أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ الموجة الثامنة والسبعين من عملياته ضمن سلسلة هجمات متواصلة، في إطار ما وصفه بعملية "وعد صادق 4"، مستهدفًا مواقع حساسة داخل إسرائيل، إلى جانب قواعد عسكرية أميركية في المنطقة.
وبحسب البيان الرسمي، فقد شملت الضربات مناطق حيوية مثل إيلات وديمونا، بالإضافة إلى مناطق في شمال تل أبيب، وهي مواقع تُعد ذات أهمية استراتيجية، سواء من الناحية العسكرية أو الاقتصادية.
صواريخ دقيقة وتكتيك متطور
أوضح الحرس الثوري أن الهجوم نُفذ باستخدام صواريخ باليستية متطورة من طراز "عماد" و"قدر"، وهي صواريخ معروفة بقدرتها على إصابة أهدافها بدقة عالية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة انتحارية، ما يعكس اعتمادًا متزايدًا على مزيج من القدرات الصاروخية والجوية غير المأهولة في إدارة المعركة.
وأشار البيان إلى أن هذه الموجة "سجّلت صفحة مختلفة في تاريخ الحرب"، في إشارة إلى تطور نوعي في طبيعة العمليات، سواء من حيث الكثافة أو التنسيق أو الرسائل السياسية المصاحبة.
التفاوض بالنار.. تغيير قواعد اللعبة
في لهجة حادة، أكد الحرس الثوري أن طهران باتت "تفاوض المعتدين بالصواريخ والقوة النارية"، معتبرًا أن العمليات العسكرية تمثل أداة ضغط ميداني تعزز موقفها التفاوضي، وهو تصريح يعكس تحولًا واضحًا من الدبلوماسية التقليدية إلى ما يمكن وصفه بـ"الدبلوماسية الصاروخية".
كما شدد على أن الجزء الأكبر من قواته القتالية، إلى جانب قوات التعبئة الشعبية المعروفة بـ"الباسيج"، لم تدخل المعركة بعد، في رسالة تهديد ضمنية بإمكانية تصعيد أكبر إذا استدعت الظروف.
تحذيرات من "جحيم قادم"
البيان لم يخلُ من التهديد، إذ حذر من أن دخول هذه القوات إلى ساحة المواجهة سيجعلها "أكثر حدة"، بل سيحولها إلى "جحيم لا مفر منه" للأعداء، في تعبير يعكس مستوى مرتفعًا من التصعيد اللفظي والعسكري في آن واحد.
كما توعد برد سريع وقاسٍ على أي محاولات لتغيير معادلات الحرب أو تعويض الخسائر، مؤكدًا أن "كل من أمر أو نفذ أو دعم العدوان" سيكون هدفًا مباشرًا لأي ضربات مقبلة.
امتداد العمليات إلى قواعد أميركية
ولم تقتصر العمليات على الداخل الإسرائيلي، إذ أشار الحرس الثوري إلى استهداف قواعد أميركية في المنطقة، من بينها "علي السالم" و"الخرج" و"الظفرة"، باستخدام صواريخ تعمل بالوقود الصلب من نوع "ذو الفقار"، بالإضافة إلى طائرات مسيّرة هجومية، مؤكدًا أن الضربات "حققت أهدافها بنجاح كامل".
هذا التوسع في نطاق الأهداف يعكس رغبة إيرانية في توسيع دائرة الضغط، وإيصال رسائل مباشرة إلى واشنطن، باعتبارها شريكًا رئيسيًا في المواجهة من وجهة نظر طهران.
سياق متصاعد منذ نهاية فبراير
تأتي هذه التطورات في سياق ردود إيرانية مستمرة منذ 28 فبراير الماضي، حيث تؤكد طهران أنها تمارس "حقها المشروع في الدفاع عن النفس"، في مواجهة ما تصفه بـ"العدوان الأميركي-الإسرائيلي" الذي استهدف مناطق مدنية وبنى تحتية داخل البلاد، وأسفر عن سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى.

