حذّر الأكاديمي والباحث محمد المختار الشنقيطي من خطورة الانخراط في صراعات إقليمية تُدار بمنطق العداء التاريخي بين العرب والإيرانيين، معتبرًا أن هذا النمط يعيد إنتاج أخطاء سابقة دفعت المنطقة ثمنها مرارًا، وأن الرهان على قوى خارجية لحسم هذه الصراعات لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات بدل حلها.
وقال الشنقيطي في طرح تحليلي عبر موقع x إن العلاقة بين العرب والإيرانيين تشبه علاقة جارين متخاصمين، يدخل بينهما طرف ثالث يعرض على أحدهما المساعدة للتخلص من الآخر، بينما يضمر التخلص منه لاحقًا، في إشارة إلى ما وصفه بدورات متكررة من استدعاء التدخل الخارجي في المنطقة، وهو ما حدث في محطات تاريخية متعددة.
علاقة الإيرانيين والعرب مثل علاقة جارين يبغض كل منهما جاره، ثم يأتي قاطع طريق يعرض على أحدهما مساعدته في قتل جاره المزعج، وهو يضمر قتل الثاني حالما ينتهي من الأول. صدَّق الجار قول قاطع الطريق في جاره عام 1980و1990 و2003 و2015 و2026. لكن من يسعى لبناء مجدٍ على أشلاء جاره مغفَّلٌ.
— محمد المختار الشنقيطي (@mshinqiti) March 17, 2026
تكرار أخطاء الماضي في صراعات المنطقة
أوضح الشنقيطي أن المنطقة شهدت نماذج واضحة لهذا النمط منذ عام 1980 ثم 1990 و2003 و2015 وصولًا إلى 2026، حيث تم توظيف العداء بين القوى الإقليمية لتمرير تدخلات خارجية انتهت دائمًا بإضعاف الأطراف المحلية جميعًا، وليس تحقيق انتصار حاسم لأي طرف.
وأشار إلى أن هذه المحطات التاريخية لم تُنتج استقرارًا دائمًا، بل أدت إلى تفكيك دول، وتصاعد النزاعات الداخلية، وخلق بيئات أكثر هشاشة، ما يعكس أن الاعتماد على قوى خارجية في إدارة الصراعات الإقليمية كان خيارًا مكلفًا على المدى الطويل.
ويرى مراقبون أن طرح الشنقيطي يعكس قلقًا متزايدًا من اتساع نطاق المواجهة الحالية في الشرق الأوسط، خاصة مع تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، وما يرافقه من استقطاب إقليمي قد يدفع بعض الأطراف إلى الانخراط بشكل مباشر أو غير مباشر في الصراع.
تحذير من وهم المكاسب على حساب الجوار
وأكد الشنقيطي أن السعي لتحقيق مكاسب سياسية أو استراتيجية عبر إضعاف الجار الإقليمي هو رهان خاطئ، مشددًا على أن من يحاول بناء مجد على حساب تدمير محيطه “مغفّل”، لأن نتائج هذا المسار غالبًا ما تنقلب عليه في نهاية المطاف.
وأضاف أن التجارب السابقة أظهرت أن القوى الخارجية التي تتدخل في الصراعات الإقليمية لا تتحرك بدافع دعم طرف على حساب آخر، بل وفق مصالحها الخاصة، وهو ما يجعلها مستعدة لتغيير مواقفها أو إعادة ترتيب أولوياتها بمجرد تحقيق أهدافها، حتى لو كان ذلك على حساب حلفائها السابقين.
ويأتي هذا الطرح في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر غير المسبوق، مع استمرار المواجهات العسكرية وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول جدوى الخيارات المطروحة أمام الدول الإقليمية، وما إذا كانت ستكرر أنماط الماضي أم تبحث عن مسارات مختلفة لتجنب دورة جديدة من الصراع.

