يرصد أندرو روث في هذا التقرير تصاعدًا خطيرًا في وتيرة الحرب، إذ تتهيأ الولايات المتحدة لنشر قوات محمولة جوًا في الشرق الأوسط بالتزامن مع تكثيف الضربات العسكرية، بينما يعلن دونالد ترامب وجود “محادثات جيدة جدًا” مع إيران لإنهاء النزاع، رغم غياب تأكيد واضح من طهران أو الوسطاء.
وتوضح الجارديان أن هذا التطور يجمع بين مسارين متوازيين: تصعيد عسكري واسع على الأرض، ومحاولات دبلوماسية غير معلنة تسعى إلى احتواء الحرب قبل اتساعها، في ظل حالة من الغموض والتناقض بين التصريحات الرسمية والوقائع الميدانية.
تصعيد ميداني وتحركات عسكرية أمريكية
تشهد المنطقة موجة تصعيد عنيفة، إذ تستهدف الضربات الإيرانية إسرائيل ودولًا خليجية وشمال العراق، بينما تواصل الطائرات الأمريكية والإسرائيلية قصف مواقع داخل إيران، خاصة في طهران ومناطق استراتيجية أخرى. وفي الوقت نفسه، تلمّح إسرائيل إلى نيتها السيطرة على أجزاء من جنوب لبنان، وهو ما وصفه مسؤول في حزب الله بأنه تهديد وجودي للدولة اللبنانية.
وفي هذا السياق، تستعد الولايات المتحدة لإرسال نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جوًا، وهي من أكثر الوحدات جاهزية للانتشار السريع، إذ تستطيع الوصول إلى أي مكان خلال أقل من 24 ساعة. ومن المتوقع أن تنضم هذه القوات إلى آلاف من مشاة البحرية المتجهين بالفعل إلى الخليج.
ويفتح هذا الحشد العسكري الباب أمام خيارات تصعيدية، مثل السيطرة على مضيق هرمز أو فرض حصار على منشآت النفط الإيرانية، خاصة جزيرة خرج، ما يضع المنطقة أمام احتمالات مواجهة أوسع.
دبلوماسية غامضة ورسائل متناقضة
على الرغم من هذا التصعيد، يتحدث ترامب عن تقدم في المسار الدبلوماسي، إذ يشير إلى وجود مفاوضات مع إيران، ويؤكد أن الطرفين “سيبرمان صفقة”. كما يلمح إلى عروض إيرانية تتعلق بتدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز، معتبرًا ذلك “مكسبًا كبيرًا” للولايات المتحدة.
ويشارك في هذه الجهود، بحسب تصريحاته، نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، إضافة إلى مبعوثه جاريد كوشنر.
لكن هذه الرواية تواجه تشكيكًا واسعًا، إذ تنفي طهران وجود أي مفاوضات، وتعبر عن عدم ثقتها في النوايا الأمريكية، خاصة بعد أن جاءت الهجمات الأخيرة في وقت كانت فيه قنوات الحوار مفتوحة سابقًا. كما يشير مسؤولون إيرانيون إلى أن واشنطن تستخدم الحديث عن المفاوضات كأداة لإرباك الداخل الإيراني وإضعاف الثقة.
وفي المقابل، تؤكد دول وسيطة مثل مصر وباكستان وسلطنة عمان وجود محاولات لفتح قنوات تواصل غير مباشرة بين الطرفين، ما يعكس وجود مسار خلفي حذر، لكنه لا يزال هشًا وغير مؤكد.
حرب مفتوحة وتأثيرات اقتصادية متصاعدة
يتواصل القتال على عدة جبهات، إذ تطلق إيران موجات صاروخية باتجاه إسرائيل، وتنجح بعض الصواريخ في اختراق الدفاعات لتصيب مناطق داخلية، بينما تواصل إسرائيل قصفها للبنان وإيران، مستهدفة بنى تحتية ومواقع مرتبطة بحزب الله.
وفي لبنان، تؤدي الضربات إلى سقوط ضحايا مدنيين، بينما تمتد آثار التصعيد إلى دول الخليج، حيث تتضرر شبكات كهرباء وتُفعّل أنظمة الإنذار، وتعلن السعودية اعتراض طائرات مسيّرة إيرانية استهدفت مناطقها النفطية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تقفز أسعار النفط بشكل حاد، إذ تتجاوز 100 دولار للبرميل، مع تحذيرات من اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات الطاقة العالمية. ويؤكد محللون أن استمرار الحرب أو حتى توقفها السريع لن يمنع آثارًا عميقة على الأسواق، بسبب حساسية المنطقة لممرات الطاقة الحيوية.
وفي خلفية هذا المشهد، تظهر تحركات سياسية موازية، إذ تشير تقارير إلى ضغوط إقليمية لدفع الولايات المتحدة نحو تغيير النظام في إيران، بينما تستمر محاولات أخرى لاحتواء التصعيد عبر التفاوض.
في النهاية، يرسم التقرير صورة معقدة: حرب تتوسع على الأرض، ودبلوماسية تتحرك في الظل، وقرارات كبرى تُصنع وسط ضباب كثيف من الرسائل المتضاربة. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تقود هذه التحركات إلى تهدئة حقيقية، أم أنها مجرد استراحة قصيرة قبل جولة أكثر عنفًا؟
https://www.theguardian.com/world/2026/mar/24/middle-east-violence-trump-claims-very-good-talks-iran

