة البريطانية، وضمان ملاءمة إطار مكافحة التطرف لدينا للتهديدات التي نواجهها بالفعل.
https://www.telegraph.co.uk/news/2026/03/28/britainmust-ban-the-muslim-brotherhood/

